أوصى مجلس رمضاني نسائي بمطالبة المدارس والوزارات والمؤسسات في الدولة بضرورة تعريف القروض وتوعية الأفراد بمخاطرها، والآثار السلبية الناجمة عن الاقتراض.. وتنظيم حملات توعية الأبناء بأهمية الادخار وتعليمهم فن الادخار منذ الصغر.. ومخاطبة المؤسسات الاجتماعية للمساهمة في سداد الديون بالتدريج لكل من يعاني من القروض والمتهمين بعدم السداد الذين يواجهون المحاكم باعتبارهم فئة «الغارمين» التي يجب مساعداتهم من خلال مصادر الزكاة..

ودعوة الجمعيات التعاونية للمساهمة بفاعلية في وضع حد لغلاء المعيشة وزيادة الأسعار وتحديد ومراقبة الأسعار. جاء ذلك في ختام المجلس الرمضاني الذي تضمن ندوة للفكر والحوار بعنوان «الديون والقروض».. أقامها المجلس الأعلى للأسرة بالشارقة بالتعاون مع رعاية جمعية توعية ورعاية الأحداث بدبي بمشاركة مجموعة من سيدات الفكر والعلم الغيورات بالمجتمع.

وتقرر ان تتبنى كل من الجمعية والمجلس تنفيذ التوصيات وحضرت المجلس كل من فاطمة المغني عضو مجلس إدارة جمعية توعية ورعاية الأحداث وعضو المجلس الاستشاري بإمارة الشارقة، وصالحة غابش الأمين العام للمجلس الأعلى للأسرة بالشارقة، وعائشة الحويدي موجهة الخدمة الاجتماعية في منطقة الشارقة التعليمية، وخولة عبد الرحمن الملا عضو المجلس الاستشاري ومديرة مدرسة النوف للتعليم الثانوية ونبيلة علي الحمادي مديرة مدرسة باحثة البادية للتعليم الثانوي ومدارس الغد، وفاطمة محمد سلطان مديرة مدرسة مربح للتعليم الأساسي والثانوي، وهيام محمد عامر الحمادي مديرة مدرسة أم عمار للتعليم الثانوي، وسارة صالح جاسم مسؤولة البرامج والانشطة لجمعية توعية ورعاية الأحداث،وإيمان الجابر فنانة تشكيلية، والصحفية شهرزاد جويلي.

هم القروض

بدأت الجلسة الرمضانية للندوة بترحيب من صالحة والتي أوضحت سبب الندوة وهو مناقشة هموم الاسرة الإماراتية وعلى رأسها قضية القروض وهدف الندوة وهو مساعدة الأسر للخروج من مستنقع القروض والديون والتي باتت الشغل الشاغل والهم الأكبر للأسرة بعد ان ازدادت هذه المشكلة واستفحلت.

وتحدثت فاطمة المغني عن هموم الأسر التي تضطر إلى الاستدانة واخذ القروض من البنوك دون تفكير في نهاية المطاف مع هذه المسألة المعقدة موضحة ان العائل الذي يضطر إلى اخذ القروض لم يفكر في كيفية رد القرض الذي سيكون عبئاً على كاهله أكثر من احتياجه للقروض.وتدخلت نبيلة قائلة: دعونا نتساءل عن السبب الذي من اجله يقترض الإنسان فهناك أسباب للاقتراض علينا ان نعرفها؟.

وضربت صالحة مثالا بمشكلة لإحدى السيدات موضحة انها جاءت إليها وكانت تعمل موظفة وكانت تأخذ قروضا من البنك وعندما أحيلت على المعاش وجدت نفسها مدينة بمبالغ كبيرة لا تعرف كيف تسددها وعندما سألتها عن سبب ديونها أخبرتها بأنها اضطرت للاستدانة بسبب الظهور بمظهر ومستوى أعلى مما تقدر عليه. وتضيف ان الأم عودت أولادها على المظاهر والاستدانة حتى ولو على حساب سمعتها فنحن نسمع عن الذين دخلوا السجن بسبب القروض والديون من البنوك.

وأوضحت سارة: انه علينا ان نوعي الأطفال ونعلمهم فن الادخار من الصغر فطموحات الأطفال باتت الآن كبيرة ومختلفة كما كانت عليه في السابق.. وردت نبيلة بأنه علينا أن نعود أولادنا على العيش بالمظهر الذي نقدر عليه ولابد من توعية الأسرة. وطالبت صالحة الأسر بعمل ميزانية خاصة بها في حدود مصاريفها الخاصة بها وعندها لن تضطر للاستدانة.

ارتفاع الأسعار

واستطردت نبيلة موضحة ان الغلاء المعيشي حاليا بسبب ارتفاع الأسعار وسيسبب ظهور مشكلة كبيرة في المستقبلة وفي ظل المتغيرات وكمية الأموال كل هذا سيسبب ظهور الفقر ولا اقصد الفقر المادي فقيادتنا الرشيدة تغنينا عن هذا، مشيرة إلى أن الفقر الفكري هو الذي يسبب الديون والقروض.

قروض الماضي والحاضر

وعلقت هيام الحمادي موضحة ان هذا حدث ما في السابق، ففي القديم كانت هناك القروض والديون ولكن الكثيرين اقترضوا لأنهم كانوا بحاجة لتلك القروض فعليا واستطاعوا سد القروض، ولكن الآن المعايير اختلفت فالشاب عندما يرغب في الزواج فانه يضطر للجوء إلى البنوك والقروض والتي تقدم عروضا اغرائية بسيطة في البداية فيستسهلها الرجل ويقترض ليتزوج، وبعدها يضطر للاستدانة بسبب شراء سيارة، وبعدها يضطر لطلب قرض آخر بسبب مصاريف الأولاد وهكذا قرض وراء قرض وما من نهاية.

وتكمل حديثها «حتى الأولاد لا يعرفون التأثير الضار للقروض لأننا لم نقم بتوعيتهم.. بان علينا قروضا علينا ان نوفيها وللأسف فهم يتعلمون الإسراف وعدم الادخار فعلينا ان نوعي الأطفال بالادخار وقيمة المال وكيفية المحافظة عليه».

ضرورة التوعية

وتوضح هيام «أنني أطالب بضرورة الخروج بتوصية لتوعية الأبناء بالادخار وتعليمهم ذلك».. ثم تضيف «انعدمت الحوارات بين أفراد الأسرة وذلك بسبب انشغال العائل بالتخلص من الديون.. وللأسف الأم في واد آخر ولهذا ارتفعت نسب الطلاق بسب الديون وانعدام الحوار بين الزوجين بعد ان تجمدت العاطفة بينهم بسبب هموم الديون فهي مثل القنبلة الموقوتة».

وقالت خولة: «ان مسألة الديون معروفة منذ قديم الأزل منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنها كانت ديون للحاجة فهي هم في الليل وذل في النهار ومهما نحاول القضاء عليها نجد صعوبات عديدة.ثم تتساءل لماذا القروض؟.

وتجيب ان القروض تكون اما بسبب السكن والزواج رغم المنح التي تعطيها الدولة للشباب، أو بسبب الرفاهية والمظاهر وهذا هو السبب الجديد الذي ظهر في السنوات الخمس الأخيرة وبشكل جنوني، فيجب ان نتساءل هل الديون والقروض للحاجة ام للمظاهر؟

ثم توضح ان سبل الوقاية من القروض تبدأ من الأسرة وتوعيتها، فهي نواة المجتمع ولابد من تعريف الأسرة والطفل بقيمة المال ومن هنا يأتي دور الجمعيات وخاصة جمعية توعية ورعاية الأحداث، ثم نأتي لدور الإعلام والذي له دور كبير فيجب ان يكون نوعيا لحصن أطفالنا وشبابنا من تلك الآفة.

العلاج في الزكاة

وتشير إلى أن الديون موجودة في مجتمعنا كمشكلة يمكن علاجها من خلال الزكاة، فيجب ان تكون هناك ضوابط للزكاة ولابد ان نعرف ما هي مصارف الزكاة؟ وعلينا ان نعطي الزكاة للغارمين والمقصود بهم الذين عليهم ديون ومسجونون في السجون وعليهم قضايا في المحاكم.

وأيدتها في ذلك بقية الحاضرات والمشاركات، وتوضح خولة ان على المؤسسات الخيرية دورا لابد من تلعبه ويجب ان نوجه رسائل لتلك المؤسسات لتدعم فكرة تسديد الديون بالتدريج لكل من يعاني من القروض فهؤلاء هم الغارمون الذين علينا مساعدتهم.

وتتساءل نبيلة عن الغارمين وهل هم الذين استدانوا واقترضوا من البنوك للحاجة حقا ام للمظاهر؟

وترد خولة بان علينا وضع معايير تكفل تسديد الديون بالتدريج للمستحقين فعلا.

وأشادت الحاضرات بالمكارم التي يقدمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ومكرمة صاحب السمو الشيخ سلطان القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة لمساعدة المحتاجين.

التضخم

وتشير نبيلة إلى وجود نسبة من الديون بسبب التضخم، مطالبة بضرورة توجيه رسالة لوزارة الاقتصاد لوضع سياسة خاصة لخفض التضخم، لان التضخم سيزيد من الفجوة بين الأغنياء والفقراء.

وتضيف هيام بأنه كلما زاد الراتب زاد الغلاء المعيشي فماذا نفعل في ذلك الغلاء والارتفاع الكبير في الأسعار؟

وتكمل نبيلة موضحة ان سبب التضخم يعود إلى قيام بعض التجار برفع الأسعار وعدم وجود رقابة على الأسعار.. فالقطاع الخاص للأسف هو الذي يتحكم في الأسعار ونحن نريد مبادرات لعلاج هذه المشكلة.وطالبت بتقوية دور الجمعيات التعاونية في التخفيف من ارتفاع الأسعار.