أكدت عزة الشرهان مديرة برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية أن نسبة البطالة في دولة الإمارات هي أقل بكثير من الأرقام المتداولة، وردت ذلك إلى أن العديد من الباحثين عن عمل هم إما موظفين يبحثون عن فرص أفضل، أو باحثين غير جادين.
ولفتت إلى أن من أصل عشرة آلاف إماراتي وإماراتية مسجلين في قاعدة البيانات الخاصة ببرنامج الكوادر الوطنية، هناك أربعة آلاف باحث عن فرصة أفضل، ونحو ألف متقدم أزيلت أسماؤهم من قائمة المستفيدين من خدمات البرنامج بسبب تخلفهم عن الحضور إلى أكثر من أربع مقابلات عمل.
وتحدثت الشرهان في مجلس رمضاني نظمه نادي دبي للصحافة تناول هموم التوطين في دولة الإمارات، مشيرة إلى أن بقاء الإماراتيين في وظائف القطاع الخاص على المدى الطويل مرتبط بالتوافق بين متطلبات الوظيفة وبين مؤهلاتهم وميولهم وطموحاتهم من جهة، وبجدية الوظائف الموكلة من أصحاب العمل في القطاع الخاص إلى الإماراتيين.
الحصة الإلزامية
وأوضحت الشرهان أن نسب الاستقالة المرتفعة في القطاع المصرفي الذي يطبق نظام الحصة الإلزامية لتوطين الوظائف وتصل نسبتها إلى 4%، تعود إلى نوعية الوظائف. ففي وقت صدر قانون توطين منصب مدير الفرع في القطاع المصرفي، تم انتزاع جميع الصلاحيات المتعلقة باتخاذ القرارات من هذا المنصب وتم ربطها بالإدارة المركزية، الأمر الذي يعكس عدم الثقة بالقدرات المواطنة مشيرة إلى أن الرجل المناسب لا يوظف في المكان المناسب ما يرفع من معدل استقالات المواطنين.
وقالت: «في المقابل، يشهد قطاع التجزئة نجاحاً كبيراً في توظيف الإماراتيين، علماً أن نسب الاستقالة متدنية جداً بمعدل 7%، وتعود في أغلبيتها إلى ظروف عائلية كالزواج والإنجاب لدى المواطنات».
إلى ذلك، عددت الشرهان الفرص العديدة للعمل في القطاع الخاص والتي أثبت الإماراتيون فيها مهاراتهم وتفوقهم كالقطاع السياحي ولاسيما في مجال الفنادق، وتزويد وقود الطائرات، وورش السيارات، فضلاً عن الوظائف التي تتطلب قدرات جسدية وتواجداً ميدانياً خارج المكاتب وتفرض دوامات عمل متفاوتة.
أما عن الوظائف المخصصة للمقيمين في المناطق النائية، فقد أكدت أن برنامج الكوادر الوطنية الذي يعمل على مساعدة الباحثين عن العمل في مختلف أنحاء الإمارات، يشجع مبدأ العمل من البيت، إلى جانب أنظمة الدوام الجزئي والدوام الحر، لحل أزمة الانتقال إلى الإمارات الأخرى للعمل.
التوجيه المهني
وعن رأيها بالتعليم، قالت الشرهان إن ضعف مخرجات التعليم ليس المشكلة الرئيسية في عدم إيجاد الوظائف المناسبة للإماراتيين، بقدر ما يتحمله القطاع التربوي من مسؤولية إزاء الافتقار إلى التوجيه المهني. وأوضحت أن «خريجي كليات التقنية على سبيل المثال، مؤهلون لدخول سوق العمل ويتمتعون بالمهارات اللازمة، إلا أن تخصصاتهم التي لا تتناسب واحتياجات الأعمال في الإمارات تحول دون توظيفهم، وفي غالب الأحيان تؤدي إلى التوجه إلى مجالات أخرى بعيدة عن تخصص للعمل».
وكشفت عن انه يتم التحضير لمشروع يستهدف تعزيز التوجيه المهني في المدارس بالتعاون مع برنامج الكوادر الوطنية، ولفتت إلى الحاجة إلى مواطنين يعملون في القطاع الإعلامي، وفي قطاعات التأمين والشحن والإمداد.
بين الحكومي والخاص
ورداً على الدعوة إلى توطين القطاع الحكومي بدلاً من القطاع الخاص، سألت الشرهان: «لماذا لا يكون للمواطن الإماراتي دور في التطور البارز على صعيد القطاع الخاص ولاسيما في ضوء المشاريع الاستثمارية الضخمة والمتنامية في كافة المجالات؟»
وأضافت: «أن فرص الاستثمار في القطاع الخاص تعد بالمزيد من النمو في المستقبل، ما يتيح المزيد من الفرص، فضلاً عن الخبرة التي يكتسبها الإماراتيون من خلال العمل في بيئة غنية بالتنوع الثقافي والتنافسية».
يشار إلى أن برنامج الكوادر الوطنية وظف حتى الآن 2400 مواطن ومواطنة في وظائف منوعة في القطاع الخاص، ويعمل حالياً على متابعتهم من خلال قسم خاص يضم عدداً من المتخصصين في التوجيه المهني يتولون الإشراف على الموظفين خلال الأشهر الستة الأولى ولغاية السنة لضمان رضا الموظف وصاحب العمل على السواء.
يشار إلى أن نادي دبي للصحافة نظم عدة جلسات حوارية خلال فترة شهر رمضان تطرقت إلى مواضيع الساعة، خصوصاً بعد النجاح الذي لقيته هذه الجلسات في الأعوام السابقة. وقد تولى إدارة حوار هذه الجلسة عادل حسين من شبكة الإذاعة العربية.
