أكد الدكتور محمد محمود الكمالي مدير عام معهد التدريب والدراسات القضائية أن مقر المعهد الرئيسي في أبوظبي لا يتناسب مع طبيعة العمل التدريبي، مشيرا إلى أن المقر عبارة عن بناية سكنية مستأجرة ومكان ضيق بالنسبة للموظفين وللمتدربين إضافة لضيق القاعات التدريبية وصغر حجمها فضلاً عن أن منطقة المقر غير ملائمة بسبب عدم توفر مواقف لمركبات الموظفين والمتدربين والزوار، لذلك لا بد من العمل على توفير مبنى مناسب في العاصمة أبوظبي ليكون مقراً رئيسياً للمعهد..
وأشاد في حوار لـ «البيان» بجهود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على دعم العمل القضائي بالدولة وباللفتة الكريمة والمكرمة الغالية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في إنشاء مقر للمعهد في المدينة الجامعية بالشارقة، الذي يعد صرحاً قضائياً تدريبياً نتباهى به. وأشاد بدعم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة، رئيس دائرة القضاء في إمارة أبوظبي، ومتابعة معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل رئيس مجلس إدارة المعهد في رعاية المعهد ودعم نشاطاته.
وأشار إلى أن المعهد أنشئ في مدينة أبوظبي عام 1992 بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (14) لسنة 1992م بإنشاء معهد التدريب والدراسات القضائية وقد تطور المعهد وتعددت أقسامه حتى أصبح هيئة مستقلة بموجب القانون الاتحادي رقم 11 لسنة 2004، الذي أصدره المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.
وقال الكمالي إن معهد التدريب والدراسات القضائية الجهة الوطنية العلمية التي تنفذ من خلالها وزارة العدل سياستها في إعداد مؤهلين من خريجي كليات الشريعة والقانون، لتولي المناصب القضائية، إضافة إلى تدريب أعضاء السلطة القضائية في مختلف الموضوعات التي تتصل بعملهم، والتأهيل التخصصي لإعداد كتاب العدل، وأعوان القضاء، والمحامين المتدربين فضلاً عن تدريب العاملين في الجهات الحكومية ممن يرتبط عملهم بالمجالات القانونية والقضائية بناء على طلبها، كما يقوم المعهد بعقد دورات تدريبية للعاملين بالجهات غير الحكومية بناءً على طلبها بموجب رسوم رمزية.
وأكد على أن للمعهد هدفا أصيلا وهو تعميق البحث العلمي في الميادين القانونية والقضائية عن طريق تشجيع الدراسات والأبحاث المرتبطة بهذه الميادين والعمل على إصدارها ونشرها مؤكدا أن طموحات المعهد لا تقف عند حد، بل تسعى إدارة المعهد على أن تكون في الطليعة دائماً في تقديم أفضل الخدمات التدريبية في المجال القانوني، وفقاً لإستراتيجية تتناغم مع التوجهات الإستراتيجية للحكومة الاتحادية.
12 دفعة
وأشار الكمالي إلى إنه منذ تأسيس المعهد تم تخريج 12 دفعة من المتدربين القضائيين، من أعضاء النيابة العامة، وأعضاء الفتوى والتشريع وقضايا الدولة، والقضاء العسكري بواقع 188 خريجاً، ويجري الآن تدريب 32 متدرباً من النيابة العامة والفتوى والتشريع وهم من الدفعة 13، وبدأ المعهد في تدريب الدفعة الرابعة عشرة التي تضم 42 متدرباً في مقره الجديد بالشارقة.
ومنذ العام 2002 بدأ المعهد بتدريب المنتسبين لمهنة المحاماة وإعدادهم للعمل مشيرا لتخريج 8 دفعات تضم 252 متدرباً. وقال إن ساحات المحاكم تشهد بذلك راجين من الله أن يكونوا لبنة صالحة في صرح المجتمع وقبل فترة وجيزة اعتمد مجلس الإدارة أسماء 67 محامياً جديداً، بعد اجتيازهم الدورة التدريبية المقررة ليصبح إجمالي الخريجين 319 محامياً.
إصدارات
وأشاد الكمالي بجهود سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة في طباعة مجموعة القوانين، والتشريعات الاتحادية، ومجموعة من الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف، والمبادئ القانونية الصادرة عن إدارة الفتوى والتشريع بوزارة العدل، والتي صدرت منذ تأسيس الاتحاد وحتى نهاية عام 2006.
وذكر أن عدد الكتب المعاد طباعتها 25 كتابا منها 19 كتاباً للقوانين، و6 كتب للاتفاقيات الدولية تشتمل على دستور الدولة، وقوانين المعاملات المدنية، الإجراءات المدنية، المعاملات التجارية، الشركات التجارية، ووكلاء التأمين، تنظيم الوكالات التجارية، الملكية الفكرية، الخدمة المدنية، تنظيم علاقات العمل، حماية البيئة، الأحوال الشخصية ومذكرته الإيضاحية، العقوبات، الإجراءات الجزائية، الجنسية والجوازات، السير والمرور بالإضافة لاتفاقيات التعاون القضائي الدولي ومكافحة الإرهاب الدولية ومكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات واتفاقيات الملكية الفكرية والأخرى الخاصة بالطيران المدني.
كما إن المعهد بدأ بإصدار سلسلة الدراسات القانونية، وكانت باكورة كتبه للمستشار الدكتور عبد الوهاب عبدول رئيس المحكمة الاتحادية العليا بعنوان «مدخل إلى الجريمة الإرهابية» والكتاب الآخر بعنوان «مكافحة جرائم الاتجار بالبشر» للمستشار عادل ماجد من إدارة الفتوى والتشريع بوزارة العدل، ويجري الآن اختيار دراسات قانونية أخرى متميزة لمواصلة إصدارات المعهد من هذه السلسلة القانونية.
وأكد مدير عام المعهد القضائي أن المعهد يسعى لتحقيق الأهداف السامية التي أنشئ لأجلها في رفد المحاكم والنيابات بالكفاءات المواطنة التي تتحمل مسؤوليتها تجاه الوطن والمواطن بما يتوافق وتطلعات الوزارة وفقاً لتوجيهات الحكومة التي جاءت في الإستراتيجية الاتحادية التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مؤكدا سرعة الفصل في القضايا من خلال منظومة قضائية متكاملة ممثلة بوزارة العدل، ودائرة التفتيش القضائي ومعهد التدريب والدراسات القضائية.
وذكر أن دور المعهد يتمثل في عقد الدورات التدريبية لتأهيل القضاة، وأعضاء النيابة العامة وأعوان القضاء والمفتشين القضائيين والإداريين والخبراء، والمعلنين وأمناء السر وكتاب العدل وينظم دورات تدريبية للجهات الحكومية وغير الحكومية بمقابل رمزي مثل دورات الضبطية القضائية لوزارات ومؤسسات الدولة المختلفة، ومنها وزارة الاقتصاد، وهيئة الصحة، والبلديات، وبريد الإمارات، ودائرة التنمية الاقتصادية.
ويقدم برامج تدريبية لموظفي البنوك والمصارف وشركات الوساطة المالية حول الوسطاء الماليين، حقوقهم والتزاماتهم، ومسؤولية البنوك عن العمليات المصرفية الالكترونية، ومدى التزام البنوك بفحص المستندات في الاعتماد المستندي ومسؤوليتها عن ذلك، وأحكام الشيك في قانون العقوبات، وتداول العقار في قانون الملكية العقارية وتنظيم تسجيله، والرهن التأميني، كضمان للدائن في استيفاء دينه، والرهن الحيازي، كضمان للدائن في استيفاء دينه، والجرائم الواقعة على الأموال، والعلامات التجارية، وغسل الأموال، ومشكلات عملية في التحكيم، وإعداد المحكّم.
برامج تدريبية
وأشار الكمالي إلى أن المعهد يعقد برامج خاصة مثل مسؤولية الأطباء والمؤسسات الطبية عن الأخطاء الطبية، والمسؤولية الجنائية للمريض النفسي، وإجراءات حكم التحكيم وتسبيبه فضلاً عن المؤتمرات والندوات وحلقات النقاش أتى تنظم لتعزيز الوعي القانوني سواء لدى المختصين والمهتمين أو المجتمع بشكل عام.
فقد نظم المعهد العديد من المؤتمرات ذات الطابع الدولي وآخرها مؤتمر مكافحة الجرائم الالكترونية لدول مجلس التعاون الخليجي بمشاركة شخصيات قضائية خليجية ومختصين عالميين في هذا النوع من الجرائم بالإضافة إلى مختصين فنيين من شركة مايكروسوفت.
ونظم عددا من اللقاءات العلمية وحلقات نقاش حول الجريمة المنظمة وحماية المصنفات الفكرية، وحماية المستهلك وقمع الغش والتدليس والرسوم القضائية وبلغ عدد البرامج التدريبية التي تم تنفيذها العام الماضي 101 برنامج استفاد منها 2905 متدربين.
اتفاقيات تعاون
وذكر مدير عام معهد التدريب والدراسات القضائية أن المعهد أبرم مجموعة من اتفاقيات التعاون مع عدد من المؤسسات العلمية، أهمها الاتفاقية التي عقدها مع جامعة زايد لمنح المتدربين القضائيين شهادة TOEFLفي اللغة الإنجليزية وشهادة ICDL الدولية في الحاسب الآلي واتفاقية تعاون ثقافي مع المركز الثقافي البريطاني بشأن أداء امتحانات اللغة الإنجليزية للدارسين من أعضاء السلطة القضائية الذين يلتحقون بالمعهد وذلك بغرض تنمية قدراتهم اللغوية ومنح المتدربين شهادات معتمدة تصدر من جامعة كامبردج البريطانية.
واتفاقية تعاون مع المعهد العالي للقضاء بالمملكة المغربية واتفاقية تعاون مع المعهد القضائي الفرنسي وانضمام المعهد إلى اتفاق عمان للتعاون العلمي بين المعاهد القضائية العربية ومذكرة تفاهم علمي مع الجمعية العربية لقانون الانترنت واتفاقية تعاون مع غرفة التجارة الدولية بفرنسا لتأهيل القضاة في الأمور التجارية والتحكيم وثمة مشاريع لاتفاقيات أخرى ستوقع قريباً إن شاء الله، كاتفاقية التعاون مع معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية.
وعدد الكمالي أشكالا أخرى من التعاون مع عدد من سفارات الدولة المعتمدة لدى الدولة في تنظيم عدد من الورش التدريبية وحلقات النقاش ذات الصبغة الدولية ومنها سلسلة ندوات عن غسل الأموال، بالتعاون مع السفارة الأمريكية، والسفارة البريطانية وندوة عن حقوق الملكية الفكرية بالتعاون مع المنظمة العالمية لحماية الملكية الفكرية، ومكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية في أميركا وندوة عن الإرهاب بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة في فيينا.
وأشار إلى تنظيم ندوة عالمية حول تجريم الإساءة إلى الأديان على خلفية الإساءة التي صدرت من بعض الصحف الدنماركية إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالتعاون مع مركز القانون الجنائي والعدالة الجنائية بجامعة درهام، في المملكة المتحدة. وسلسلة ندوات عن جرائم تقنية المعلومات، بالتعاون مع جمعية منتجي برامج الكمبيوتر (A.S.B).
بالإضافة للتعاون مع كليات الشريعة والقانون في جامعة الإمارات، وجامعة الشارقة، والهيئة العامة للمعلومات ومركز الإمارات للدراسات الإستراتيجية، ومعهد التنمية الإدارية، والمجمع الثقافي، والمصرف المركزي، والقيادة العامة للقوات المسلحة، وكلية الشرطة بأبوظبي، وهيئة الأوراق المالية والسلع، ومركز دبي للتحكيم الدولي، وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي، وأكاديمية شرطة دبي، وغيرها.
الكمالي في سطور
الدكتور الكمالي حاصل على شهادة الليسانس في الشريعة والقانون تخصص مزدوج من جامعة الإمارات العربية المتحدة عام 1987 ودبلوم في القانون التجاري الدولي عام 1994من (بريطانيا) ودرجة الدكتوراه في القانون عام 1995م من بريطانيا برسالة تحت عنوان «تطور الملكية الفكرية في دولة الإمارات العربية المتحدة».
عمل الكمالي في بداية حياته قاضيا مساعدا، وكيل نيابة عامة (العين)، مفتش قضائي أول (1995 -1996)، قاضي استئناف (محكمة استئناف عجمان ) (1996-1997)، رئيس محكمة العين الاتحادية الابتدائية ( 1997-2000)، الإشراف على التدريب العملي بالمحكمة التعليمية بكلية الشريعة والقانون بجامعة الإمارات العربية المتحدة (1998 - 2000) مدير دائرة التفتيش القضائي (وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف) (2000 - 2002.
عمل محاضرا مقيدا لدى معهد التدريب والدراسات القضائية، عضو في لجنة الخبراء لتعديل نظام براءات الاختراع لدول مجلس التعاون الخليجي، عضو في لجنة تعديل القانون الاتحادي في شأن حماية الملكية الصناعية لبراءة الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية ولائحته التنفيذية، عضو في اللجنة العليا لتقييم وتكريم الإدارات المتميزة «وزارة الداخلية» عضو في اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال، عضو في لجنة مراجعة قانون الإجراءات المدنية، عضو في لجنة تعديل قانون الخبرة ورئيس لجنة تعديل قانون الرسوم القضائية، نائب رئيس لجنة التظلمات بمكتب براءات الاختراع الخليجي بالرياض، وشارك بالعديد من الندوات والمؤتمرات القانونية والقضائية في الدولة والخارج.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري

