انطلقت أمس المفاوضات التحضيرية الفلسطينية الإسرائيلية لمؤتمر الخريف للسلام الذي يعقد الشهر المقبل في الولايات المتحدة لصياغة وثيقة مشتركة ترفع إلى المؤتمر، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت اعتبر أن السلام ما زال «بعيداً للغاية».

ومع انطلاق المفاوضات طالبت السلطة الفلسطينية بضرورة تقديم الولايات المتحدة ضمانات «قوية وواضحة» لضمان نجاح المؤتمر المزمع عقده في 26 نوفمبر المقبل. فيما تصاعدت ردود الأفعال على تقارير بشأن اتفاق على تسليم المسجد الأقصى لرعاية أردنية.

وتركز اليوم الأول من المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية التي عقدت في القدس المحتلة على الوسائل الفنية

لمواصلة التفاوض. وقال مصدر فلسطيني مأذون ان المفاوضات ستتواصل في الفترة المقبلة في أماكن سرية في إسرائيل بعيداً عن وسائل الإعلام.

وقال ياسر عبدربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عضو الوفد الفلسطيني ان الوفد يسعى للتوصل إلى وثيقة سياسية تتضمن أسس الحل الدائم. وأوضح «يجب ان ترسي الوثيقة أسس إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين وفق القرار الدولي».

ومع انطلاق المفاوضات أعلن أولمرت لأعضاء حكومته خلال اجتماع أمس أن إبرام معاهدة سلام مع الفلسطينيين أمر «بعيد للغاية على طريق مليء بالعقبات». وأضاف «ليس هناك اتفاق، لم يطرح شيء ولم يؤخذ شيء ولم تصدر وعود بشيء. لكن هناك أجواءً من الثقة المتبادلة».

وتابع «أود ان أعلن هنا في شكل واضح إنني لا أنوي البحث عن أعذار للتنصل من العملية السياسية». مضيفاً «في رأيي ان أي بديل آخر سيؤدي إلى معركة ديموغرافية مؤلمة لن تخدم مصالح إسرائيل».

وفي خطاب أمام الكنيست لدى افتتاح دورته الشتوية قال أولمرت إن حكومته لن تنفذ أي انسحاب من الضفة الغربية قبل «اجتثاث الإرهاب» في قطاع غزة.

واعتبر أن «الطريق لتحقيق اتفاق ما زالت طويلة ومليئة بالعقبات والصعوبات، فالإرهاب من جانب غزة لا يزال مستعراً ولا يوجد ولن يكون هناك انسحاب إسرائيلي بأي شكل قبل اجتثاثه أيضاً» في إشارة إلى حركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية في القطاع.

ومقابل المراوغات الإسرائيلية أكد أحمد عبدالرحمن المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني محمود عباس أن نجاح مؤتمر السلام مرهون بمدى الضمانات الأميركية التي ستعطى للطرفين، مشيراً إلى أن «الكرة الآن في الملعب الأميركي لإنجاح هذا المؤتمر والتوصل من خلاله إلى اتفاق يرضي الطرفين».

كما اعتبر الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة ان الاجتماعات التي بدأت أمس «تنطوي على أهمية بالغة لأن النتائج التي ستتمخض عنها ستحدد وجهة المؤتمر وسترسم معالم الطريق للوصول إلى السلام العادل والشامل».

وشدد على ان القيادة الفلسطينية «لن تقبل بإخضاع الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة والمعترف بها من قبل المجتمع الدولي للمناقصات والتوازنات والمفاوضات الحزبية الإسرائيلية».

وأضاف أبو ردينة «نحن مع الإسرائيليين إزاء عملية سلام يمكن ان تكون بمثابة مصالحة تاريخية لا تقبل التجزئة ولا المماطلة ولا تحتمل الضبابية والغموض ولا اختلاق ذرائع وشكوك حول قدرة السلطة الوطنية الفلسطينية على تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه».

وقد برزت خلافات حادة داخل الحكومة الإسرائيلية بين أولمرت من جهة ووزير الدفاع إيهود باراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني من جهة أخرى، حول حجم القضايا التي يجب بحثها مع الفلسطينيين.

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أمس أن المشاورات التي أجراها أولمرت مع باراك وليفني أوضحت وجود خلافات حادة في الآراء حول البيان المشترك مع الفلسطينيين. وذكرت الإذاعة أن أولمرت أيد فكرة الفلسطينيين لبحث القضايا الجوهرية، في حين أن باراك وليفني قالا إنه من السابق لأوانه بحث القضايا الجوهرية لأن الوقت الحالي غير ملائم لطرحها على طاولة المفاوضات.

في المقابل طالب حاييم رامون نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي حكومته بـ «عدم تفويت فرصة» مؤتمر الخريف، وحذر رامون من ان «البديل في حالة الفشل هو انه سيكون علينا مواجهة حماس ومحاربتها».

وقد تفاعلت أمس ردود الأفعال الإسرائيلية على تقارير مفادها أن السلطة الفلسطينية توصلت إلى اتفاق مع إسرائيل على تسليم المسجد الأقصى لرعاية أردنية.

ورغم ان مكتب أولمرت نفى صحة ذلك إلا أن عضو الكنيست الإسرائيلي غلعاد أردان عن حزب «ليكود» قال إذا ما كان هذا الأمر صحيحاً «فسيكون ذلك دليلاً نهائياً على قيامه (أولمرت) ببيع أورشليم القدس بسعر التصفية مقابل البقاء السياسي».

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن رئيس كتلة الاتحاد الوطني (المفدال) أوري ارئيل قوله انه إذا صح هذا الخبر فانه يعني ان الحكومة «تنصلت من أي صلة بالصهيونية والجذور اليهودية للدولة». ورأى عضو الكنيست أريه الداد من نفس الكتلة انه في حال تأكد الخبر فستفقد إسرائيل أي مبرر أخلاقي وتاريخي وقانوني وديني لوجودها.

وكانت صحيفة «القدس العربي» ذكرت أن هناك اتفاقاً أولياً بين الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي على ان تتواصل الرعاية الأردنية للأماكن المقدسة في القدس إلى جانب رعايتها لكل من يقطن داخل أسوار البلدة القديمة.

رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات