أجمع حضور مجلس شامس بن معتوق العامري على أن منطقة الهير منسية تماما من خطط التطوير، والمنطقة لم تشهد أي تطور منذ أنشئت، على الرغم من أن عدد السكان في تزايد ملحوظ، بالإضافة إلى لجوء موظفين من إمارة دبي للسكن فيها ،ما يعني أن سكان المنطقة تجازوا العشرة آلاف نسمة والخدمات المتوفرة لا تغطي احتياجات المنطقة التي باتت قبلة للمناطق نائية المجاورة كالشويب وناهل والفقع.
وتحدث شامس بن معتوق العامري راعي المجلس قائلا: ولاة أمرنا ولله الحمد وفروا كل الإمكانيات من أجل رفاهية المواطن والمقيم على حد سواء واهتموا كثيرا بكل مناحي الحياة، وهم حريصون حفظهم الله على توفير كل الخدمات على أعلى المستويات ولكن المشكلة تكمن في المسؤولين الذين اغفلوا منطقة الهير تماما حتى أن الخدمات لم تتطور منذ عشرات السنوات.هم يتناسون أن المنطقة يفدها سكان المناطق النائية المجاورة كالفقع والشويب وناهل، بالإضافة إلى سكانها الأصليين الذين زادوا بشكل لافت.
ويضيف بن معتوق نناشدهم بأن يضعوا الهير ضمن مخطط التنمية والتطوير الذي تشهده مناطق ومدن الدولة كافة فمن غير المعقول ألا توفر الكثير وإن صدق التعبير من الخدمات التي يحتاجها أهالي المنطقة، فيما نجدها توفرت في مناطق اقل عددا، والاهم من هذا كله التعليم الذي يتلقاه أطفال المنطقة والذي بات لا يتناسب على الإطلاق والاهتمام الكبير والتطوير الذي يشهده قطاع التعليم.
فارق في التعليم
ويوافقه الرأي حمد العامري قائلا بالفعل بالقياس بين مستويات الطالب في المراحل التأسيسية الذين يدرسون في الهير وأقرانهم الذين يدرسون في العين نجد فارقا كبيرا في المستوى العلمي، ولذا نجد العديد من سكان المنطقة يدرسون أولادهم في العين ولنتخيل الطالب عندما يقطع مسافة 50 كلم ذهابا ومثلها إيابا من والى منطقة الهير كل يوم لابد أن ذلك يشكل عليه عبئا كبيرا، وعلى الرغم من ذلك أكثر سكان المنطقة يسجلون أولادهم بمدارس العين وأنا على سبيل المثال ادفع قرابة 21 ألف درهم رسوما مدرسية لولدي فضلا عن كونه يقطع كل هذه المسافة يوميا بواسطة حافلة المدرسة التي ندفع لها الضعف.
ولكن في سبيل أن يتلقى ولدي التعليم الجيد والمناسب والتطور الذي تشهده بلادنا وكي يكون قادرا على خدمة حكومته ووطنه، ذهبت إلى تسجيله في مدرسة خاصة بالعين والكثير سلكوا ذات النهج، لان الهير وعلى الرغم من زيادة عدد السكان إلا أن بها مدرستين فقط واحده للذكور والأخرى للإناث وكلاهما تشملان كل المراحل حتى الثانوية، ولا تشهدان أي تطور أو اهتمام مما نسمع به في قطاع التعليم كالمدارس النموذجية ومدارس الشراكة والغد وغيرها من البرامج الطموحة التي تنفذ.
طلاب مهمشون
ويضيف العامري: طلاب الهير مهمشون تماما ونطالب مجلس أبوظبي للتعليم ووزارة التربية والتعليم بضرورة زيارة مدارس المنطقة والاطلاع على ما يدور فيها، على نوعية التعليم الذي يتلقاه طلاب الهير الذين في النهاية سيتقدمون لخدمة بلادهم كغيرهم من الأبناء في كل المناطق.
ويلتقط الحديث سالم بن حبروت الكتبي قائلا أنا ألاحظ مستوى أولادي التعليمي وأقارنه بأقرانهم في العين أجدهم اقل مستوى والمشكلة لا تكمن في المستويات فقط بل بالمعاناة في التعليم التأسيسي والجامعي أو الأكاديمي وعلى سبيل المثال ان اثنتين من بناتي الأولى تدرس في جامعة الإمارات وتذهب بحافلة الجامعة التي تقلها من الهير قرابة الساعة الخامسة صباحا وتعود الخامسة مساء كل يوم وهي تنتهي من محاضراتها عند الساعة الثانية عشرة ظهرا وتظل تنتظر الحافة حتى الساعة الخامسة وعندما تصل إلى البيت يكون قد أنهكها التعب ولا تستطيع استذكار دروسها أما الثانية وهي تدرس في كليات التقنية فأنا اقلها يوميا من والى الكلية.
وهذا بالتأكيد يشكل عبئا كبيرا فلماذا لا توفر كليات التقنية فرعا لها بالهير خصوصا وأن عدد الفتيات في تزايد مستمر أضف إلى ذلك أن وجود فرع سيوفر فرص عمل لفتيات الهير اللاتي تخرجن من الجامعات والكليات وهن الآن إما يذهبن للعمل في العين أو في البيوت بلا عمل، كذلك الجامعة لماذا لا توفر أكثر من حافلة لطالبات الجامعة خصوصا وان السكان يستأجرون حافلات لنقل البنات على نفقتهم الخاصة.
ويناشد بن حبروت مسؤولي التعليم العالي ضرورة إيجاد حل لهذه المشكلة خاصة وأن الطالبات في الهير تضاعف عددهن بل ويتزايد في كل سنة.
ويوافقه الرأي عبيد بن محمد العامري قائلا لي بنت تسكن مع جدتها في العين تذهب الأحد وتعود إلى البيت مساء الخميس بسبب عدم توفر مواصلات إلى كليات التقنية، وقد فضلت أن تقيم مع جدتها في العين وأن تذهب إلى الكلية من هناك خوفا مما نشاهده على الطرقات من حوادث سير. والسؤال هنا عندما يتأهل باقي أبنائي للدراسة الأكاديمية هل سينتقلون للعيش في العين مع جدتهم، وهل كل سكان المنطقة قادرون على توفير مواصلات على نفقتهم الخاصة، وهل يأمن الجميع من مفاجآت الطريق.
ويقول رغش بن طبازة العامري إن 70 في المئة من أبناء الهير يتلقون تعليمهم وخصوصا الأساسي في مدينة العين، على الرغم من كل الصعاب والمشقات التي يواجهونها وكم الإرهاق على الطفل الذي يقطع مسافات طويلة من والى الهير، مع ذلك فالغالبية العظمى يفضلون تلقي التعليم الأساسي في العين لوجود فرق مستويات الطلاب في الهير والعين، عدم وجود مدارس بنفس الكيفية التي تزخر بها العين وباقي المناطق وكأن طلاب الهير مستثنون من هذا الاهتمام والتطور سواء في الكادر التعليمي أو في المواد التي تقدم للطالب.
ونتمنى من الجهات المسؤولة النظر بعين الاعتبار لطلاب الهير والأخذ بعين الاعتبار المسافة التي يقطعونها إلى العين للالتحاق بمدارس العين التي تعد أفضل بمراحل من مدرستي الهير، ونتمنى أن يبادر أحد أصحاب رؤوس المال الذين يستثمرون في التعليم إلى فتح مدرسة خاصة تقدم مواد علمية كتلك التي توفر في مدارس العين سواء الحكومية أو الخاصة.
مشكلة المستشفى
ويرى علي سالم بن ظفيرة أن المشكلة ليست في التعليم فحسب بل المنطقة تعاني من مشكلة توفير مستشفى متكامل، قائلا لدينا عيادة مكونة من حجرتين فقط واحدة للذكور والأخرى للإناث والصيدلية في الممر.
والعيادة بنيت منذ أكثر من 25 عاما عندما كانت بيوت الهير لا تتجاوز العشرة بيوت والآن البيوت تجاوزت الخمسمئة بيت وهم كلهم يراجعون عيادة تعاني من نقص في المعدات وتقفل أبوابها عند الساعة السابعة مساء وقيل لنا انها فتحت أبوابها مؤخرا لاستقبال الطوارئ في الليل وأنا راجعت العيادة مرات عدة ولا أجد غير حارس العيادة راقدا على احد أسرة المرضى وأتمنى من مسؤولي الصحة ان يزوروا العيادة.
أضف الى ذلك أن الطبيب عندما يتصلون به هاتفيا لا يحضر إلا للحالات الطارئة جدا، والواقع أن اغلب سكان المنطقة يتوجهون إلى مستشفيات العين ليلا عند وجود حالات طوارئ، وخصوصا في أيام الشتاء عندما يصاب الأطفال بالحمى وغيرها من الإصابات التي تحتاج إلى مراجعة قسم الطوارئ، أضف إلى ذلك أن العيادة تقع على الشارع العام ما بين دبي والعين وتقدم خدماتها للمناطق المجاورة، مع العلم أننا نسمع منذ أكثر من عشر سنوات عن وجود خطة لإنشاء مستشفى وإلى الآن لم تر هذه الخطة النور مع العلم أن العديد من المناطق النائية التي لا يصل تعداد السكان فيها إلى العدد الذي وصل إليه سكان الهير وفرت لهم العديد من الخدمات والمرافق الحيوية.
خطط للتطوير
ويضيف مبارك بن سهيل العامري أن الهير تحتاج إلى مزيد من الاهتمام من قبل مسؤولي الدوائر وخصوصا البلدية وذلك بوضع خطط تطوير للمنطقة، قائلا كما ترون منطقة الهير منطقة مكشوفة، بالتالي عندما نهب الرياح تجد البيوت وقد غطتها الرمال التي تحملها الرياح، أضف إلى ذلك الطرقات الضيقة والمغلقة بأرصفة لا تتيح للسائق تفادي أي سيارة مسرعة على الجانب الآخر من الطريق.
كذلك نلاحظ أن الهير وبعدد سكانها الكبير مقارنة بباقي المناطق النائية التي تحيط بمدينة العين تفتقر إلى الكثير من المرافق الخدمية كمكاتب للجوازات وغيرها من المكاتب، التي تقدم خدماتها للمواطنين، لا سيما وأن الهير تخدم المناطق المجاورة الأخرى كالشويب والفقع وناهل، بالإضافة إلى السكان الذين يتوافدون إلى الهير من إمارة دبي للسكن. وأعتقد أن المنطقة تعتبر حيوية إلى حد يدعو للاهتمام بها وتوفير الخدمات التي قد يحتاجها السكان الذين نلاحظ أنهم يتزايدون يوما بعد يوم.
العين- سليم المستكا
