برعاية وحضور الشيخ عبد العزيز بن حميد النعيمي رئيس دائرة الثقافة والإعلام في عجمان نظمت الدائرة بالتعاون مع شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا مجلسا رمضانيا استضاف الدكتور عصام أحمد البشير الأمين العام لمنظمة الوسطية العالمية بالكويت وزير الإرشاد والأوقاف السوداني السابق وذلك بمقر الجامعة بمنطقة الجرف في عجمان.
وحضر الأمسية ثامر سعيد سلمان نائب رئيس جامعة عجمان للشؤون الإدارية والمالية وعصام متولي القنصل السوداني بدبي ولفيف من أساتذة الجامعة ورجال الفكر والثقافة.وتناول البشير خلال الأمسية مواقف ومراجعات في الإسلام والتراث العربي فضلا عن خواطر في الفن الإسلامي بأنواعه وأجناسه كافة.أدار الأمسية ناصر جبران المستشار الثقافي لدائرة الثقافة والإعلام واستهلها بالترحيب بالحضور وبتقديم موجز عن الدكتور البشير وإنجازاته الثقافية والفكرية فضلا عن المناصب التي تولاها.وبدأ البشير كلمته بتوجيه الشكر للشيخ عبد العزيز على دعوته الكريمة للمشاركة في هذه الأمسية التي جاءت في إطار أمسيات عجمان الثقافية راجيا أن يكون هذا المجلس الرمضاني «لقاحا للعقول ورواحا للقلوب».
وتحدث في البداية عن معنى كلمة الحكمة ودلالاتها، مشيراً إلى أنها مطابقة الكلام لمقتضى الحال وأنها الأقرب لمفهوم البلاغة وأنه لكل مقام مقال. وتابع بأن الحكمة هي وضع الشيء في أليق مواضعه وأنسب أحواله.
وضرب على ذلك أمثلة عدة منها أنه إذا دعي شخص لحضور حفل زفاف فإنه ليس من الحكمة أن يقول «فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره» لكن من الحكمة أن يستشهد بقوله تعالى «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة».
ليلة القدر
ثم تحدث البشير كذلك عن ليلة القدر وعن معنى كلمة القدر التي قال إن لها ثلاثة معان منها القدر بمعنى المنزلة والشرف الرفيع أي أن ما نزل في هذه الليلة أمر ذو قدر، أو أن يكون مقصودا بالقدر التقدير أي أن الله تعالى يقدر في هذه الليلة ما يقع في السنة المقبلة من رزق للإنسان، أو أن يكون المراد بالقدر التضييق ومثال ذلك «قدر عليه رزقه» أي قيد وذلك لأن الأرض في تلك الليلة تضيق بالملائكة النازلين عليها بسبب عددهم الذي لا يحصى. وتابع أنه لا مانع من أن يكون المراد من ليلة القدر هو المعاني الثلاثة مجتمعة ألا وهي ليلة الشرف التي يقع فيها التقدير وتضيق بها الأرض بالملائكة.
عظمة الدين
وتطرق البشير في كلمته إلى عظمة الدين في نظرته للإنسان واحتياجاته مشيرا إلى ضرورة تغذية الوجدان بالفن الرفيع. وقال «إذا كنا نغذي العقل بالعلم النافع ونغذي الجسد بالعافية والنشاط ونغذي الروح بالتزكية التي تسمو بها.. فإنه يتعين تغذية الوجدان بالفن الراقي الذي يسمو به أيضا». وتابع قائلا: «إن هذه من عظمة الدين في نظرته للإنسان.. فالدين تناول الإنسان كلا لا جزءا».
وقال: ربما صور بعض المتدينين أن المجتمع المتدين هو مجتمع عبادة ونسك وصوم وصلاة وذكر وتهجد لا مجال فيه للبهجة.. هذا فهم خاطئ للدين. وأضاف: هناك في المقابل طرف آخر جعل الحياة لهوا ولعبا وأذابوا الحواجز بين الحلال المشروع والحرام.
وأردف قائلا إن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كان وسطا ومعتدلا ولينا في تعاملاته وإنه أكد ضرورة الالتزام بسنته.
الصلة الوجدانية
وأشار البشير إلى الصلة الوجدانية التي ربطت النبي محمد بالسيدة عائشة وكيف كان ينصت لما ترغب في أن ترويه إليه في إطار تعميق الصلة بينهما.. كما أشار إلى أنه عليه السلام كان يحنو على حفيديه الحسن والحسين.. وضرب مثالا أن النبي كان يلقي بخطبة الجمعة فرأى الحسن وهو صغير يتعثر وأثناء دخوله المسجد فقطع الخطبة ونزل من منبره ثم ضم الحسن إلى صدره قبل أن يواصل الخطبة.. وقال إن بكاء أحد أحفاده كان يجعله يخفف من الصلاة حتى يدرك ما به، كما أنه أطال السجود ذات مرة عندما ركب أحد الأحفاد فوق ظهره حتى لا يفسد بهجة الصغير.
القلوب تمل
وأشار إلى قول ثاني الخلفاء الراشدين أمير المؤمنين عمر بن الخطاب «إن القلوب تمل كما تمل الأبدان». وقال إن عمر كان يهتم بالشعر ويثني على جودته لأن به رواحا للقلوب.
وقال إنه ينبغي أن تكون للحياة ثلاثة أهداف رئيسية هي أولا تحقق العبادة وثانيا عمارة الكون وثالثا القيام بواجب الاستخلاف في الأرض.
وقال إن الطبيعة ترشح عدم وجود تعارض بين «أن تكون إنسانا مستقيما متدينا محافظا على أوامر دينك وأن تعطي وجدانك حقه وإلا لما استقامت الحياة على وتيرة واحدة». وتابع أن بعض الناس حاولوا أن يحافظوا على الشق الأول فقط بما يحمل من غلظة وتشدد إلا أن الرسول عليه الصلاة والسلام نهاهم عن ذلك.
جنون الخضروات
وقال إن نبي الإسلام محمد كان رحيما وحريصا على التعايش والحوار والرفق بالإنسان والحيوان وأي كائن حي مستشهدا بقول الرسول «إذا قتلتم فأحسنوا القتل وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح». وتابع أن الابتعاد عن الفطرة في التعامل مع البيئة والكون كان سببا في ظهور الاحتباس الحراري وثقب الأوزون والحمى القلاعية وحمى الوادي المتصدع ودراسات تحدثت عن ظهور أمراض مثل جنون الخضروات.
وتطرق البشير في حديثه إلى الجمال فقال «إن الله جميل يحب الجمال.. حدثنا القرآن عن جمال الإنسان (وصوره فأحسن صوره).. حدثنا عن جمال السماء (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب).. حدثنا عن جمال الأرض (أنبتنا فيها من كل زوج بهيج)».
واختتم البشير كلمته بقصيدة لشاعر مصري مغمور يدعى مصطفى حمام كان معاصرا لعباس العقاد. واعتبر البشير هذه القصيدة التي سميت قصيدة الرضا بأنها «قصيدة الماضي والحاضر والمستقبل».
جاءت هذه الأمسية التي أقيمت بمقر شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا بمنطقة الجرف في عجمان ضمن فعاليات برنامج رمضان الخاص الذي أعدته دائرة الثقافة والإعلام في عجمان بمشاركة متخصصين في مجالات الأدب والشعر واللغة والموسيقى والتراث والفنون.وفي ختام الجلسة قدم الشيخ عبد العزيز بن حميد النعيمي درعا تذكارية من دائرة الثقافة والإعلام للدكتور عصام أحمد البشير.

