ناقش أكاديميون في جامعة أبوظبي عدداً من القضايا التعليمية والتربوية التي تهم قطاع التعليم العالي في الدولة منها دور مؤسسات التعليم العالي في خدمة التنمية الوطنية وأسباب عزوف الطلبة عن دراسة العلوم الإنسانية وأهمية الإرشاد المهني المبكر لخريجي الثانوية العامة إضافة إلى قضية اللغة الانجليزية وما طرأ عليها من تحسن في السنوات الأخيرة على مستوى الطلبة المستجدين، مؤكدين على مرحلة تطوير التعليم التي تشهدها إمارة أبوظبي.

جاء ذلك خلال المجلس الرمضاني الذي نظمته الجامعة لقياداتها الأكاديمية والإدارية بحضور كل من علي سعيد بن حرمل الظاهري رئيس مجلس جامعة أبوظبي التنفيذي، والدكتور محمد خليفة نائب مدير الجامعة، والدكتور توماس ديفيس مدير البحث المؤسسي والتخطيط، وعدد من عمداء الكليات وأعضاء الهيئة التدريسية.

وفي بداية المجلس أشار علي سعيد بن حرمل الظاهري إلى النهضة الحضارية التي تشهدها الدولة في جميع المجالات وفي مقدمتها التعليم العالي الذي يحظى برعاية كبيرة من قيادتنا الرشيدة، والى خصوصية امارة أبوظبي وحرص قيادتها على أن تكون الإمارة واحدة من أرقى مراكز الجذب الأكاديمي للجامعات والمراكز العلمية.

وأضاف أن جامعة أبوظبي بدأت في تنفيذ استراتيجية تعليمية دقيقة تلبي من خلالها احتياجات إمارة أبوظبي من الموارد البشرية وفقاً لما تضمنته أجندة السياسة العامة للإمارة من محاور مشيراً إلى أن استراتيجية الجامعة تقوم على مجموعة من المحاور الأساسية منها الالتزام بجودة المخرجات التعليمية وإجراء تقييم مستمر لمسيرة الجامعة بالإضافة إلى التركيز على ضرورة أن تكون البرامج المطروحة ذات ارتباط وثيق بمتطلبات قطاع الأعمال.

وأوضح د. محمد خليفة نائب مدير الجامعة أن الجامعة من خلال استراتيجيتها التعليمية، تضع الجودة الأكاديمية في صدارة أجندة الأداء اليومي في القاعات الدراسية والمختبرات والبحوث العلمية مع الحرص على اختيار كوادر تدريسية وإدارية مرموقة.

وتطرق د.علي نظمي عميد كلية الهندسة إلى أن افتتاح كلية الهندسة يعتبر نقطة قوية لدعم متطلبات أجندة السياسة العامة لإمارة أبوظبي حيث طرحت الكلية مع بداية العام الجامعي الحالي 3 تخصصات دراسية بارزة من شأنها أن توفر للإمارة كوادر هندسية متخصصة في قطاعات ومجالات التشييد والبناء خاصة وأن قطاع التشييد يشهد معدلات نمو متسارعة وهذا يتطلب توفير كوادر هندسية متخصصة.

ومن ناحيته طرح الدكتور أحمد النميري عميد كلية الآداب والعلوم بالإنابة قضية عزوف الطلبة عن الالتحاق بتخصصات العلوم الإنسانية والاجتماعية وهي من القضايا المزمنة في الجامعات العربية وتتطلب جهوداً كبيرة للتوعية المجتمعية بأهمية هذه التخصصات ودورها في النهوض بمعدلات التنمية في المجتمعات العربية، إذ أن الصورة النمطية المرسومة عن هذه التخصصات تحصر دورها وأدوار الخريجين المتخصصين فيها في إطار ضيق متناسين دور هذه العلوم في تحقيق نهضة أوربا والانطلاق بها من العصور الوسطى إلى عصر النهضة وهذا ما يفسر تزايد الاهتمام بهذه التخصصات في الجامعات الغربية.

وعقبت الدكتورة جيهان زيتاوي عميدة الكلية الجامعية بأن سوق العمل يلعب دوراً كبيراً في تغيير اتجاهات الطالب نحو الالتحاق بتخصص دراسي ما، إذ أن التطور الكبير الذي يشهده سوق العمل حالياً في الدولة في القطاعات الاقتصادية والتقنية والعمرانية يزيد من الطلب على الخريجين المؤهلين في تلك القطاعات وبالتالي يتجه الطالب في مرحلة مبكرة إلى التخصصات العلمية التي تخدم هذه القطاعات.

وأشار توماس ديفيس مدير البحث المؤسسي والتخطيط إلى خصوصية التركيبة السكانية في الإمارات والازدهار الاقتصادي الذي تشهده في جميع المجالات مما يجعل من سوق العمل مستقطبا لسنوات أخرى لأعداد كبيرة من الكوادر المتخصصة في قطاعات كالسياحة وتقنية المعلومات والتجارة الالكترونية وأسواق المال والهندسة.

وتطرقت ساندرا زاهر مديرة معهد اللغة الانجليزية إلى قضية ضعف اللغة الإنجليزية مؤكدة على أن تحسناً طرأ في مستويات الطلبة المستجدين من خريجي الثانوية العامة في المدارس الحكومية.

وأوضحت أن هذا التحسن يترجم الجهود المبذولة من قبل وزارة التربية والتعليم في إصلاح الخلل الذي كانت تعاني منه مادة اللغة الإنجليزية من حيث طرق وأساليب التدريس. وأشارت د.جيهان زيتاوي إلى كلية المتطلبات الجامعية التي دشنتها الجامعة وتطرح 15 برنامجاً دراسياً في اللغة الانجليزية والحاسب الآلي ومساقات أخرى تؤهل الطالب للدراسة الجامعية.

ومن جانبه أضاف مراد محمد، مدير الموارد المالية في الجامعة، أن الحكومة والقطاع الخاص شريكان في عملية التنمية ولا يمكن لهذه العملية أن تتم من خلال جانب واحد وبالتالي فإن التعاون بين الطرفين ينبغي أن يكون واسعاً وعميقاً فالهدف في النهاية هو بناء المواطن الصالح، وهذا الدور تقوم به مؤسسات التعليم حكومية أو خاصة.

أبوظبي ـ «البيان»: