سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت لاجهاض مؤتمر الخريف للسلام المرجح عقده نوفمبر المقبل، قائلا انه لن يكون بديلاً عن المفاوضات مع الفلسطينيين، نافياً ان يكون توصل مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى أي اتفاق أو توافق. في وقت طرح الزعيم الإسرائيلي المتطرف بنيامين ألون خطة تقضي بضم الضفة الغربية لإسرائيل ومنح الفلسطينيين فيها الجنسية الأردنية، زاعماً ان هذه الخطة «مبادرة سلام».
وقال أولمرت أثناء الجلسة الأسبوعية لحكومته أمس «إنه لم يتوصل إلى اتفاقات خلال لقاءاته مع الرئيس عباس التي يتم عقدها مرة كل أسبوعين
في الأشهر الأخيرة». وأضاف «لم تكن هناك اتفاقات»، وانه تم خلال اللقاءات «تنشيط أدمغة واستعراض القضايا والمواضيع المركزية التي تشكل أساساً لمفاوضات ستجرى مستقبلاً ويتوجب أن تقود لدولتين لكلا الشعبين».
وتابع بشأن مؤتمر الخريف الذي سيعقد في أنابوليس في الولايات المتحدة في نهاية نوفمبر المقبل إن «مؤتمر السلام الذي سينعقد في الولايات المتحدة يجب أن يمنح دعماً وتشجيعاً للعملية السياسية، لكنه ليس بأي حال من الأحوال بديلاً لمفاوضات مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين». وأضاف ان «أي حل يتم التوصل إليه سيكون مشروطاً بتطبيق مبادئ خريطة الطريق مع التشديد على ترتيب المراحل التي تحددها والتي تنطوي على أهمية خاصة».
ويواجه أولمرت معارضة داخلية لخطواته السياسية بخاصة من جانب وزيرة الخارجية تسيبي ليفني التي تطالبه بعدم الإسراع في التوصل لاتفاقات ووزير الدفاع إيهود باراك الذي يعتبر أن عباس ورئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض ضعيفان وغير قادرين على تنفيذ اتفاقات قد يتم التوصل إليها مع إسرائيل، خصوصاً في أعقاب سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في يونيو الماضي.
ورأى أولمرت إن «التوصل إلى بيان مشترك إسرائيلي فلسطيني يتم إعلانه خلال الاجتماع الدولي لا يتطلب مصادقة الكنيست عليه». وخفض أولمرت مجدداً سقف التوقعات من اجتماع أنابوليس، واعتبر أن «البيان المشترك ليس شرطاً لعقد الاجتماع ومجرد عقد الاجتماع هو أمر مهم».
من جهة ثانية طرح زعيم كتلة الوحدة القومية اليمينية المتطرفة في الكنيست الإسرائيلي بنيامين ألون في مؤتمر صحافي أمس خطة تقضي بضم الضفة الغربية لإسرائيل ومنح الفلسطينيين هناك الجنسية الأردنية، زاعماً ان هذه الخطة «مبادرة سلام» وأطلق عليها اسماً رسمياً هو «المبادرة الإسرائيلية».
واعتبر ألون، الذي تزعم حزب موليدت الذي يدعو لترحيل الفلسطينيين، بعد اغتيال الوزير رحبعام زئيفي في العام 2001، أن خطته «هي مبادرة تستند إلى تفكير مختلف وعصري وتسمح بالتوصل إلى سلام حقيقي».
وطرح ألون حلاً للصراع من خلال فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية ومنح الفلسطينيين فيها الجنسية الأردنية، معتبراً أن «مكانتهم وروابطهم تكون للدولتين وأن تتم بلورة ووضع تفاصيل شكل إدارة المناطق التي يسكنوها (الفلسطينيون) من خلال اتفاق بين حكومتي إسرائيل والأردن»، ورأى أنه بالإمكان إقناع ملك الأردن عبدالله الثاني بهذه الخطة.
يذكر أن ألون كان قد اقترح قبل سنتين تشجيع اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية على الهجرة إلى بلغاريا مقابل تعويض مالي توفره إسرائيل ودول أوروبية وعربية.
ويدعو ألون إلى تفكيك وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا)، زاعماً أنها «تخلد قضية اللاجئين»، وفي المقابل يتم توفير «السكن الدائم والمواطنة ومنح مالية كريمة لترميم حالهم»، في إشارة إلى توطين اللاجئين في أماكن تواجدهم.
كما دعا ثلاثة وزراء إسرائيليين بينهم زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» اليميني المتطرف ووزير الشؤون الاستراتيجية أفيغدور ليبرمان إلى تسليم أحياء في القدس الشرقية للسلطة الفلسطينية.
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن «ليبرمان والنائب الأول لرئيس الوزراء حاييم رامون ووزير حماية البيئة غدعون عيزرا دعوا خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية الأسبوعي إلى تسليم السلطة الفلسطينية أحياء في القدس الشرقية».
ورأى الوزراء الثلاثة أنه يتوجب معالجة قضية القدس خلال المؤتمر الدولي. لكنهم يعارضون تسليم البلدة القديمة في القدس ومحيطها بما في ذلك الحرم القدسي للفلسطينيين ويعتبرونها جزءاً من إسرائيل، فيما اقترح رامون قبل أسبوعين خطة خاصة بالقدس تقضي بتسليم البلدة القديمة ومحيطها «لإدارة محايدة».
وقال عيزرا لإذاعة الجيش الإسرائيلي حول دعوته لتسليم الأحياء العربية «إننا نتحدث عن منطقة يسكنها 200 ألف عربي في أحياء لم تكن تابعة أبداً للقدس، لكننا لا نتحدث بأي حال من الأحوال عن أحياء تشكل جزءاً من القدس»، في إشارة إلى البلدة القديمة ومحيطها.
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن «مشادة كلامية اندلعت خلال اجتماع الحكومة بين رامون ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني حول قضية اللاجئين الفلسطينيين. واقترح رامون إبقاء ثغرة في الموقف الإسرائيلي لإفساح المجال أمام استيعاب عدد محدود من اللاجئين الفلسطينيين في إسرائيل.
واعتبرت ليفني أن من شأن عملية كهذه أن تشكل «سابقة خطيرة» علما بأن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس وزراء إسرائيل الأسبق ووزير الدفاع الحالي ايهود باراك بحثا خلال قمة كامب ديفيد الثانية في العام 2000 في إمكانية استيعاب إسرائيل لآلاف اللاجئين الفلسطينيين خصوصا من لبنان.
أول كاتيوشا من غزة على إسرائيل
سقط صاروخ كاتيوشا من نوع غراد قصير المدى على هدف إسرائيلي في صحراء النقب أمس وذلك لأول مرة من بدء إطلاق صواريخ محلية الصنع على أهداف إسرائيلية انطلاقاً من قطاع غزة. وقال خبراء متفجرات إسرائيليون إنهم عثروا على بقايا قذيفة صاروخية تم إطلاقها أمس من قطاع غزة وسقطت في بلدة نتيفوت بصحراء النقب جنوب إسرائيل وعلى بعد 15 كيلومتراً من القطاع
وتبين بعد فحصها انها قذيفة كاتيوشا وليست صاروخاً كالذي يتم صنعه في القطاع.
وأكد الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيحاي أدرعي أن «القذيفة الصاروخية هي من طراز «غراد» السوفييتية الصنع». وأوضح أدرعي أن سقوط هذه القذيفة الصاروخية لم يسفر عن سقوط إصابات وإنما تسببت بحدوث أضرار لأحد المنازل فحسب.
واعتبر أدرعي أن إطلاق قذيفة غراد، وهي صاروخ كاتيوشا قصير المدى، «يأتي في وقت يجري فيه الحديث عن تقدم محادثات سياسية بين إسرائيل والفلسطينيين، وفي ظل أجواء كهذه يقوم فصيل فلسطيني ما، يشعر بضائقة، بإطلاق قذائف صاروخية كهذه للفت الأنظار إليه».
واستبعد أدرعي أن يكون مسلحون من حركة حماس قد أطلقوا هذه القذيفة، لكنه قال إن «المشكلة هي أن حماس تشجع نشاطاً كهذا». وأضاف ان «الجيش الإسرائيلي ينظر بخطورة إلى هذا التصعيد ويتم إجراء مداولات داخل الجيش للتباحث في شكل الرد».
وتعتبر هذه المرة الأولى التي تطلق الفصائل الفلسطينية صواريخ كاتيوشا على البلدات الإسرائيلية بعد تحذيرات من أجهزة الأمن الإسرائيلية من دخول كميات كبيرة من الأسلحة المتطورة إلى قطاع غزة عبر الشريط الحدودي بين القطاع ومصر.