اذا صادفت مراجعا يسرع الخطى في طريقه الى المنطقة الشمالية بوزارة الاشغال العامة والاسكان في رأس الخيمة فاعلم انه يقصد المهندسة مريم محمد عبد الكريم رئيسة قسم الصيانة.

والحقيقة ان مريم هى احدى بنات الامارات التي خاضت معركة التعليم بجرأة قد لا تتوفر للكثيرين من الرجال والاناث وواصلت بامتياز حتى النهاية مسيرتها التعليمية التي تكللت بالتخرج في جامعة الامارات متأبطة شهادة في الهندسة المعمارية.

وتقول : من المؤكد ان المسألة يومذاك بالنسبة لفتاة الامارات وأعني الالتحاق بالتعليم الجامعي لم تكن عملية سهلة لكن بفضل المغريات التشجيعية اللامحدودة التي توفرها الدولة الى جانب قناعة الأهل بالتعليم أمكنني تجاوز كل المصاعب الاجتماعية والاكاديمية كما فعلت زميلاتي الشيء ذاته فتكللت جهودنا بالنجاح الذي بلغ ذروته بالتخرج ضمن دفعة 1989م.

وتتذكر مريم أنها عندما دخلت كلية الهندسة المعمارية كانت بمعيتها 20طالبة مواطنة بيد ان نصفهن لم يطب لهن المقام لدراسة الهندسة المعمارية فغادرن الكلية الى مجالات أخرى بينما بقى النصف الاخر منهن حتى اكمالهن الدراسة والان تجلس خريجات الهندسة على سدة المسؤولية الوظيفية يمارسن مهام العمل بكفاءة متناهية.

ومن الواضح أن التخرج في الجامعة لم كافيا لاقناع المجتمع للاعتراف بالمرأة المهندسة فالاعتقاد السائد وقتئذ لدى الجميع بما في ذلك الفئة المثقفة هو أن الهندسة وبخاصة التي لها علاقة مباشرة بأعمال البناء لا مكان فيها للأنامل الناعمة والدليل ان المهندسة مريم كانت تسمع من وراء باب مكتبها المراجعين أصحاب المشاريع وهم يقولون بصوت مسموع لا نريد( حرمة ).

والمهندسة مريم التي كان طموحها الأكاديمي يتجه لتكون مهندسة متخصصة بالتصميم لم تعبأ كثيرا بوجهة نظر الرافضين لها وبدلا من ذلك خرجت الى مواقع العمل في ثوبها الاسلامي المحتشم وشحنت نفسها بالتحدي معتمدة في ذلك على ثقتها بالله وقدراتها الأكاديمية لتثبت للجميع ان العمل في مشاريع البناء أو اى مجال اخر ساحة للابداع المهني ولا مجال فيه للتمييز بين الجنسين .

وتماما كما توقعت فمع مرورالوقت بات المراجعون يتزاحمون أمام مكتبها ليس لسماع رأيها في مشاريعهم فحسب بل أيضا لتخرج معهم للاطمئنان على تطابق مواصفات أعمال الصيانة.

و عندما تم توظيفها بالمنطقة الشمالية لم تجد مريم تخصصها الاكاديمي الذي كانت تتمنى العمل فيه وبسبب ذلك انخرطت في مجال الصيانة.

و تقول : ما من شك مطلقا في ان الصيانة من الأعمال التي تكون مصحوبة بالمشقة فهى تعتمد على الحركة الدائمة للوقوف على تنفيذ المشاريع ميدانيا ونتيجة لذلك أجد نفسي مضطرة في كثير من الأوقات لاصطحاب فريق العمل الذي يتشكل عادة من المهندس المدني ومراقب الأعمال ومهندسي خدمات الكهرباء والماء لانجاز مهام في مواقع بعيدة تضطرنا لصعود الجبال الشاهقة أوالهبوط بالوديان الواطئة.

لكن صعود الجبال وهبوط الوديان لا يثير انزعاج المهندسة مريم بقدر ما أنه يبعث في نفسها الفرح فهى حين تغادر مكتبها في رحلة العمل تدرك أنها ليست في نزهة وانما من أجل مساعدة الأسر المواطنة التي تسكن في بيوت ايلة للسقوط .

وبعكس بعض المواطنات اللاتي منشلغات هذه الايام بالبحث عن الكوافير لتخضيب أناملهن بالحناء ومظاهر التجميل الاخرى استعدادا لاستقبال عيد الفطر المبارك فان المهندسة مريم منشغلة بما هو أهم من ذلك وهو الحديد والاسمنت لتنفيذ مشاريع تخدم المجتمع ومن بينها صيانة عدد من المرافق التعليمية والمساجد في رأس الخيمة وأم القيوين .

لكن مريم التي أثبتتت مهارات مهنية مقنعة في مجال عملها نالت شهرة اضافية بين أهل ديرتها بعد تنفيذها بنجاح لمشروع صيانة المساكن الشعبية الضخم الذي وجه به صاحب السمو الشيخ خليفة وشمل 208بيوت في مختلف امارة رأس الخيمة وبلغت تكلفة انجازه 50مليون درهم وهى تؤكد بأن مشاريع الصيانة التي اشتملت على استخدام أسقف جاهزة أعادت للبيوت الشعبية شبابها .

والواقع فان أكثر ما يزعج المهندسة مريم هو الفهم الخاطئ للعديد من المواطنين بشأن أعمال الصيانة حيث يعتقد هؤلاء بأن الصيانة تشمل بناء الاضافات في البيوت القائمة.

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي