تجري وزارة الشؤون الاجتماعية خلال شهر أكتوبر الجاري مسحا شاملا عن المعلومات المطلوب توافرها عن بيئة العمل في المؤسسات الحكومية والخدمة المطلوب من الوزارة تقديمها لتلك المؤسسات من أجل مساعدتها في تنفيذ حضانات ملحقة بها تمهيدا لتنفيذ مشروع الحضانات بالمؤسسات والهيئات الحكومية.
وقالت فاطمة بطي الفلاسي مديرة إدارة رعاية الأسرة والطفولة بالوزارة ل«البيان» إن المسح يأتي في إطار مشروع الحضانات الحكومية التي تضمنته استراتيجية الحكومة الاتحادية في مجالات دعم كثيرة للطفل والمرأة في الدولة بحيث كانت هناك توصية بإنشاء حضانات داخل المؤسسات الحكومية تستقبل أبناء العاملات بالمؤسسة وتقدم لهم الخدمات اللازمة لاحتياجات الطفل في سن الحضانة وفي بيئة آمنة وقريبة من تواجد الأم، وأيضا تنفيذا لقرار مجلس الوزراء بشأن إنشاء دور حضانة بالوزارات والمؤسسات العامة والدوائر الحكومية.
وأشارت إلى أن الحضانة الخاصة بوزارة الشؤون الاجتماعية تم الانتهاء منها ومن المقرر افتتاحها في القريب العاجل وقبل نهاية العام الجاري بعد الانتهاء من تأثيثها وفقا للمعايير والشروط المنصوص عليها في القانون وبجودة عالية وسوف تستوعب ما بين 20 إلى 30 طفلا. وسوف تقدم الحضانة خدمات للأمهات العاملات بالوزارة عبر الفعاليات التي ستشاركن فيها بحيث تكون حضانة نموذجية لا تقتصر فقط على استيعاب الأطفال وإنما تقدم خدمات إرشاد وتوعية للأمهات وتنمية قدرات الأطفال.
وأبدت فاطمة الفلاسي استعداد الوزارة لتقديم خبرتها للوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية التي ستشرع في تفعيل قررار مجلس الوزراء بإنشاء دور حضانة لديها.
وأشارت إلى أن العديد من المؤسسات الحكومية بادرت بالاتصال بوزارة الشؤون الاجتماعية لدراسة كيفية إنشاء دور الحضانات لديها، ومن هذه الجهات وزارة الأشغال العامة ومحاكم دبي وإدارة الجنسية والإقامة في دبي، وتم بالفعل زيارة عدد من الدوائر المحلية التي أبدت الرغبة في إنشاء حضانات.
وفي الاتجاه ذاته تحاول وزارة الشؤون الاجتماعية تشجيع مؤسسات القطاع الخاص لإنشاء حضانات لديها لتشجيع المواطنات على الالتحاق للعمل بها لأن معظم تسرب المواطنات من العمل لدى القطاع الخاص يأتي نتيجة فترة الدوام التي لا تتلاءم وظروفهم الاجتماعية.
ووفقا لإحصاءات وزارة الشؤون الاجتماعية فقد بلغ عدد دور الحضانة المعتمدة على مستوى الدولة 172 دارا استوعبت 10 آلاف و838 طفلا منها 64 حضانة في دبي و36 في أبوظبي و15 في العين و45 في الشارقة و6 دور حضانة في رأس الخيمة و3 في عجمان و2 في أم القيوين و1 في الفجيرة.ويبلغ عدد العمالة داخل دور الحضانات 1495 موظفا منهم 60 مواطنة.
دور الوزارة
وحول دور الوزارة في تنفيذ مشروع الحضانات في الفترة المقبلة قالت مديرة إدارة رعاية الأسرة والطفولة سيبدأ عمل مسح للمؤسسات الحكومية المعنية بالموضوع لاستخلاص المعلومات المطلوبة ومنها تحديد المؤسسات المعنية بالدراسة، توصيل المعلومة إلى الجهات المعنية بالمؤسسة عن ماهية المشروع، تحديد عدد العاملات من الأمهات واحتياجاتهن للحضانة، توضيح إمكانية تنفيذ تلك الحضانات حسب بيئة العمل وموقع المؤسسة، دراسة مدى تجاوب المؤسسات لهذه المبادرة ومعوقات عدم التنفيذ، تحديد نوع الخدمة والاستشارة المقدمة للمؤسسة حسب احتياج كل منها.
ومن المقرر أن تنظم الوزارة مؤتمرا محليا بداية العام المقبل يتناول ومن خلال عرض تجارب مماثلة من ذوي الاختصاص في مجال تنمية الموارد البشرية لتوضيح مدى انعكاس أثر وجود الحضانات على مستوى الأداء عند العاملات من الأمهات، كذلك تناول هذا الموضوع من الجانب التربوي والنفسي حول أهمية تواصل الأم مع طفلها خلال فترات حياته الأولى.وسوف تكون هناك زيارات تعريفية أكثر عن المشروع يتم الالتقاء فيها بالمسؤولين لحثهم على التجاوب مع الفكرة.
وأيضا ستكون هناك محاضرات تعريفية مرافقة للتنفيذ وأيضا ما يلزم من مطبوعات ونشرات توعية كما ستكون هناك متابعة خلال فترة سير العمل لضمان الحصول على النتائج المطلوبة، إضافة إلى إتاحة الفرصة للقطاع الخاص والمؤسسات للمساهمة في تنفيذ المشروع.
وتؤكد فاطمة الفلاسي أن المشروع تكمن أهميته في كونه يمثل إضافة خدمة للطفل والمرأة غير متوفرة حاليا ولا يخفى على أحد تفتقر حاليا معظم المؤسسات الحكومية لوجود حضانات ملحقه بها.
ويساهم أيضا في تنمية الطفولة المبكرة والذي تسعى إلى تحقيقه جميع المؤسسات المعنية بالطفل، وهي خطوة مسجلة كخدمة كبيره للمرأة العاملة من أجل مساعدتها في الاستمرار في العمل.
فرص عمل للمرأة
وتضيف الفلاسي إن تنفيذ المشروع سيتيح توفير فرص عمل جديدة للمواطنات الراغبات في العمل بالمجال التربوي ممن يحملن مؤهلات مناسبة للعمل. وخاصة من المستفيدات من نظام المساعدة الاجتماعية بحيث يتوفر لهن مصدر ثابت للدخل يحسن من ظروفهن المادية، حيث سيتم مساعدتهن في العمل وإعدادهن للوصول إلى مستوى جيد من التدريب والتأهيل لإلحاقهن بالعمل.
وتشير إلى أن هذه الخدمة لصالح العاملات من الأمهات وهي ليست ربحية في المقام الأول، وسوف تكون تلك الحضانات مركز تواصل مجتمعي تقدم من خلاله خدمات توعية للأمهات داخل وخارج المؤسسة.
ويتم رفع كفاءات المشرفات بالحضانة من خلال تأهيلهن بشكل مستمر لتقديم الأفضل وتحسين الأداء كما وسوف تفتح المجال للتعاون بين القطاع الحكومي والخاص من اجل التعاون في تقديم التوعية اللازمة والتواصل المطلوب مع أولياء أمور الأطفال والمجتمع بشكل عام، إضافة إلى وجود مشرفات من نفس ثقافة وجنسية الطفل يساهم في تربية الطفل بشكل سليم إضافة سيتم العمل على جعل تلك الحضانات تتوافر فيها أعلى المواصفات المطلوبة من السلامة والخدمات الصحية.
وبشأن أهمية الرعاية في السنوات الأولى للطفل بالنسبة للمرأة العاملة قالت فاطمة الفلاسي إن الرعاية والاهتمام بالطفل منذ السنوات الأولى تمنحه البقاء والنمو والصحة الجيدة حتى يطور مهاراته اللغوية والفكرية والانفعالية بحيث يتحسن أداؤه عندما يلتحق بالمدرسة على عكس الأطفال الذين لا يحصلون على توجيه ومتابعة خلال السنوات المبكرة معرضون أكثر من غيرهم للإحساس بالخوف وعدم انتظام السلوك عند الالتحاق بالمدرسة.
وان من حق الطفل الحصول على الحب والحنان وجميع أشكال الرعاية والدعم من الأسرة ومن مقدمي خدمة الرعاية له من أجل نموه وتطوره، لذا فأن توفير الظروف الملائمة في السنوات الأولى من عمر الطفل تعد من أهم مراحل الاستثمار التي تقوم بها الدولة بهدف تنمية الموارد البشرية وهؤلاء الأطفال هم أهم مورد في المستقبل.
وتعتبر تنمية الطفولة المبكرة مسؤولة الجميع من أولياء الأمور والحكومة ومؤسسات المجتمع المدني كل يساهم في تقديم المطلوب منه.
وللعلم فإن السنوات الأربع من بداية عمر الطفل تعتبر فترة خرجه يتطور فيها عقله فيتعلم الكلام والإحساس والحركة والتفاعل مع محيطه، وإدراك عالمه الخارجي ويقوم بالاكتشاف بنفسه ومن خلال الحصول على تلك المعلومات تنمو لديه القدرة على الإبداع والابتكار.
وأيضا من خلال التحاق الطفل بالحضانة يجد الفرصة للاختلاط بمجموعة من الأطفال فيساعده ذلك من الناحية الاجتماعية على النظام واحترام روح الجماعة والتعاون وإقامة العلاقات الجيدة من الآخرين، ومع الأطفال يقضى معظم أوقاته باللعب والتعلم معهم في فترة النهار، واللعب يعطى الطفل القوة الجسدية ويصرف عنه الطاقة الزائدة.
تنمية المرأة العاملة
وأعربت الفلاسي عن أملها أن تضع الجهات المشرفة تنمية الموارد البشرية أهمية موضوع الاهتمام بتنمية المرأة العاملة موضع الاهتمام بحيث يتم توفير ما يلزم لاستمرار مستوى الإنتاج لديهن وخاصة بعد فترة الإنجاب ووجود حضانات قريبه من مقر عمل المرأة سوف يساعدها بحيث لا يكون تشتت أو قلق على الطفل خلال فترة العمل والتي قد تمتد لفترات طويلة حسب مواعيد العمل بالمؤسسة التي تعمل بها فيصبح من الصعب إيجاد البديل المناسب للقيام بدور الأم لتعويض الطفل عن احتياجاته الرئيسية.
وعلى العكس يصبح الحال في وجود الطفل في بيئة آمنة ترعاه وتقدم له خدمات رعاية وخدمات صحية مستمرة تحت أشراف كفاءة من المشرفات.
إلى جانب وجود جانب خدمات توعية وتواصل مع الأم تساعدها على تربية الطفل وتحقق لها الاستقرار النفسي مما ينعكس بشكل ايجابي على قدرتها على الإنتاج في العمل واستمرارها.
وطالبت بضرورة طرح دراسات مختصة بشكل رئيسي في مجال تنمية الطفل أو دبلوم شامل لتنمية الطفولة من قبل التعليم العالي وهذا التخصص يوجد في معظم الدول ولا يتوفر لدينا بشكل مختص بالطفولة المبكرة.
دبي ـ عادل السنهوري
