دعا الفريق ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي، إلى رفع مستوى التنسيق الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي، مؤكدا ضرورة اندماج الشركات والمؤسسات الخليجية فيما بينها لتستطيع المنافسة على المستوى الإقليمي والدولي بدلا من الانكفاء خلف الحدود المحلية. وقال إن ارتفاع أسعار النفط أدى بالتالي إلى ارتفاع كبير في أسعار مواد البناء ومواد الاستهلاكية الأخرى، وهو أمر مرشح للاستمرار.
جاء ذلك خلال المجلس الرمضاني الذي عقده يوم الجمعة في منزل القائد العام لشرطة دبي بتنظيم (الاقتصادية) السعودية بحضور معالي أحمد حميد الطاير رئيس مجلس إدارة بنك الإمارات الدولي والعميد خميس مطر المزينة مدير الإدارة العامة للتحريات وعلي إبراهيم نائب مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي والدكتور حبيب الملا.وأشار معالي أحمد حميد الطاير إلى أنه وبرغم من الظروف الإقليمية المحيطة الآن إلا أن بيئة دول الخليج والإمارات بقيت آمنة للأعمال في نظر المقيمين والمواطنين.وشدد على أن حركة مجلس التعاون الذي يعد صمام أمان لدوله يجب أن يتولى دورا أكبر في الفترة الحالية، موضحا أن السنوات الخمس الماضية شهدت جمودا في دوره الذي كان أكثر فعالية وتأثير على مستوى التخطيط والتطوير والتنسيق على أكثر من مستوى السياسي والاقتصادي.
وأكد الطاير الكيان الاقتصادي الخليجي المتكامل لن يتحقق ما دمنا نقيد تنقل الناس وعدد رحلات النقل الجوي والملاحة والشركات المالية والبنوك، لقد شهدت مسيرة مجلس التعاون الخليجي فترة من الاندفاع والحماسة في بداياته، إلا أن السنوات الخمس الأخيرة لم تكن في المستوى المطلوب، بالرغم من الانسجام والتوافق بين دوله، ولو تحدثنا عن التعاون الاقتصادي الخليجي وتحديدا قطاع المصارف، سنجد أنه لا يزال لا يسمح بفتح فروع للبنوك الخليجية في بعض تلك الدول، بينما يسمح للمصارف الأجنبية، وكذلك شركات التأمين والوساطة وغيرها.
وقال خميس المزينة إن جرائم غسيل الأموال هي من أخطر الجرائم الاقتصادية التي تؤثر بشكل مباشر على الأمن الاقتصادي، وإدارة التحريات في دبي لعبت دورا في هذا الجانب بالتعاون مع الجهات الأخرى، وهناك جرائم أخرى لها تأثير غير مباشر أقل على الوضع الاقتصادي مثل التعامل التجاري المحلي والاحتيال والغش.
ومن عمليات النصب التي قامت بها بعض الأجهزة بدولة معينة، يتم من خلالها تقديم مستندات غير صحيحة يتم أخذ نظام مالي معمول فيه، من خلال تنظيم مشترك بعضه موجود في الإمارات والخارج، وكانت قيمة عملية النصب تبلغ 750 مليون درهم شهريا، وقام الجهاز بمتابعة القضية والكشف عن التنظيم المتورط، إلا أن التأثيرات السلبية كانت أكبر على الدولة الأوروبية المتورطة وسمعتها، إلا أننا حريصون أيضاً على سمعة الدولة خارجيا فيما لو تم ضبطهم من قبل تلك الدولة وليس من قبلنا.
وشدد المشاركون بحضور عدد من الكتاب والسياسيين والإعلاميين على أهمية وضع حلول شاملة لمعالجة قضايا الغلاء وارتفاع الأسعار وإيجارات المساكن التي تتسبب في ارتفاع معدلات التضخم محذرين من تراجع مكانة الطبقة الوسطى في المجتمعات الخليجية بعدما تمكن الغلاء من رواتبها المحدودة.
وأكد حبيب الملا أنه لا يمكن فصل الأمن الاقتصادي عن الأمن الداخلي أو الخارجي للمجتمع، والتشريعات والقوانين في هذا الجانب يجب أن تركز على 3 أشياء لضمان الأمن الاقتصادي: تحقيق فرص متساوية لأفراد المجتمع، ومنع سيطرة أو تغول فئة أو طبقة على بقية فئات وطبقات المجتمع، وفي حال وجود أي خروقات للقوانين المنظمة للنشاط الاقتصادي أن تكون هناك وسائل فعالة يلجأ إليها الأفراد وهم على ثقة بوجود جهاز قضائي سيحقق لهم العدالة.
حلول التضخم قيد التنفيذ
قال علي إبراهيم نائب مدير عام الدائرة الاقتصادية بدبي إن الأمن الاقتصادي على المستوى الشخصي هو توفير أساسيات هي العمل والسكن والتعليم والصحة والدخل الثابت، والعمل هو أهم عنصر لهذا الأمان لأنه يوفر الدخل الثابت، وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة والتضخم في دول الخليج الذي شاهدناه في الأعوام الأخيرة يؤثر على الأمن الفردي سلبيا، وهو ما يتطلب من الحكومات والقطاع الخاص التدخل وكافة المؤسسات التنموية لوضع حل لمثل هذه المشكلة.
وأضاف: الطرح الذي تقدم به الأسبوع الماضي معالي أحمد الطاير بشأن تخصيص نسبة من أسهم للموظفين وتوفير مشاريع صغيرة ومتوسطة.
وعلق: ارتفاع الأسعار والتضخم المستورد ينعكس على الواردات الإماراتية كما أن ارتباط الدرهم بالدولار هي مواضيع شائكة في ظل طرح العملة الخليجية الموحدة، إلا أن هناك بعض الإجراءات التي قامت بها بعض الحكومات مثل وضع سقف لارتفاعات الإيجارات التي تؤثر أكثر من غيرها على ذوي الدخل الثابت.
سوء استخدام القروض البنكية
وعلق معالي احمد الطاير على ما يقال من أن البنوك تسببت في توريط العديد من الأسر الخليجية محدودة الدخل في الاقتراض، وكيف يمكن لهذه الأسر مواجهة تكاليف المعيشة الآخذة في الارتفاع؟
بأن هناك سوء استخدام للقروض لكن لا تزال نسبة الديون المشكوك في تحصيلها ضعيفة للغاية، وهناك ضوابط وضعها البنك المركزي بشأن الإقراض الشخصي بحث لا يزيد القسط المستحق لسداد القرض عن نسبة محددة من الراتب.
والإقراض بات ضرورة ملحة للكثير من فئات المجتمع لمواجهة تكاليف المعيشة والاحتياجات المتزايدة للأفراد، وقديما كان المشتغلون بالغوص يقترضون من النوخذة لمواجهة احتياجاتهم، وهو ما يعني أن الاقتراض سيظل موجودا لكن بشروط وضوابط وهنا تأتي أهمية التوعية خصوصا للشباب حديث التخرج المقبل على الحياة والذي يتورط في قروض بهدف المباهاة ليس أكثر.
الأمن الاقتصادي جزء من كل
وقال خميس مطر المزينة إن منظومة الأمن عامة لا يمكن تجزئتها ورؤوس الأموال ذكية وليست جبانة، وهي تحتاج إلى بيئة آمنة لتنمو فيها، وكل الجرائم سواء كانت صغيرة أم كبيرة، وسواء كانت غسيل أموال أم تزوير أم غش تجاري أم غيره فإنها ستؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على المناخ الاستثماري المزدهر الذي استطاعت الدول الخليجية استقطابه بفضل البيئة الاستثمارية التي وفرتها.
كما أن البيئة التشريعية التي تنظم الوضع الاقتصادي ككل ساهمت في التقليل من وقوع جرائم اقتصادية مثل الغش وغيره، كما أن الأجهزة الأمنية ساهمت بدورها في مكافحة هذه الجرائم التي تحاول استغلال التسهيلات الاستثمارية وبعض الثغرات القانونية.
وقد بادرت القيادة العامة لشرطة دبي منذ العام 1997 إلى إنشاء بإدارة الجرائم الاقتصادية، وهو ما أكسبنا خبرة مبكرة في هذا النوع من الجرائم، وإعداد دراسات خاصة بتأثير هذه الجرائم على الدولة ودول المجلس.
واليوم الأمن لا يمكن تجزئته إلى اقتصادي واجتماعي وسياسي، بل هو كل لا يتجزأ، إنما هناك تخصص في النشاطات الأمنية، وقد حققت الدولة انجازات كبيرة على المستوى الاقتصادي، وهذا ما يتطلب أن يكون الجهاز الأمني المتخصص مواكبا لحركة القطاع.
وقال الفريق ضاحي خلفان تميم يجب على دول الخليج أن تكون متحدة سياسيا، وأن تضع استراتيجيات بعيدة المدى لكي نحافظ على مصالحنا بعيدا عن التغيرات الجيوسياسية التي تقع في محيطنا.
تفعيل دور مجلس التعاون
وأشار أحمد حميد الطاير إلى أنه من الواضح أن قدر المنطقة العربية هو أن تبقى منطقة توتر وأزمات، ولنعد بالذاكرة إلى العام 1973 حين ارتفعت أسعار النفط، ومن ثم الحرب العراقية الإيرانية حين تأثرت حركة السفن التجارية والنفطية في الخليج وارتفعت قيمة التأمين على السفن، وأثناء تلك الحرب قدم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ضمانا لكل السفن في حال تعرضت للضرر.
وهو ما شجع السفن على العودة إلى العمل في موانئ دبي، كما ألغت العديد من شركات الطيران رحلاتها إلى المنطقة لولا طيران الإمارات الذي ضاعف نشاطه في تلك الفترة، وبدأت البنوك الأجنبية والمؤسسات الدولية بتقليص تسهيلاتها، ولولا قوة اقتصادياتنا والقرارات الشجاعة التي اتخذت لكنا تعرضنا لأسوء من ذلك، فالأزمات استنزفت موارد دول المنطقة فمن الحرب الإيرانية العراقية إلى الحرب العراقية على الكويت ثم غزو العراق وغيرها من الحروب والتقسيمات لا شك أنها تشكل سلسلة من الاستنزاف المتواصل لمواردنا.
وأشار إلى أنه وبرغم من الظروف الإقليمية المحيطة الآن إلا أن بيئة دول الخليج والإمارات بقيت آمنة للأعمال في نظر المقيمين والمواطنين.وشدد على أن حركة مجلس التعاون الذي يعد صمام أمان لدوله يجب أن يتولى دورا أكبر في الفترة الحالية.
وأكد أن الكيان الاقتصادي الخليجي المتكامل لن يتحقق ما دمنا نقيد تنقل الناس وعدد رحلات النقل الجوي والملاحة والشركات المالية والبنوك، لقد شهدت مسيرة مجلس التعاون الخليجي فترة من الاندفاع والحماسة في بداياته، إلا أن السنوات الخمس الأخيرة لم تكن في المستوى المطلوب، بالرغم من الانسجام والتوافق بين دوله، ولو تحدثنا عن التعاون الاقتصادي الخليجي وتحديدا قطاع المصارف، سنجد أنه لا يزال لا يسمح بفتح فروع للبنوك الخليجية في بعض تلك الدول، بينما يسمح للمصارف الأجنبية، وكذلك شركات التأمين والوساطة وغيرها.
خلفان: أصحاب المصالح الشخصية يعطلون المسيرة
وقال الفريق ضاحي خلفان إن هناك أصحاب مصالح شخصية ونفوذ من المستنفعين والفاسدين يعرقلون أي تقدم على مستوى التعاون الاقتصادي بين دول الخليج، ويجب تنحيتهم عن مواقعهم لأنهم هم حجر العثرة في طريقنا إلى تعاون اقتصادي خليجي متكامل في كافة السبل.
وقال الملا إن دول مجلس التعاون الخليجي لم تستطع توحيد كلمتها والدخول ككتلة كبيرة عند دخول اتفاقيات التجارة الحرة مع أميركا، بل سارعت كل دولة إلى التفاوض على انفراد مع أميركا وكأنه مغنم كبير، وبالرغم من أنني كنت من المؤيدين لهذه الاتفاقيات، إلا أن الدراسة المستفيضة لبنودها أثبتت أن الشروط المفروضة على أي شريك تنعكس سلبا على الاقتصاد المحلي والشركات المحلية، وأن دخولنا ككتل كبيرة قد يحقق لنا بعض الامتيازات والشروط العادلة والتنافسية، ولنا نموذج في الاتفاقيات المنفردة التي وقعتها بعض الدول الخليجية.
ومن أبسط الشروط التي حرمت منها الشركات المحلية هو حرية دخول الأسواق في البلدين اللتين توقعان الاتفاقية، فهل تستطيع شركاتنا المنافسة أمام شركات أميركية عملاقة تبلغ ميزانيتها ميزانية عدد من الدول مجتمعة.
وقال علي إبراهيم إن الدوائر الاقتصادية تلعب دورا كبيرا في مسيرة التنمية الاقتصادية ووضع الخطط المستقبلية القادرة على تأمين الرخاء الاقتصادي للدولة والمبادرة بتنمية المشاريع الصغيرة والاقتصادية لأن الأمن الاقتصادي مرتبط بالتنمية وتطوير قطاعات الأعمال.
عملية نصب
أكد العميد خميس المزينة أن جرائم غسيل الأموال هي من أخطر الجرائم الاقتصادية التي تؤثر بشكل مباشر على الأمن الاقتصادي، وإدارة التحريات لعبت دورا في هذا الجانب بالتعاون مع الجهات الأخرى، وهناك جرائم أخرى لها تأثير غير مباشر أقل على الوضع الاقتصادي مثل التعامل التجاري المحلي والاحتيال والغش.
ومن عمليات النصب التي قامت بها بعض الأجهزة بدولة معينة، يتم من خلالها تقديم مستندات غير صحيحة يتم أخذ نظام مالي معمول فيه، من خلال تنظيم مشترك بعضه موجود في الإمارات والخارج، وكانت قيمة عملية النصب تبلغ 750 مليون درهم شهريا، وقام الجهاز بمتابعة القضية والكشف عن التنظيم المتورط، إلا أن التأثيرات السلبية كانت أكبر على الدولة الأوروبية المتورطة وسمعتها، إلا أننا حريصون أيضاً على سمعة الدولة خارجيا فيما لو تم ضبطهم من قبل تلك الدولة وليس من قبلنا.
وأوضح أن هناك تعاون مباشر مع الدائرة الاقتصادية فيما يخص السوق المحلية سواء على مستوى التراخيص التجارية والبضائع المقلدة وغيرها من النشاطات، من باب التوجه الاستراتيجي للدولة في خلق بيئة اقتصادية متينة وخالية من هذه المشاكل.
وقال الطاير إن هناك شكوى من غياب جهة تجمع بين القطاع الخاص والحكومي، وما حدث في عصر النفط أن دور الحكومات تقدم على حساب دور القطاع الخاص، وفي الإمارات لدينا تجارب بمشاركة القطاع الخاص في اتخاذ القرار، وغرف التجارة والصناعة نشطة في هذا الجانب.
كما أن دبي من خلال المجلس الاقتصادي ومفاوضات التجارة الحرة نشطت مشاركة القطاع الخاص. ولا شك أن هناك نقصا في مراكز البحث المتخصصة، التي تلعب دورا في رصد ودراسة التجارب الاقتصادية وتحليل حركة الأسواق المحلية.
وذكر أن هناك دور اجتماعي للقطاع الخاص يجب أن يلعبه، لاسيما في خلق فرص العمل وتنمية الطبقة الوسطى في المجتمع لأنها صمام أمام المجتمع وترفده بالكثير من التخصصات والكفاءات.
الاندماج بين الشركات
وقال الفريق ضاحي خلفان إنه يجب على الشركات والمؤسسات التفكير بطريقة مختلفة وبعيدة عن الأنانيات والنظرة الضيقة القائمة على المصلحة الشخصية، وتبني الأسلوب العلمي والاقتصادي الذي نراه في العالم المتقدم، من خلال تبني سياسات الاندماج بين الشركات المحلية والخليجية تمهيدا للتوسع عربيا وعالميا.
وأشار إلى إن التركيبة السكانية لدول المنطقة الخليجية بعد 15 سنة سيفوق عدد سكان القارة الأميركية أو الأوروبية أو التي تسجل تدهورا في معدلات نموها السكاني، على عكس معدلات الخصوبة العالية في المنطقة.
وقال: يجب ألا نعلق فشلنا في بعض الجوانب الاقتصادية في تجربة مجلس دول التعاون الخليجية على شماعة الأجنبي والتدخلات الخارجية، والمطلوب هو أن تفكر الشركات الخليجية في الاندماج والقيام بمسؤولياتها على المستوى الإقليمي والعالمي.
دبي ـ محمد بيضا

