أكد أحمد مسمار أمين سر جمعية دبي الخيرية أن الجمعية حققت نموا كبيرا في برامجها ومشاريعها الخيرية سواء داخل الدولة أو خارجها، وفي تقديم المساعدة والعون للمحتاجين وذوي الدخول المحدودة انطلاقا من رؤيتها التي تتضمن الريادة في تقديم الخدمات الإنسانية وتحقيق أفضل تلبية لرغبات المتبرعين والمحسنين.
وقال إن جمعية دبي الخيرية استطاعت خلال شهر رمضان المبارك الحالي زيادة عدد الأسر المستفيدة من المير الرمضاني من 20 ألف أسرة العام الماضي إلى 25 ألف أسرة، وزيادة وجبات الإفطار في المساجد حتى وصلت إلى 8800 وجبة يوميا تقدم في أماكن التجمعات العمالية، إضافة إلى مشروعي زكاة الفطر وكسوة العيد.وأوضح خلال حواره مع «البيان» أن جمعية دبي الخيرية بدأت سعيها على درب الخير والعطاء في عام 1994م . مشيرا إلى أن المشاريع التي تقوم بها على مستوى الدولة تشمل بناء المساجد وصيانة وتأثيث مراكز تحفيظ القرآن وكفالة الأيتام وتوفير الحقيبة المدرسية للطلاب المحتاجين.
وإعارة فساتين الأعراس والذهب، وتزويد المساجد والتجمعات السكانية بثلاجات الماء، وتوزيع الكفارات والصدقات والمواد الغذائية، وتنفيذ مشروع حج البدل.وأما على المستوى الخارجي فقال إن الجمعية تعمل على بناء المساجد والمدارس والمستوصفات وحفر الآبار وكفالة الأيتام وتنفيذ المشاريع الرمضانية ومشروع الأضاحي وكسوة العيد، وتقديم مساعدات إغاثية عاجلة.وإلى نص الحوار:* كيف ترى العمل الخيري والإنساني في الدولة ودور المؤسسات الخيرية؟ـ للمؤسسات والجمعيات الخيرية والإنسانية في الإمارات دور عظيم ليس على مستوى الدولة فحسب بل على مستوى الخارج، وكل أعمال الجمعيات تصب في مساعدة المحتاجين وذوي الدخول المحدودة والأسر المتعففة.
ومن ثم فهي تخدم المجتمع وتكون عونا للمؤسسات الاجتماعية، وهذا العمل الخيري قريب من الإنسان الإماراتي الذي يحب مساعدة الغير، وقد زرع حب هذا العمل من قبل المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، فمآثره الكثيرة في كل مكان شاهدة على ما بذله من خير وبر وإحسان، وسار على النهج القويم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
وفي العام الماضي وهذا العام شهدت الجمعية تعاونا من مؤسسة الشيخ خليفة بن زايد للأعمال الخيرية والإنسانية حيث بادرت المؤسسة خلال شهر رمضان الحالي بتقديم 5000 وجبة يوميا عن طريق مشروع إفطار الصائم في بعض مساجد دبي القريبة من سكن العمال، وتنفيذ المير الرمضاني حيث وزع على الأسر الفقيرة ويتكون من الأرز والسكر والمعكرونة والزيت والحليب والتمر ومعجون الطماطم.
ونأمل أن يكون التعاون متواصلا لخدمة المحتاجين والفقراء.
* وهل هناك تعاون بينكم وبين المؤسسات الأخرى؟
ـ سياسة الجمعية تسير على أهمية التعاون وتفعيله بينها وبين المؤسسات والجمعيات سواء العاملة في المجال الخيري والإنساني أو التي يتكامل دورها مع دور الجمعية، فيوجد تعاون بين دبي الخيرية وبين منطقة دبي التعليمية لتوزيع الحقائب المدرسية، وبين الجمعية ودائرة الشؤون الإسلامية لعمل إضافات في المساجد كمساجد النساء والحمامات، وقد أنجزنا ستة ملاحق نسائية منها ملاحق في كل من مسجد بن دلموك ومسجد فاطمة باقر ومسجد عمرو بن العاص ومسجد الأشهب المالكي وغيرها.
كما أنجزت الجمعية عددا من المظلات والخيم في عشرة مساجد من أجل المصلين الذين لا يجدون مكانا داخل المسجد ويصعب عليهم الصلاة في وقت الظهيرة وخاصة صلاة الجمعة.
يضاف على ذلك تركيب مبردات المياه سواء بجوار المساجد أو في التجمعات السكانية والعمالية.
* كثير من الجمعيات والمؤسسات لديها مشاريع للوقف الخيري .. كيف ترى ذلك؟
ـ الوقف الخيري من أبواب الصدقات التطوعية التي يخرجها المسلم من ماله ويجعلها صدقة جارية لوجه الله سبحانه تنفق في أوجه البر المختلفة، وأشار إلى أن أهمية الوقف تكمن في أن أعمال البر والخير غير مقصورة على باب واحد فهي بحاجة إلى تمويل دائم، مؤكدا أن هذا المشروع خير سبيل لرفد أبواب مصارف الوقف بالمال اللازم بصفة دائمة، ومن هذه المصارف: مصرف رعاية المساجد ومصرف حفر الآبار ومصرف رعاية الفقراء والمحتاجين ومصرف خدمة القرآن ومصرف كفالة الأيتام ومصرف كفالة ذوي الاحتياجات الخاصة.
وأدعو المحسنين وأهل الخير إلى المساهمة في مشروع الوقف سواء عن طريق توقيف المباني أو المستودعات أو المبالغ النقدية.
* قامت الجمعية بتوزيع المير الرمضاني العيني إلى الأسر المحتاجة والفقيرة .. كيف بدأ هذا المشروع وهل يلبي حاجة الأسر المتعففة؟
ـ يعتبر المير الرمضاني من أهم المشاريع الرمضانية في الجمعية الذي يوزع على الأسر من داخل مقرها بدبي ومخازنها بمنطقة القصيص وقد وصل عدد الأسر التي استفادت من المشروع إلى 25 ألف أسرة بزيادة قدرها خمسة آلاف أسرة عن العام الماضي وبقيمة مليون و800 ألف درهم وتوزع عينا في جميع إمارات الدولة.
وتقوم الجمعية قبل شهر رمضان من كل عام من إعداد جميع التجهيزات لبرامجها ومشاريعها لشهر رمضان المبارك من أجل دعم ومساعدة الأسر المحتاجة والفقيرة ومساهمة من الجمعية وأهل الخير والمتبرعين لها في إيصال تبرعاتهم إلى هذه الأسر.
والمير الرمضاني يتم توزيعه قبل أسبوع من حلول الشهر الكريم، ويشمل الأرز والسكر والطحين والمعكرونة والزيت ومعجون الطماطم، وتحصل كل أسرة على عشرة كيلو من الأرز وعشرة كيلو من الطحين وعشرة كيلو من السكر والمعكرونة والزيت.
* وماذا عن مشروع إفطار الصائم؟
ـ إفطار الصائم من المشاريع الموسمية التي تنفذ أيضا في شهر رمضان وذلك ضمن مشروع موائد الرحمن الذي تقيمه في كل عام، ففي العام الماضي قامت الجمعية بتنفيذ المشروع في 32 مسجدا بإمارة دبي، ووزعت 6400 وجبة في اليوم.
ولكن في هذا العام تم توزيع 8800 وجبة يوميا بزيادة قدرها 2400 وجبة، وتصل خلال الشهر إلى 264 ألف وجبة، بتكلفة مليونين و112 ألف درهم.
وتركزت الوجبات في أماكن العمال والتجمعات السكنية الكبيرة في القصيص والقوز وهور العنز وجداف دبي ومنطقة بورسعيد.
وهذه الوجبات يتم تقديمها بالاتفاق مع عدد من المطاعم وتتضمن وجبة رئيسية يضاف إليها التمر واللبن والماء.
وقال إن الزيادة التي شهدها هذا العام في عدد المساجد وعدد الوجبات اليومية الموزعة جاءت من خلال مكرمة مؤسسة الشيخ خليفة بن زايد للأعمال الخيرية والإنسانية لتبني مشروع إفطار الصائم في المساجد، وذلك حرصا من سموه على مساعدة الفقراء والمحتاجين خلال هذا الشهر الكريم.
وقد نفذت الجمعية موائد الرحمن خارج الدولة بالمساجد ومن خلال التعاون مع أصحاب هذه المساجد حيث قدم إفطار الصائم في 77 مسجدا في اندونيسيا و12 مسجدا في تايلند و20 مسجدا في غانا وأربعة مساجد في بوركينا فاسو وستة مساجد في مالي وثلاثة مساجد في النيجر وأربعة في بنين وتم رصد مبلغ 697 ألف درهم لتنفيذ المشروع في هذه الدول.
* مشروع الحقيبة المدرسية يقدم من خلال العديد من الجمعيات في الدولة .. كيف ترون دور هذا المشروع في إعانة طلبة المدارس؟
ـ هذا المشروع له دوره المكمل مع المشاريع الطلابية الأخرى حيث يتكبد أولياء أمور الطلاب والطالبات الكثير من النفقات على الحقائب والقرطاسية وغيرها، ولذا ارتأت الجمعية أن هذا المشروع يخدم فئة ليست بالهينة، وقد بدأت الجمعية في توزيع عشرة آلاف حقيبة مدرسية مع القرطاسية والأدوات الدراسية على الطلاب والطالبات في المدارس الخيرية والحكومية وذلك عن طريق قسم المساعدات في الجمعية، وكانت تكلفة الحقائب لهذا العام 350 ألف درهم.
وخصصت الجمعية خمسة آلاف حقيبة للبنين وخمسة آلاف أخرى للبنات.
وقال إن الحقيبة المدرسية بدأ توزيعها عن طريق قسم المساعدات بالجمعية وبالتعاون مع الأخصائيين الاجتماعيين بالمدارس وبالتعاون مع المناطق التعليمية بالدولة.
* لدى الجمعية مشروع حج البدل.. كيف فكرتم في هذا المشروع وأهميته للناس؟
ـ كثير من الناس لا يستطيعون الحج لظروف مرضية تمنعهم من الذهاب إلى الأراضي المقدسة لأداء الفريضة، ولذا فإن الجمعية وتخفيفا عنهم أوجدت هذا المشروع لإنابة بعض الأشخاص في الحج عن هؤلاء.
كما أن كثيرا من الأبناء و الأقارب يودون أن ينوب أحد عن موتاهم الذين لم يحجوا فيحجون عنهم، وهذا الأمر جائز شرعا وجاءت العديد من الأحاديث التي تؤكده، ومن هنا فإن هذا المشروع له هدف سام وهو تيسير فريضة الحج لمن لا يقدرون عليها أو الإنابة فيمن توفى والده أو والدته ولا يستطيع هو أن يقوم بهذا العمل، وتكلفة الحجة 2500 درهم.
* من المشاريع التي تقوم بها الجمعية مشروع أسري اجتماعي وهو إعارة الذهب وفساتين الأعراس للفقراء الذين لا يقدرون على شراء الذهب أو فستان العرس.. ما هي أهداف المشروع وما عدد المستفيدين منه؟
ـ مشروع إعارة الذهب وفساتين الأعراس بدأ منذ إنشاء الجمعية .. وهدفنا تقديم خدمات متكاملة، لأن كل جمعية لها رؤيتها وأهدافها ولها برامج تريد من خلالها تقديم هذه الخدمة، وهذا المشروع عليه إقبال كبير من المقبلات على الزواج ويكون خلال مواسم معينة كالأعياد، حيث تأتي العروس لتختار ما يناسبها من الفساتين الموجودة وتقوم بدفع 200 درهم أجرة الغسيل والتنظيف، ويصل عدد المستفيدين في 350 عروسا.
وهذا المشروع عبارة عن وقف للذهب حيث يوجد وقفان يشمل كل واحد منهما على طاسة ومرتعشة وأسورتين وعدد 8 من الحلقان والخواتم. ولضمان حق الجمعية تقوم العروس بالتوقيع على إيصال استلام من مكتب الشعبة النسائية ومحدد فيه تاريخ الاستلام وتاريخ الاسترجاع، مع تسليم جواز سفرها لحين استرجاع الذهب.
* كفالة الأيتام من المشاريع الذي تتبناه معظم الجمعيات والمؤسسات الخيرية والإنسانية بهدف تلبية مطالب المحسنين وأهل الخير في كفالة يتيم.. ما هو دور الجمعية في كفالة الأيتام داخل الدولة وخارجها؟
ـ من أعمال الجمعية الأساسية كفالة الأيتام حبا وطمعا في مؤاخاة الرسول صلى الله عليه وسلم في الجنة، وقد اهتمت الجمعية بهذا الجانب سواء داخل الدولة بتكفيل الأيتام وتقديم المخصصات الموسمية لهم إلى جانب كفالتهم المادية، وهذه المخصصات عبارة عن الحقيبة المدرسية وكسوة العيد ولحزم الأضاحي والمواد الغذائية في شهر رمضان، ويستفيدون من الصدقات بشكل دائم.
وعلى مستوى الخارج أنشأت الجمعية مركز أيتام في بوركينا فاسو بكامل احتياجاته من السكن والغذاء والتعليم والرعاية الصحية، كما قامت بتجهيز صيدلية في مستشفى الأمومة والطفولة بحضرموت في اليمن يستفيد منها ما يقارب 70% من أسر الأيتام، وتقوم الجمعية بإرسال كميات من الأدوية لها بشكل دوري.
كما قامت بتجهيز مركز متكامل في الصومال يتسع إلى 500 يتيم يؤمن جميع احتياجات اليتيم من احتياجاته، وتجهيز مركز في غانا يتسع إلى 100 يتيم، ودارين للأيتام في أندونيسيا يتسع كل منهما على 100 يتيم.
ومن أهم المشاريع الجديدة الاتجاه إلى التعليم حيث تم إنجاز خمس مدارس في غانا في كل مدرسة ستة فصول وقاعة للمهارات اليدوية كالخياطة والتطريز والحاسب الآلي، وتكون الدراسة في الصباح للبنات وفي المساء للبنين.
* تنفذ الجمعية مشروع الأضاحي في كل عام .. ما هي الفئات المستفيدة من المشروع؟
ـ تحرص الجمعية في عيد الأضحى على إدخال السرور على الأسر وعلى الأفراد من خلال مشروع الأضاحي، فعلى مستوى الدولة فإن عدد المستفيدين من المشروع سنويا يصل الى ثلاثة آلاف أسرة في كل من دبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة.
وأما خارج الدولة فيستفيد من المشروع عشرة آلاف أسرة موزعة على عدة دول وهي اليمن وتايلند واندونيسيا وغانا ومالي وتوجو والنيجر وبنين وبوركينا فاسو.
وقال أحمد مسمار إن هذه المساعدات تأتي انطلاقا من المبادئ السامية لديننا الحنيف الذي يحض على الأخذ بيد الفقراء والمحتاجين وإدخال السرور عليهم، كما تأتي من رؤية وأهداف الجمعية لتقديم خدمة متميزة لأفراد المجتمع، وان تصل بأياديها البيضاء للمحتاجين من خلال المشاريع والبرامج الخيرية والإنسانية.
ودعا احمد مسمار في نهاية اللقاء أهل الخير والمحسنين إلى تقديم زكاتهم وصدقاتهم للجمعية من أجل دفعها لمحتاجيها خلال الأيام المقبلة لإدخال الفرحة والسرور على أفراد الأسر وتعميق روح الأخوة والمحبة في القلوب، ومعربا عن شكره وتقديره لجميع الذين يقدمون زكاتهم وصدقاتهم لجمعية دبي الخيرية.
دبي ـ السيد الطنطاوي
