تقدم مجلس الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي بخالص الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي خلال حضوره المجلس الذي أقيم الخميس الماضي بعنوان«الوقف الخيري وأثره في التنمية الاجتماعية» لدعم سموه المستمر للوقف الخيري ولمؤسسة الأوقاف وشؤون القصر.

وأوصى المجلس الرمضاني الذي نظمته جمعية توعية ورعاية الأحداث بالاشتراك مع مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر بحضور الداعية الإسلامي فضيلة الشيخ محمد علي الصابوني الشخصية الإسلامية لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم لهذا العام، بضرورة الإسراع باستحداث هيئة للشؤون الاجتماعية للإشراف على الأعمال الخيرية، والمساعدات الاجتماعية للفئات المحتاجة، كما أوصى بإنشاء صناديق لدعم الوقف الخيري وتعميمها في الأماكن العامة.

كما طالب بنشر الوعي بأهمية الوقف الخيري في المجالات التي تعزز التنمية الاجتماعية، بالإضافة إلى توجيه موارد الوقف الخيري إلى أولويات وحاجات المجتمع الأساسية وغير التقليدية.

واقترح الفريق ضاحي خلفان تميم أن تكون هناك دائرة لرعاية الشؤون الاجتماعية في كل إمارة، لا تأخذ دور الوزارة وإنما تكون مساعدا لها، على أن تكون مهمة هذه الدائرة رعاية الأسر المتعففة، وأن يكون هذا الوقف للإنفاق عليها.

وقال إن الجمعيات الخيرية يجب أن تصب كلها في دائرة واحدة للعمل الاجتماعي لترعى جميع الجمعيات تحت مظلتها وتتولى الإنفاق على الأسر المحتاجة، حتى لا يكون هناك هدر وجهد وسوء تنظيم، لافتا إلى أن هيئة الأوقاف وشؤون القصر يجب أن تبادر كما تفعل جمعيات الخير بتوزيع نشرات توعوية، مؤكدا انه على استعداد لتجنيد جنود شرطة دبي لتوزيعها بدون أجر.

واستمر المجلس الرمضاني الذي أداره الدكتور محمد مراد عبد الله مدير مركز دعم واتخاذ القرار بشرطة دبي ثلاث ساعات، لفت في بدايته إلى الدور الهام الذي تلعبه مؤسسة الأوقاف في مجال التنمية الاجتماعية، مشيرا إلى أن الوقف الخيري لعب دورا كبيرا في العالم الإسلامي، وخاصة في المجالات المتعلقة بالأمن الاجتماعي، وأن ما يميزه انه نابع من جهات غير حكومية.

استثمار الوقف

وقال الدكتور محمد إن المجلس يتضمن خمسة محاور رئيسة تضم الوقف الخيري والأمن الاجتماعي، وأهمية الوقف في الوقت الحالي، وكيفية إعادة الأثر الفعال له وتفعيل دوره في التنمية الاجتماعية الشاملة، بالإضافة إلى المجالات المستحدثة التي يمكن للوقف أن يلعب دورا في تعزيزها في العصر الراهن، وآلية إدارة الأوقاف للحفاظ على أصولها وصيانة استقلاليتها.

وقال فضيلة الداعية الإسلامي الدكتور محمد الصابوني إن الوقف من أعمال الخير والبر التي أمرنا الله عز وجل بها، فهو الذي نبهنا إلى طرق الخير حيث قال تعالى«يأيها الذين آمنوا أركعوا واسجدوا وافعلوا الخير لعلكم تفلحون»موضحا أن الوقف من فعل الخير حيث قال الرسول (ص) «أنا وكافل اليتيم كهاتين»وأشار بإصبعيه السبابة والوسطي.

وأضاف «ياليتنا فهمنا ديننا، وعرفنا قيمة نعمة الوقف الكبرى في الإسلام الذي ما جاء بالإحسان للمسلمين فقط إنما عمت نعمته البشرية كلها ،حيث اخبرنا الرسول(ص)أن إمرأة دخلت النار من أجل قطة، فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها، كما أخبرنا(ص) أن الله عز وجل غفر لامرأة زانية سقت كلبا كان يلهث الثرى من العطش، لافتا إلى قول الرسول(ص) «ما أمن بي من بات شبعان وجاره جائع».

وحول العناصر الايجابية في الوقف الخيري قال الدكتور أحمد الحداد كبير المفتين في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري إن الوقف في الإسلام جاء لمصلحة المجتمعات والأفراد على حد سواء، حيث قال المصطفى (ص) «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له»موضحا أن الصدقة الجارية هي الوقف الذي يبقى يعمل له ويضاف إلى حسناته وهو في دار الانقطاع عن العمل.

وأضاف أن أصحاب رسول الله(ص) كانوا أسرع الناس عملا حين سمعوا قول المولى عز وجل«لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون»، مشيرا إلى مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بمبلغ عشرة مليارات دولار في الوقف المعرفي، وكذلك المبادرة الثانية«دبي العطاء»حيث أراد سموه أن تكون امتدادا للوقف السابق، وهي امتداد لما فعله الشيخ زايد رحمه الله في مؤسسة زايد للأعمال الخيرية التي وقف لها مليار دولار للأعمال الخيرية.

وتحدث خالد آل ثاني نائب الأمين العام لمؤسسة الأوقاف وشؤون القصر عن دور المؤسسة في التنمية الاجتماعية، وتنمية الوقف، موضحا أن إنشاء وقف إسلامي هو أشبه ما يكون بإنشاء مؤسسة اقتصادية ذات وجود دائم، موضحا أن الوقف هو تحويل للأموال عن الاستهلاك، واستثمار لها في أصول رأسمالية إنتاجية، تنتج المنافع والخيرات والإيرادات التي تستهلك في المستقبل، سواء كان هذا الاستهلاك بصورة جماعية كمنافع مبنى المسجد أو المدرسة، أم بصورة فردية نحو ما يوزع على الفقراء والمساكين أو على الذرية.

ارتفاع قيمة الأصول

وكشف أن الأصول المالية للمؤسسة ارتفعت بنسبة 260%في غضون 30 شهراً، حيث تدير المؤسسة 36 مشروعاً عقارياً بقيمة إجمالية تقارب المليار درهم، موضحا أن قيمة الأصول عند بداية عمل المؤسسة كانت تقدر ب270 مليون درهم، لتصل اليوم إلى 600 مليون درهم، بالإضافة إلى دعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للمؤسسة بأصول أراض تقدر قيمتها ب400 مليون درهم.

وقال الدكتور سعيد أبو الفتوح أستاذ الشريعة في أكاديمية شرطة دبي إن الوقف من أهم أبواب الخير، ويعد نظاما إسلاميا غير مسبوق، ويقال إن أول وقف كان للرسول (ص) من رجل يهودي يدعى «مخيريق» قاتل مع النبي في أحد في صفوف المسلمين وكان له سبعة بساتين، حيث قال قبل المعركة إن أصبت فمالي لمحمد يضعه حيث يراه، وقتل في أحد، إلا أن المؤرخين اختلفوا هل مات عن إسلام أو يهودية، وقد وقف الرسول البساتين التي أوصى له بها اليهودي.

وأضاف: أن النبي(ص) عندما قدم إلى المدينة لم يكن بها ماء يستعذب إلا بئر اسمه «روما» وكان يملكه رجل من غفار، حيث يبيع الماء، فقال له الرسول أتبيعني هذه البئر بعين في الجنة ـ وهذا جزاء الواقف ـ ، فقال يا رسول الله مالي من مال، غير هذه البئر وإن لي عيالا فقال الرسول من يشتري هذه البئر وله بمثلها عين في الجنة، فقال عثمان رضي الله عنه أنا يا رسول الله واشتراها بما يقرب من 35 ألف درهم، ووقفها للمسلمين.

مؤكدا أن الوقف يجب أن يكون من أحب الأموال إلى النفس، وان من يريد أن يكون في منزلة هي الأقرب من رسول الله فليبادر بالاشتراك في مشروع الوقف الخيري، لافتا إلى أن مؤسسة الأزهر الشريف كانت ولا تزال تستقبل طلابا من كل بلاد العالم الإسلامي، ومازالت الأروقة موجودة في الجامع الأزهر تستقبل طلاب العلم، وكلها كانت عبارة عن أموال موقوفة، مطالبا أن يكون من بين الوقف أموال تنفق على مؤسسات علمية، كما أشار إلى أن كلية القصر العيني في مصر رائدة الطب في العالم العربي كله، نشأت من وقف لرجل يسمى الشيخ العيني.

إحصائية

وكشف الفريق ضاحي خلفان عن إحدى الدراسات الحديثة التي تشير إلى أن عدد المليونيرات في دولة الإمارات الذين يمتلكون سيولة مالية تزيد على مليون دولار أميركي يقدرون بحوالي 78500 مليونير.

وقال قائد عام شرطة دبي:لو أن كل واحد منهم أوقف في المتوسط 5000 درهم شهريا بمعدل 60ألف درهم سنويا، فإن الأموال الموقوفة تزيد بواقع4 مليارات و700 مليون درهم سنويا، بخلاف عوائد استثمار هذا المبلغ، إضافة إلى الأموال المقدمة من الأشخاص الأقل دخلا، والتي تشكل جميعها زخما هائلا يعزز الأمن الاجتماعي في الدولة وخارجها.

وقال الدكتور عبيد علي الحجازي أستاذ الاقتصاد والتشريع المالي بأكاديمية شرطة دبي إن العمل الخيري يجب أن يكون بعيدا كل البعد عن العمل الحكومي، مشيرا إلى أن الدراسات كشفت أن ما ينفق في اليابان من أعمال الوقف على البحث العلمي يقدر ب11 %، وفي انجلترا 6%، وفي فرنسا 5%.

وأضاف «أن هناك أمرا يكاد يكون في منتهى الغرابة، فإن ما أعلنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد من اعتماد 10 مليارات دولار للبحث العلمي، فهل تعلمون أن ما تنفقه إسرائيل على البحث العلمي هو 2، 4 مليارات، بمعنى أن ما تبرع به صاحب السمو يعادل أربعة أضعاف ما تنفقه إسرائيل، مع ملاحظة أن ما تنفقه إسرائيل يعادل 2. 4% من الناتج المحلي الإسرائيلى، وتعادل ما تنفقه فرنسا على البحث العلمي، وتنفق أميركا 2. 6%، وتنفق اليابان 2. 8%، وقد أوضحت الدراسة التي أعدت للبحث عن دول العالم المرشحة للانتقال إلى الصف الأول عن فوز إسرائيل بالمرتبة الثانية بسبب ما تنفقه على البحث العلمي، وتنفقه على التصنيع الحديث القائم على البحث العلمي.

وحول أثر الفقر على التربية قال الدكتور خليفة السويدي الأستاذ بجامعة الإمارات أن كبرى الجامعات الأميركية قائمة على الوقف، لافتا أن الأمر عندنا مختلف بسبب قلة الوعي فأصحاب الوقف يفضلون الاتجاه إلى المساجد لدرجة انه أصبح بين كل بيت وبيت مسجد، مؤكدا أن مفهوم الوقف في الإسلام له أبواب كثيرة.

وأن رعاية المتعلمين والاهتمام بالعلم وأهله من الأمور التي تضمن أكثر من حاجة والتي تعد من أولويات المجتمع، وقد لاحظنا أن أعدادا كبيرة من الطلاب النابغين من أسر فقيرة ويحتاجون إلى احتضان كبير، والذي إذا توفر لهم لأصبحوا من علماء الأمة، مطالبا بنشر الوعي الوقفي في المجتمع، وانه لا يعني بناء مساجد فقط، لكن هناك أمورا كثيرة أهمها العلم، وتبني أهله، وبناء الجامعات.