دعت دولة الإمارات العربية المتحدة المجتمع الدولي إلى معالجة الهوة الحضارية المتسعة ما بين المجتمعات ومد كافة جسور التقارب فيما بينها. جاء ذلك في البيان الذي أدلى به أنور عثمان باروت سليم الباروت القائم بالأعمال بالنيابة في البعثة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة الليلة قبل الماضية أمام الإجتماع الرفيع المستوى الذي عقدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك حول التعاون والتفاهم بين الثقافات والأديان.

واعتبر الباروت في بيانه إستمرار بعض حالات الإعتداءات والإحتلال والعنف فضلا عن التناقضات وعدم التوازن والهيمنة الثقافية والإقتصادية التي تفرضها الدول المتقدمة على دول العالم النامي بأنه المساهم الأكبر في تعزيز الشعور بالظلم وعدم المساواة والتهميش لدى بعض شعوب تلك الدول بل والمسبب الأساسي لظهور أشكال جديدة من عدم الثقة والعداء بين المجتمعات.

وأيضا في توفير الظروف الخصبة المعززة لنمو أشكال جديدة من التهديدات الأمنية كالتطرف والإرهاب وأعمال العنف والانتقام وهو الأمر الذي أكد أنه يستدعي المجتمع الدولي اليوم وأكثر من أي وقت مضى العمل نحو إحتواء الجذور المسببة لهذه الظواهر ودراسة السبل التي يمكن معها معالجة الهوة المتسعة ما بين المجتمعات ومد كافة جسور التقارب فيما بينها وفقا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

وأكد أن دولة الإمارات التي أيدت جميع المساعي المبذولة سواء من قبل الأمين العام للأمم المتحدة أو بعض الدول والحكومات لتعزيز فكرة الحوار بين الحضارات ونشر ثقافة السلام واحترام الأديان حرصت على أن تكون من أوائل الدول المساندة وبقوة لمبادرة / تحالف الحضارات/ التي أطلقها الأمين العام عام 2005 بما في ذلك تبرعها بقيمة مليون دولار لتعزيز آلية عمل هذا التحالف وذلك من منطلق قناعتها بضرورة الإسهام في تعبئة العمل الجماعي الدولي والمنسق باتجاه خلق بيئة عالمية جديدة تتعايش بها سلميا الدول كافة.

وأوضح أن حكومة الإمارات ومن منطلق إيمانها بمبدأ احترام كرامة وحقوق ومعتقدات كافة أفراد الجنس البشري ومن دون تمييز تماشيا مع مبادئ الدين الإسلامي الحنيف حرصت على سن التشريعات والنظم اللازمة لضمان حماية الحقوق والحريات الأساسية لجميع أفراد سكانها سواء المواطنين منهم أو المقيمين والأجانب العاملين فوق أرضها بغض النظر عن جنسياتهم وأصولهم ولغاتهم ودياناتهم .

ونوه إلى أن الدولة أطلقت مجموعة من المبادرات في إطار حرصها على التواصل الثقافي والحضاري مع العالم من بينها جائزة زايد للكتاب التي تبلغ قيمتها حوالي مليونى دولار والتي تهدف إلى تشجيع المبدعين والمفكرين في جميع ميادين الثقافة العربية والإنسانية وأيضا إنشاء فروع لعدد من الجامعات والمتاحف والمؤسسات العالمية المعروفة داخل أراضيها بهدف تطوير وتنويع المستويات التعليمية والتكنولوجية والفكرية والبحثية لمجتمعها.

وقال لقد ذهبت دولة الامارات نحو إستضافة العديد من الاجتماعات والمؤتمرات والحلقات الهادفة إلى تعزيز تبادل المعرفة والخبرات والثقافات وغيرها الرامي إلى تعزيز الحوار والتفاهم بين مختلف الأديان والثقافات كما شاركت في العديد من البرامج الثنائية والإقليمية والدولية الهادفة إلى تضافر جميع الجهود من اجل تعزيز التقارب وأجواء التسامح والإحترام والحوار بين الشعوب على مختلف ثقافاتها وحضاراتها.

وأكد أن اهتمام دولة الإمارات بحوار الحضارات والثقافات لم يقتصر أهدافه على الصعيد الوطني فحسب وإنما إمتد ليشمل مساهماتها المباشرة والمتعددة في حماية التراث الانساني المشترك بين الأمم والشعوب كان منها على سبيل المثال وليس الحصر المبادرة الانسانية الثقافية التي أطلقها قبل أيام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لمساعدة مليون طفل فقير في العالم في الحصول على حقه من التعليم وأيضا إنتخابها في يونيو العام الماضي عضوا في اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي والتي تشرف على عملها منظمة اليونسكو .

وكذلك تخصيص جائزة زايد للتراث المقدرة ب /150/ ألف دولار والتي ترعاها اليونسكو كل عامين بهدف تشجيع الابداعات الانسانية العالمية والحفاظ على التراث ومختلف أشكال وروائع التعبير التراثي الشعبي والتقليدي فضلا عن حماية الأعمال التراثية غير المادية المهددة بالاندثار في العالم .

وكذلك تنظيمها للأسابيع الثقافية في مختلف عواصم دول العالم للتعريف بتراثها العريق وبإنجازاتها الحضارية الشاملة وقرار تأسيسها لقرية الثقافة في دبي لتعنى باستضافة المتاحف والمعارض والمسارح العالمية على مختلف تنوعها الثقافي وإنشاء مؤسسة جائزة العويس التي درجت على رعاية وتكريم الشخصيات الوطنية والعربية والعالمية البارزة في مجالات العطاء الأدبي والثقافي والإنساني.

وكذلك إنشاء ندوة الثقافة والعلوم والتي أخذت على عاتقها سنويا ومنذ تأسيسها عام 1978 تنظيم المواسم الثقافية والندوات والمعارض المتخصصة والعالمية وإنشاء هيئة ابوظبي للثقافة والتراث المعنية بوضع السياسات والخطط والبرامج الثقافية في الدولة وبما يكفل الحفاظ على التراث والهوية الثقافية لدولة الإمارات وتطويرها والترويج لها على كافة المستويات العالمية ومركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية .

والذي يساهم وضمن جملة تخصصات إصدار النشرات والتقارير والدراسات باللغتين العربية والانجليزية وتنظيم المؤتمرات والندوات وورش العمل السنوية لمد جسور التعاون والتبادل العلمي والبحثي والثقافي والمعلوماتي مع مختلف المراكز البحثية الإقليمية والدولية الأخرى وبما يخدم أهداف تقريب التداخل الثقافي والحضاري في مختلف ميادين العلاقات الإنسانية.

وعبر الباروت في بيانه عن تأييده لما جاء في تقرير الفريق الرفيع المستوى الذي شكله الأمين العام بشأن التحالف بين الحضارات من آراء سياسية هامة مؤكدة وضمن جملة أمور على الطبيعة الملحة للقضية الفلسطينية والتي جسدت أبرز دوافع الفجوة الآخذة بالإتساع ما بين المجتمعات الإسلامية والغربية في المرحلة الراهنة مشددا على ضرورة أن تأخذ الجمعية العامة .

وعلى محمل الجد توصية هذا الفريق والداعية إلى مطالبة إسرائيل بقبول وتيسير عملية تأسيس دولة فلسطينية مستقلة قابلة للبقاء وتتعايش معها جنبا إلى جنب بأمن وسلام بالمنطقة وفقا للقانون الدولي وقرارات الشرعية ذات الصلة وذلك من أجل وضع حد لحالة العداء والصدام التي يسببها الإختلاف حول هذه القضية فضلا عن إنعكاساتها السلبية الأخرى والتي أثبتت بأنها كانت المسبب الرئيسي للعديد من أعمال التحريض والعنف والتوتر على مدار السنوات الماضية ليس في الشرق الأوسط فحسب .

وإنما في العديد من المناطق المتفرقة. وطالب إسرائيل في ختام بيانه بوقف إجراءات طمسها للهوية الوطنية والثقافية الفلسطينية والعربية في الأراضي التي تحتلها بما فيها محاولات عبثها المتواصل بالمواقع الدينية والتعليمية والثقافية وعلى رأسها مدينة القدس والمسجد الأقصى وذلك لاعتبار هذه الممارسات إنتهاكا صارخا لأحكام القانون الدولي وحقوق الإنسان ومبدأ التنوع الثقافي.