وجهت المحكمة الباكستانية العليا صفعة للرئيس المنتهية ولايته برويز مشرف أمس وأصدرت حكماً بتعليق إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية التي سمحت بتنظيمها اليوم السبت إلى يوم 17 أكتوبر لحين حسم صحة ترشيح مشرف الذي وقع أمس على «مرسوم مصالحة» يمهد الطريق لاتفاق تقاسم السلطة مع رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو.

وكان مجلس الوزراء الباكستاني قد صادق على المرسوم الذي يحظر ملاحقة السياسيين بشأن قضايا الفساد على أن تحال مثل هذه القضايا إلى لجنة برلمانية مستقبلا، وينص المرسوم على إسقاط التهم عن المسؤولين والسياسيين خلال الأربع عشرة سنة الماضية المنتهية عام 1999. ويستفيد من المرسوم مباشرة كل من بنازير بوتو وزوجها آصف زرداري ويوصي بإجراء تعديل دستوري يسمح بإعادة انتخاب بوتو رئيسة للوزراء للمرة الثالثة.

وأصدرت المحكمة العليا قراراً يسمح بإجراء التصويت اليوم رغم الطعون التي تقدم بها المرشحان المنافسان لمشرف حول شرعية التصويت وأهلية مشرف لدخول الانتخابات مع احتفاظه بمنصب قائد الجيش. إلا أنها قررت عدم الإعلان عن نتيجة التصويت إلا بعد البت في الطعون المقدمة ضده في جلسة من المقرر أن تبدأ في منتصف أكتوبر. ويبقي هذا القرار سيفاً مشهراً فوق رأس مشرف الذي يرغب في تولي الرئاسة لفترة خمس سنوات أخرى.

وأعلن القاضي جواد إقبال الذي ترأس جلسة المحكمة العليا الجمعة أن قضاة المحكمة قرروا «بالإجماع ان عملية الاقتراع يجب ان تجري كما هو مقرر». وأضاف «لكن النتائج النهائية المتعلقة بالمرشح المنتهية ولايته لن تعلن قبل صدور حكم (المحكمة) حول الطعون التي ستبدأ الجلسات بشأنها في 17 أكتوبر».

وذكرت المحكمة أنه في حالة فوز مشرف بفترة رئاسة جديدة تستمر خمس سنوات، فلن يكون بمقدوره أداء اليمين الدستورية لتولي الرئاسة حتى تصدر المحكمة حكماً لصالحه في قضية ترشيحه رغم توليه منصب قائد الجيش.

وكانت المحكمة العليا اعتبرت هذا الترشيح مقبولاً قبل أسبوع غير أنها تلقت بعد ذلك طعنين من مرشحين معارضين. ويعتبر المرشحان من جهة ان الدستور يفرض على الجنرال مشرف الاستقالة من قيادة الجيش قبل الاقتراع ومن جهة أخرى أن انتخاب رئيس البلاد ينبغي ألا يتم من قبل برلمان ومجالس إقليمية منتهية ولايتها بل من المجالس التي ستنبثق عن انتخابات تشريعية مقررة مطلع العام 2008. ويحظى مشرف بتأييد واسع في المجالس الحالية.

إلى ذلك صرح وزير السكك الحديدية شيخ رشيد المقرب من مشرف أن هذا الأخير وقع على مرسوم المصالحة مع بوتو «وهذه بداية عهد جديد». ويمنح المرسوم العفو عن سياسيين عملوا في باكستان من 1988 وحتى 1999 ويسقط عن بوتو تهم الفساد التي أجبرتها على العيش في المنفى منذ ثماني سنوات.

كما أعلن رئيس الوزراء شوكت عزيز في أن اتفاق المصالحة الوطنية الذي وافقت عليه الحكومة في وقت سابق سيهدئ الفوضى السياسية المستمرة منذ زمن في باكستان. وأضاف «هذه خطوة مهمة في خلق جو من التسامح والانسجام في السياسة الوطنية، بعيداً عن الثأر والاستقطابات التي شابت الساحة السياسية في البلاد في عقود الثمانينات والتسعينات».

وتمهد هذه الخطوة لعودة بوتو إلى بلادها في 18 أكتوبر قبل الانتخابات البرلمانية المقرر أن تجري مطلع 2008 والتي تعتزم تزعم حزب الشعب الباكستاني فيها. وتزيل هذه الخطوة الضغوط عن مشرف الذي رشح نفسه لفترة ولاية جديدة من خمس سنوات السبت مع احتفاظه بمنصب قائد الجيش.

وقالت مصادر حكومية إن من بين القضايا التي لم يتم الاتفاق حولها الفقرة 58 من الدستور الحالي في باكستان والتى تمنح رئيس الجمهورية الحق في إقالة رئيس الوزراء وقائد الجيش. وفي سياق تصدع جبهة المعارضة قدم 35 نائبا من نواب الجمعية الوطنية لإقليم سرحد الحدودي الباكستاني الشمالي الغربي (البرلمان المحلي) استقالاتهم من البرلمان أمس احتجاجاً علي ترشيح مشرف.

وقالت مصادر برلمانية في الإقليم إن الأعضاء المستقيلين ينتمون إلى الجماعة الإسلامية وإلى حزب الرابطة الإسلامية المعارض في باكستان. وأشارت المصادر إلى أن ممثلي حزب جمعية علماء الإسلام بزعامة مولانا فضل الرحمن زعيم المعارضة البرلمانية لن يستقيلوا في الوقت الحاضر، وانهم سيظلون في البرلمان للنضال ضد طلب سحب الثقة من رئيس حكومة الإقليم أكرم خان دوراني.