أعرب الرئيس الأميركي جورج بوش أمس عن «تفاؤله» بأن يؤدي مؤتمر السلام في الشرق الأوسط إلى إقامة دولة فلسطينية على أساس حل الدولتين، مشدداً على ضرورة جلوس جميع الأطراف على المائدة لتحقيق السلام الشامل، وترددت أنباء عن أن موعد انعقاد المؤتمر سيكون في 26 نوفمبر، في وقت تبدأ اللجان المشتركة الفلسطينية الإسرائيلية لصياغة «البيان المشترك» اجتماعاتها الأحد المقبل، وبموازاة ذلك حاصر الاحتلال القدس في رابع جمعة من شهر رمضان المبارك مانعا فلسطينيي الضفة الغربية من الصلاة في المسجد الأقصى.

بينما استشهد فلسطيني في غزة بنيران جنود الاحتلال، فيما تداعى آلاف العرب والمسلمين في تظاهرات منددة بإسرائيل في «يوم القدس» الذي وافق أمس.

وقال بوش في تصريحات لقناة «العربية» إنه «متفائل جداً بإمكانية تحقيق حل شامل على أساس دولتين». وأضاف «يمكن اقامة دولة فلسطينية بجوار اسرائيل»، معرباً عن الأمل في أن يؤدي مؤتمر الشرق الأوسط الذي يعقد الشهر المقبل في الولايات المتحدة إلى تحقيق سلام شامل في المنطقة».

وأكد على أن «وفداً من الجامعة العربية سيحضر المؤتمر»، مشيراً إلى أن ذلك يعد «فرصة لاجراء محادثات جادة بشأن الطريق إلى الامام يقود إلى حل يشمل قيام دولتين وستُبذل جهود لتحقيق هذا الهدف». وتابع «أود أن أؤكد على أن حل الدولتين جزء من سلام شامل في الشرق الاوسط وأن استراتيجيتنا هي ان يحضر جميع الاطراف على المائدة.. نريد دفع هذه المسألة».

ولفت إلى أن هناك قدراً كبيراً من «الحوار بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت». وقال «اعتقد ان الفلسطينيين والاسرائيليين ادركوا أن هناك رؤية تستحق العمل من أجل تحقيقها».

وكرر رفض واشنطن لنهج المقاومة الفلسطينية وقال «لا أحد يريد اقامة دولة تكون نقطة انطلاق هجمات على الآخرين». وأضاف «يجب ان ندعم قوات الامن الفلسطينية ومساعدة الرئيس عباس وتقديم الدعم المالي له حتى يمكن ان يطمئن المواطنون الفلسطينيون إلى أن حياتهم في المستقبل ستكون أفضل».

ومع الآمال التي يعلقها الرئيس الأميركي على المؤتمر المزمع عقده في الخريف المقبل، كشفت مصادر مقربة من الحكومة الاسرائيلية عن أن «أولمرت سيلتقي عباس مجدداً بعد أسبوعين في مسعى لحل المسائل العالقة».

كما نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن المصادر القول إن «إسرائيل سترحب بانضمام دول أخرى إلى مؤتمر السلام خاصة السعودية التي لها ثقلها في الساحة العربية».

وستبدأ الطواقم الفنية الإسرائيلية والفلسطينية الأحد المقبل عقد سلسلة اجتماعات بغية بلورة «بيان مشترك» يشمل النقاط المتفق عليها.

وتجري المفاوضات بين الطاقمين في القدس الغربية ورام الله في الضفة الغربية علما بأنه كانت هناك اقتراحات بعقدها في الأردن أو مصر. ويرأس طاقم المفاوضات الفلسطيني، رئيس الحكومة الفلسطينية الأسبق أحمد قريع ويشارك فيه سكرتير اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه ورئيس دائرة المفاوضات في المنظمة صائب عريقات وسكرتير الحكومة الفلسطينية سعدي الكرنز ومستشار الرئيس الفلسطيني ورئيس تحرير صحيفة «الأيام» أكرم هنية.

كما يرأس طاقم المفاوضات الإسرائيلي كبير مستشاري رئيس الوزراء الإسرائيلي يورام توربوفيتش ومستشار أولمرت السياسي شالوم ترجمان ومدير عام وزارة الخارجية أهارون أبراموفيتش ورئيس الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع عاموس جلعاد.

وعن الموعد المحدد لعقد مؤتمر الخريف، أكدت مصادر صحافية اسرائيلية على أن المؤتمر سيعقد يوم 26 نوفمبر المقبل في مدينة انابوليس في ولاية ميريلاند الأميركية. إلا أنه لم يصدر إعلان رسمي من واشنطن حول الموعد النهائي للمؤتمر أو مكانه أو المشاركين فيه.

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أجرت خلال الأسبوعين الماضيين اتصالات مع عدد من القادة العرب الذين ترغب الولايات المتحدة بمشاركتهم في المؤتمر الدولي وأن رايس «فهمت» من هذه الاتصالات أن الدول العربية «مهتمة جداً» بأن يتم ذكر قضايا الحل الدائم «بهذا الشكل أو ذاك» في البيان المشترك.

وفيما يبقى الغموض يلف صيغة «البيان المشترك» الذي من المفترض أن يتوصل إليه الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي قبل مؤتمر السلام، كانت السياسة الاسرائيلية العدوانية أكثر وضوحا وعلى حالها من دون أي تغيير.

وفي الجمعة الرابعة من شهر رمضان المبارك واصلت اسرائيل سياسة التضييق على المصلين الفلسطينيين رغم أداء 130 ألف شخص صلاة الجمعة. ونشرت شرطة الاحتلال ثلاثة آلاف من عناصرها لمنع فلسطينيي الضفة الغربية من دخول القدس جراء الاغلاق التام المفروض بحجة ضمان سلامة أمن المستوطنين خلال الاعياد اليهودية.

وقال ناطق باسم جيش الاحتلال إن «اجراءات تشديد الاغلاق المفروض منذ سنوات عدة، سترفع فجر غد الأحد».

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات ــ القدس المحتلة ـ «البيان»