يلعب قطاع المقاولات والبناء دوراً فاعلاً في حياة المجتمعات، وقد أعطى هذا القطاع عبر الأزمان التي خلت انطباعاً عن الحضارات وثقافات الشعوب، فقد يُعرف رقي شعب ما من خلال طرق ونوعية البناء التي يعتمدها.
كما أن العالم المتطور يُدرك أهمية البناء وأثره على صحة الفرد والمجتمع، لذا راح المتخصصون يكشفون أساليب عديدة ويبحثون عن العناصر التي من الممكن أن تؤذي الفرد سواء على صعيد التصميم أو على صعيد مواد البناء المستخدمة لتغييرها أو تحسينها، من هنا نؤكد أن قطاع المقاولات والعقارات يرتبط ارتباطاً مباشراً ووثيقاً بالبيئة، لذا يجب أن يكون العاملون في هذا المجال من المؤهلين بيئياً، إضافة إلى اختصاصاتهم الأساسية، فقد يمنع تصميم ما تغيير الهواء داخل المنازل أو الشقق السكنية التي هي من الضرورات الصحية للعائلة.
كما أن التأكد من ملائمة المواد المستخدمة في البناء لشروط البيئة أمر حيوي ، فقد تؤثر هذه المواد إذا كانت تحتوي على مواد ضارة بصحة الأسرة وخاصة الحوامل والأطفال، ومن ثم تؤثر في صحة المجتمع وفي عطائه، لذا على العاملين في هذا القطاع والمستهلكين لخدماته أن يعلموا حجم خطورة الاستخدام الخاطئ لمواد البناء وللأدوات الصحية المستخدمة في مرافق المنزل أو الشقة أو في الطابخ.
إن العلاقة كما أسلفنا بين البيئة ومواد البناء الأساسية علاقة مباشرة، وبناء على هذه الحقيقة يجب على الشركات العاملة في مجال البناء أن تراعي هذه العلاقة، وأن تعمل من أجل خدمة البيئة والحفاظ عليها من خلال التعامل الصحيح واستخدام المواد الصديقة التي تنفع ولا تضر، وليس عيباً أن نتعلم من تجارب الآخرين والاستفادة من خبراتهم بهذا المجال، لأن سلامة البيئة تشغل بال العالم بأسره.
عندما نشير إلى هذا الموضوع الحيوي نعلم جيداً أن هناك بعض الشركات العاملة في هذا القطاع لا تلتزم بصداقة البيئة لأسباب مختلفة منها ارتفاع أسعار المواد المستخدمة للبناء، لذا نرى من الضروري أن تؤدي الجهات الرقابية دورها بفاعلية من أجل إيجاد مبان صديقة ومواد منزلية أكثر رحمة بالبيئة.