لقيت مبادرة حملة «دبي العطاء» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، إشادة وحفاوة في الوسط الأكاديمي القطري، الذي استقبل خبر هذه المبادرة بكثير من الترحاب، والتشجيع.

وأشاد عدد من التربويين القطريين بنهج سموه المعروف بتشجيع العلم، وسخائه لمساعدة المحتاجين، وهي سجية اعتبرها مسؤولون تربويون قطريون ليست بغريبة على سموه. ولفت الأكاديميون القطريون إلى أن حملة «دبي العطاء» تجيء من روح الإسلام، الذي يحمل أبعادا إنسانية تشمل البشرية جمعاء بالرحمة والمساعدة، والدعم، وبالذات في حقل التعليم الذي يشكل وقفية بشرية لها خصوصيتها.وفي تعقيبها على المبادرة، قالت الدكتورة عائشة المناعي، «عميدة كلية الشريعة، والدراسات الإسلامية بجامعة قطر» إنه «حين نتحدث عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فكأننا نستحضر قول الرسول، صلى الله عليه وسلم، «نعم المال الصالح، للمرء الصالح»، فسموه رجل صالح، لأنه محب لله تعالى ولنفسه ولبلده ولأهله وللإنسانية عامة».

وأضافت د. عائشة المناعي أنه «إذا تولى سموه حملة لتعليم مليون طفل في العالم لا يستغرب منه هذا العطاء وبخاصة أن له نظرة مستقبلية رائعة لا تنكرها عين، ولا يخطئها سمع على جميع المستويات الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية..».

وأكدت د. عائشة المناعي أن سموه يمتاز بإيمان صادق بأن النهضة والتنمية لأي مجتمع لا يمكن أن تتحقق إلا بالعلم ونور المعرفة. ونوهت د. عائشة المناعي بأنه «ومن هنا كانت نظرة سموه صائبة وسديدة حين أراد أن يبدأ بشخصه وبأهله وأنجاله في حملة لنهضة علمية تبدأ بالطفل الصغير الذي يعد أرضا خصبة جدا لاكتساب العلم».

وتخلص د. المناعي إلى القول بأنها ترى أن «صاحب السمو الشيخ محمد في هذه الحملة، سيكون قدوة لكثير من العقلاء، والخيرين في العالم، فهنيئا له وبارك الله في جهوده التي قد تسعد الكثيرين وتنير دروبهم».

وأشارت د. عائشة المناعي إلى أن «الفقر: مشكلة اقتصادية قاتلة، ومهلكة للصحة والعقل والنفس، والأخلاق، وحتى العقيدة أحيانا..». وأضافت بأنها «مشكلة تعوذ منها رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام، وعن طريق أوامر الله تعالى عالج الإسلام تلك المشكلة على مستوى من الإنسانية عال جدا.. عن طريق الزكاة والصدقات والتكافل الاجتماعي، سواء أكان ذلك عن طريق المجتمع الداخلي أو المجتمع الدولي بصفة عامة».

وقالت «ومن ثم يؤكد الإسلام على حق الفقير أو المحتاج في مال الغني في قوله تعالى: «والذين في أموالهم حق معلوم، للسائل والمحروم». ـ المعارج /24 ـ 25 .

وأجازت الشريعة إخراج الزكاة لطالب العلم بل والمتفرغ للعلم، وفي المقابل لم تجز أخذ الزكاة للمتفرغ للعبادة، وذلك من خلال النظرة العادلة والواقعية والمتوازنة للشريعة الإسلامية، حيث نظرت إلى أن العبادة قد يستفيد منها صاحبها فقط، أما العلم فيعود نفعه على المجتمع عامة.

أما الدكتور أحمد الساعي، أستاذ تكنولوجيا التعليم المشارك في جامعة قطر، فقال «في تعليقنا على حملة ـ دبي العطاء ـ والمبادرة الإنسانية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تدفعنا ثقافتنا العربية المثمنة للتربية والعلم والثقافة، إلى استحضار قول الشاعر «العلم يرفع بيوتا لا عماد لها والجهل يهدم بيت العز والشرف» هذا هو العنوان الحقيقي، للحملة، وهدفها المستقبلي السامي».

ووصف د. الساعي المبادرة بأنها مساهمة من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في رفع أعمدة مليون بيت في ربوع آسيا وأفريقيا، وإشعال مليون شمعة مضيئة، مما يكون له أطيب الأثر في نشر نور العلم، وتبديد ظلام الجهل في هاتين القارتين.

وأضاف د. الساعي أنه «ليس هذا فحسب، بل يسهم سموه أيضا بفتح الباب واسعا، ويفسح المجال أمام المتنافسين من أهل الخير، رؤوس الأموال العربية والإسلامية، وأصحاب الأيادي البيضاء لإطلاق مبادرات مماثلة، وتبني حملات إنسانية لتعليم ما تبقى من أطفال العالم، وانتشالهم من مستنقع الجهل إلى سفوح العلم وهضابه وجباله الشاهقة بغية الارتقاء بمستوى هذه الشعوب الاقتصادية والاجتماعية، والقضاء على شبح الفقر».

وقال د. الساعي في ختام تعقيبه على المبادرة بأنها «خيرة، وهدفها نبيل، ولفتة إنسانية تستحق الإشادة، والتقدير، وبارك الله في هذه الحملة، ووفق متبنيها لما فيه خيره وخير أمته، فإنه ولي التوفيق».

من جانبه، قال الدكتور عبد الله بن سالم المناعي جامعة قطر إن «مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، «دبي العطاء» والتي تهدف إلى تعليم نحو مليون طفل في قارتي آسيا وإفريقيا، من أجل نشر التعليم الأساسي بين أطفال الدول الفقيرة، وخاصة الإسلامية منها، تعني في المقام الأول مبادرة إنسانية من إنسان الخير والعطاء، يتحسس ويشعر بما تعانيه هذه الفئة من حرمان، ولا سيما من فرصة التعليم الذي يعد من الضروريات للتغلب على كثير من المشاكل والمآسي».

وأضاف د. عبد الله المناعي أنه إذا كان الطعام ضروريا لغذاء الجسم، فالتعليم ضروري لغذاء العقل والروح.. حيث إن التعليم وخاصة للأطفال المحرومين، يعد من المهارات الحياتية وسلاحا لهم للتغلب على كثير من المآسي والعيش والاستمرار في حياة كريمة، إضافة إلى ما تعكسه هذه المبادرة من روح التسامح والإخاء والعطف الذي هو من مبادئ الإسلام الحنيف، واستشهد د. عبد الله المناعي، بأن ما يعزز ذلك هو حديث سموه أمام أكثر من ألف وخمسمائة شخص، من مختلف الأعراق، والديانات، المقيمين على أرض الإمارات.

وخلص د. عبد الله بن سالم المناعي إلى التأكيد على أن أهمية هذه المبادرة «دبي العطاء تأتي من كونها تتصف بالاستمرارية حيث إن مبادرة سموه كمرحلة أولى لتأمين التعليم لمليون طفل، يتبعها أنجاله بإطلاق حملات مماثلة تحمل الهدف نفسه، وهو مساعدة المحرومين وإضاءة الشموع لهم ليتضح الطريق للمستقبل، والسير قدما، والاعتماد على النفس، والكسب، والعيش الكريم لهم، ولأسرهم، والارتقاء بمجتمعاتهم ما هي إلا دلالة على صدق النوايا لسموه، وبعد نظره وإدراكه لحجم المشكلة وطريقة علاجها».

وكان سموه قد تحدث أمام أكثر من 1500 شخص من مختلف الفعاليات المجتمعية والأعراق والديانات المقيمين على أرض الإمارات حول الحملة التي أطلقها سموه والتي سيتبعها أنجاله بإطلاق حملات مماثلة.

الدوحة ـ أيمن عبوشي