أكد الدكتور محمد مطر سالم الكعبي مدير عام الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في أول حوار صحافي له خص به «البيان» أن الهيئة تسعى للرقي بمهن العاملين بالمساجد وتأهيل الخطباء وتدريبهم من خلال تنظيم ورش العمل وإطلاعهم على مستجدات أساليب الخطابة وفنونها بما يرسخ مبادئ الوسطية وعدالة الإسلام وسماحته في التعامل مع جميع الأجناس والأعراق دون تمييز انطلاقا من السياسة الحكيمة للدولة التي أرسى دعائمها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.

ورحب بالمواطنين المؤهلين للعمل في مهن المساجد ضمن أوقات فراغهم من وظائفهم الرسمية في الوزارات الاتحادية والإدارات المحلية مقابل مكافآت تتناسب وما يسعون إليه في تحسين دخولهم المعيشية واعدا ببذل المزيد من الجهد لتحسين الرواتب والخروج بكادر وظيفي يشجع على جذب الكفاءات المواطنة، وفيما يلي نص الحوار: * لماذا تم خفض أعداد الحجاج المواطنين والمقيمين بالدولة؟ـ السلطات السعودية طالبت جميع الدول الالتزام بالأعداد المخصصة لها من الحجاج ومن بينها دولة الإمارات العربية المتحدة وخفض عدد الحجاج المقيمين في الدولة تدريجيا لا يعني منعهم من أداء الفريضة من الدولة ولكن الأمر يخضع لإجراءات تنظيمية والإمارات كانت ومازالت تستحوذ على حصة أكبر من المخصص لها بفضل جهود القيادة الحكيمة للدولة ونسعى بكل ما نملك من قنوات للمساعدة في تمكين من يرغبون بأداء الفريضة من المقيمين في الدولة وفقا لما تقتضيه المصلحة العامة للمسلمين والإجراءات التنظيمية التي تطالبنا بها السلطات السعودية.

* ألا تعتقدون أن خفض أعداد الحجاج سيكون سببا لإغلاق العديد من شركات ومكاتب مزاولة المهنة وخاصة الذين يعتمدون في نشاطهم على الوافدين في الدولة؟

ـ لدينا في الدولة نحو 240 حملة مرخصة تعمل على مدار العام في تنظيم رحلات العمرة ولها الخيار بالاستمرار إن رأت في ذلك مصلحة لها أو الاندماج فيما بينها وتكوين شراكات قوية لا يكون موسم الحج هدفا وحيدا لها لتحقيق الكسب المادي.

240 حملة

* 240 حملة حج وعمرة مرخصة في الدولة، ألا ترى أن هذا الرقم كبير إذا نظرنا لحجم التطوير والإنجازات؟

ـ إن تعليمات تنظيم مهنة الحج الصادرة من المملكة العربية السعودية إلى كل دولة اقتضت من هذه الدول أن تقوم بوضع التشريعات والنظم اللازمة لتنظيم مهنة الحج، فدولة الإمارات أصدرت التشريعات المنظمة لمهنة الحج والعمرة وقامت بتطويرها حسب المستجدات المرحلية بما يتناسب وظروف تلك المرحلة بحيث تحقق الأهداف المنشودة التي تتوخاها هيئة الشؤون الإسلامية والأوقاف التي أنيط بها تنظيم مهنة الحج والعمرة والإشراف عليها والمتابعة لها وتتولى إدارة الحج والعمرة التنظيم والإشراف المباشر لهذه المهنة فتطوير مهنة الحج والعمرة وانجازهما على الوجه الأكمل لا يحد من عدد الحملات التي تباشر هذه المهنة مهما كثرت.

وقف 4 حملات ومخالفة 40

* هل من خطة أو شروط قاسية لوقف ترخيص حملات الحج المخالفة والتي ثبت فشلها في تطبيق شروط مزاولة المهنة؟

ـ الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والمتمثلة بإدارة الحج والعمرة تطبق شروط الحج والعمرة على الحملات بدقة وتحاسب كل حملة مخالفة لنظام مزاولة مهنة الحج والعمرة، فمن الحملات من لا يسمح لها بمزاولة مهنة الحج والعمرة مرة أخرى «تشطب» ومن الحملات من قصر عملها على العمرة دون الحج.

ومن الحملات من يوقف عملها لمدة عام أو عامين ومن الحملات يقتصر نقلها على فئة معينة من الحجاج «مواطنين أو غير مواطنين»، كما أن أي حملة جديدة لابد وان تزاول العمرة لمدة سنتين دون الحج فهذه كلها ضوابط مشددة تطبقها إدارة شؤون الحج والعمرة بحق أي حملة مخالفة وقد تكون بعض المخالفات بسيطة تدفع الحملة الغرامات المقررة بالقانون وعلى سبيل المثال العام الماضي أوقفنا عن العمل 4 حملات وخالفنا 40 حملة.

الوسطية والاعتدال

* الخطاب الإسلامي قائم على ترسيخ مبدأ الوسطية والاعتدال فماذا تقصدون بهذا؟ وكيف يمكن ترجمة هذا الأمر في نشر الثقافة الإسلامية؟

ـ الحديث عن ترسيخ الوسطية والاعتدال كمبدأ، منهج إسلامي قويم يقوم على صياغة الإنسان المسلم صياغة عقدية وسلوكية، واجتماعية جوهرها التسامح واليسر، فلا إفراط ولا تفريط، ولا ضرر ولا ضرار، ولا تظلمون ولا تظلمون، إذ المسلم، أو المسلمة، يعرف حق المعرفة انه لا يعيش منعزلا في كهف ولا في صومعة، بل لابد أن يكون عضوا نافعا في المجتمع يشارك الناس أفراحهم وأتراحهم، يؤثر ويتأثر، يأخذ ويعطي.

* كيف يمكن تنمية المشاريع الوقفية وزيادة إيراداتها؟

ـ نقول دائما وأبدا الحمد لله على فضله ومنه علينا، والحمد لله الذي ولّى علينا قادة تفعل الخير وتدعم هيئاته، والحمد لله أن الخير في الناس لم ينقطع، ولن ينقطع إن شاء الله، أما بالنسبة لحجم أموال الوقف فلا يمكن تحديدها إلا بشكل نسبي، حيث ان العقارات وهي الغالب والأعم من أموال الهيئة لا يمكن تحديد قيمتها المادية نظرا لاختلافها ولعدم تداول بعضها على الصعيد التجاري، كالأوقاف الملحقة بالمساجد، فكل ما استطيع أن أطمئنك واطمئن الأخوة القراء هو اننا بفضل من الله بخير، ولكننا في حب الخير نحرص على المزيد ما دام المرء يرجو ثواب ربه.

* كيف يتم توزيع إيرادات الوقف؟

ـ مؤخرا تم الاتفاق في مجلس الإدارة على أن يكون الهلال الأحمر شريك استراتيجي وستبين المرحلة المقبلة ملامح هذا التعاون، فكما يعرف الجميع ان الهلال الأحمر الإماراتي أصبح من أكثر المؤسسات العالمية خبرة ودراية في العمل الخيري، وستعم الفائدة إن شاء الله على الجميع كثمرة للتعاون والتكامل مع الهلال الأحمر ومن هذا المنطلق تم مؤخرا توقيع مذكرتي تفاهم مع الهلال الأحمر وصندوق الزكاة للتعاون معهما في الجوانب ذات الاهتمام المشترك وتوزيع إيرادات الوقف.

توطين العاملين بالمساجد

* هل لديكم خطة لجذب الكفاءات المواطنة للعمل بالهيئة؟

ـ نحن ندرك طموحات المواطنين المشروعة في اختيار الوظيفة الأكثر راتبا والأنسب معايشة، وهذا بلا شك ما يؤثر على نسب التوطين في مهنتي الإمامة والأذان، والهيئة تخطط لجذب المواطنين إلى هذه الوظائف عن طريق تكليفهم بها بعد فراغهم من وظائفهم الرسمية في الإدارات والوزارات الأخرى، وتصرف لهم مكافآت جيدة، فباستطاعة الموظف المؤهل شرعيا أن يكون إماما أو خطيبا أو مؤذنا في الأوقات التي لا تتعارض وقيامه بواجبه الوظيفي الرسمي ولدينا مبتعثون للحصول على درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في العلوم الشرعية.

مساجد الدولة

* ما عدد المساجد في الدولة، وكيف يمكن التغلب على موضوع تبادل إجازات الأئمة؟

ـ عدد المساجد في الدولة يتنامى شهريا، ودولة الإمارات بحمد الله من أوائل الدول الإسلامية التي لا تعاني نقصا في أعداد المساجد أو في مستواها واحجامها وطرازها المعماري وكوادرها المؤهلة، فعدد المساجد قد تجاوز خمسة آلاف مسجد وقد تم التغلب على أزمة إجازات العاملين فيها، بما توفر للهيئة من أئمة وخطباء ومؤذنين اجتازوا الاختبارات بنجاح، والهيئة تستفيد من خلال إجازات زملائهم، وتصرف لهم المكافآت الشهرية المجزية.

* ما السبب في إزالة المساجد الخشبية «الكرفانات»؟

ـ من المعروف أن المساجد الخشبية ذات عمر قصير وأصبح بعضها لا يتناسب وما تشهده الدولة من تطور عمراني شامل ونحن نعتزم استبدالها بأخرى إسمنتية من خلال حملات الوقف ولا يعقل أو «لا قدر الله نقصد التخلص منها».

ولكن وبالاتفاق مع بلدية أبوظبي والبلديات الأخرى توصلنا لوجود نحو 280 مسجدا بحاجة للإزالة لأن الكثير منها لا يتسع للمصلين والأخرى في حال لا تحسد عليه وهدفنا المحافظة على أرواح المصلين خاصة إذا ما علمنا أن بعض تلك المساجد لا تتوفر فيها شروط السلامة العامة وأحدها تعرض للحرق وشاءت قدرة الله العلي العظيم أن يحفظ الجميع لأن الحريق حصل في وقت متأخر من الليل.

* هل من خطة لدى الهيئة لإنشاء مطابع خاصة للقرآن الكريم؟

ـ طباعة المصاحف في العالم من المهن الرابحة والمتجددة، وتجويد الطباعة واختيار المواد اللازمة لطباعة المصاحف خاصة شرف تتسابق لأجله معظم دور النشر، وهي لا تنشر أو تطبع من تلقاء نفسها، فهناك مراجع علمية وتقاليد راسخة لديها للحصول على إذن طباعة ونحن في الهيئة لا نملك مطبعة خاصة بالمصاحف اكتفاء بما تطبعه دور نشر موثوقة، ولذلك نتوخى دائما مصداقية دور النشر الموثوقة والعريقة، ونهيب بدور النشر الأخرى أن تتحرى الأصول المرعية في نشر المصاحف حتى لا تضطرنا لمنع دخول طبعاتها إلى البلاد.

خطبة الجمعة

* هل من طريقة لفسح المجال للمبدعين من الخطباء كتابة خطبة الجمعة وعرضها على الهيئة للاستفادة منها وتوزيعها على خطباء آخرين أو السماح لهم بالارتجال دون الحاجة لإلقاء خطبة الوزارة المكتوبة؟

ـ تولي الهيئة خطبة الجمعة عناية فائقة واهتماما بالغا لأنها شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام، تبرز خصائصه من شمولية واتساع ووسطية واعتدال ورحمة وإحسان، ومن خلالها يلتقي المسلمون فيتعارفون ويتآلفون ويتعلمون دينهم ولهذا أخذت الهيئة على عاتقها الارتقاء بمستوى خطبة الجمعة فشكلت لجنة علمية شرعية تقوم بإعداد وصياغة الخطب على أعلى المستويات مع مراعاة الترابط والترتيب بين أفكار وعناصر الخطبة وأفكارها وما تستحقه من البيان والوضوح بشكل متوازن ومراعاة الواقع وتحسس أحوال المجتمع ومراعاة الوقت بحيث لا تكون في الخطبة إطالة مملة.

الموظف الشامل

* يلاحظ مراجعو الهيئة في الفترة الأخيرة إدخال خدمة الموظف الشامل، هل لكم في إعطاء القراء الكرام نبذة عن ذلك؟

ـ تحرص الهيئة على تطوير وتيسير خدماتها المقدمة إلى جمهور المتعاملين وعليه أطلقت مؤخرا خدمة الموظف الشامل الذي يتولى تسهيل وتخليص إجراءات المراجعين والمتعاملين معها ويتولى القسم مساعدة مراجعي الهيئة بخصوص الشؤون الإدارية والمالية كاستلام طلبات الراغبين بالعمل وإنهاء إجراءات اختبارهم وكذلك تلقي طلبات الإجازات الدورية وإصدار شهادات لمن يهمه الأمر واستلام خطب الجمعة وتعليمات مزاولة مهنة الحج.

خط الفتوى المجاني

* وماذا عن خط الفتوى المجاني الذي أعلنتم عنه مؤخراً؟

ـ تسعى الهيئة إلى التيسير على الجمهور الكريم فيما يخص طلب الرأي الشرعي في القضايا اليومية والحياتية التي يحتاج فيها الجمهور الكريم إلى معرفة الرأي الشرعي لأصحاب الفضيلة العلماء، ومن هنا أطلقت خدمة خط الفتوى المجاني على الرقم (8002422) والذي يعمل اعتبارا من الساعة الثامنة صباحا وحتى الثامنة مساء خلال أيام الدوام الرسمي، وقد تم تخصيص فريق عمل من علماء الهيئة لهذا الغرض وتجد هذه الخدمة إقبالا كبيرا من الجمهور حيث نتلقى قرابة ألف اتصال يوميا وهذا يدل على حرص الجمهور على معرفة الرأي الشرعي من أهل العلم الثقاة فلله الحمد والمنة.

حوار: إبراهيم السطري