أكد تقرير صدر، مؤخرا، عن منظمة حماية الطفولة غير الحكومية على وجود علاقة وثيقة بين التعليم والفقر وأن أساس تلك العلاقة يقوم على الاستنتاج التالي: «الطفلة التي لا ترتاد المدرسة عادة ما تكون لديها احتمالات أكبر للعيش في الفقر».

والمسألة تتعلق بواقع أنه عندما تتحول الطفلات الحاصلات على تعليم مدرسي إلى أمهات، فإنهن عادة ما يصبحن أمهات يتمتعن بصحة أفضل مع عدد أقل من الأبناء، لكن هؤلاء يتمتعون بدورهم بصحة أفضل، على حد قول ماريا خيسوس موخيدانو العضو في مؤسسة رعاية الطفولة ( سيف شيلدرن).

ويركز تقرير هذه المؤسسة العالمية غير الحكومية كذلك على أن كل سنة إضافية من التعليم المدرسي للإناث يقلص بمقدار نقطتين احتمال حدوث وفيات بين الأطفال، ذلك أن القضاء على الهوة في ميدان التعليم سيحول حتى عام 2015 دون وفاة 240 ألف شخص في الهند على سبيل المثال.

من جهة أخرى، فلقد قرر منتدى المنظمات غير الحكومية للطفولة والمراهقة في منطقة إيبروأميركا، الذي انعقد في مدينة ليون الفرنسية مؤخرا، إعلانا يطلب فيه من الحكومات أن « تعترف بالتعليم كأحد المفاتيح الأساسية في تسهيل عملية الاندماج الاجتماعي والاقتصادي»، وأن تضمن تعليما «شاملا ونوعيا» لكل صغار السن.

وفي السياق ذاته، تقوم منظمة حماية الطفولة حاليا وللسنة الرابعة على التوالي بتنظيم مسيرة مدرسية لمساعدة الأطفال في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث يعيش مليون ونصف المليون شخص بعيدين عن منازلهم بفعل التهجير، وغالبيتهم من النساء والأطفال الذين اضطروا للهرب من بيتوهم إثر اندلاع الحرب الأهلية هناك والذين أجبروا في كثير من الحالات على حمل السلاح، «في ظل الجوع والبؤس والعنف والأمراض التي تتسبب بموت حوالي 1200 شخص يوميا» وفقا لما تؤكده المنظمة، التي تقوم بمبادرة تضامنية تحت عنوان «سباق كيلومترات التضامن» التي تهدف من خلالها إلى جمع الأموال للتعرف على الأطفال الذين انفصلوا عن عائلاتهم أثناء حرب الكونغو وإعادتهم إلى بيوتهم وإرسال 20 ألفا منهم إلى المدارس وتقديم الرعاية الصحية لستين ألفاً آخرين.

المراكز التعليمية والأشخاص الذين يسجلون أنفسهم في هذه المبادرة سيتسلمون مادة تعليمية مجانية للعمل في الصفوف المدرسية على شرح حقوق الطفولة وكذلك كل ما يلزم من المواد الإرشادية الأخرى.

فضلا عن أن جميع المشاركين فيها سيتسلمون شهادة تقدير وشكر على الجهد التضامني. والفكرة عموما تقوم على تشجيع الروح النقدية لدى الأجيال الأصغر سنا من الشباب فيما يتعلق بالوضع في العالم وتسهيل التعايش في المجتمع. وهذه المبادرة مفتوحة على المراكز العامة والخاصة التي ترغب في المشاركة فيها.

إعداد: باسل أبو حمدة