أكد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادي تراث الإمارات؛ أن المشروع الثقافي العربي الجديد يحتاج منا إلى خطاب ثقافي إنساني عقلاني يستمد جذوره من ثوابت الحضارة العربية والإسلامية ومنهج الاعتدال والوسطية في الطرح وقراءة التطور الثقافي في العالم.
وأضاف سموه في معرض تعقيبه على المحاضرة التي ألقاها مساء أمس الأول وزير الثقافة السوري رياض نعسان آغا: «أننا الآن أحوج من أي وقت مضى لعمل جاد وتضامن مسؤول من قبل المفكرين والمثقفين ورجال الإبداع والأدب في العالم العربي من أجل تحقيق رؤية متبصرة لتطوير قراءة الواقع الثقافي العربي في إطار يستلهم كل ما هو أصيل ونابع من الشخصية الثقافية العربية والتراث الإسلامي العريق».
وأكد سموه أن الشعب الإماراتي والشعب السوري هما جزء مهم من الأمة العربية، وتفاعلهما الدائم سيؤتي ثماره في تحقيق نقله نوعية في إحياء المشروع الثقافي العربي بكامل هيبته ومكتسباته، وأن الإمارات كانت وستبقى البوابة الحقيقية لاحتضان كل ما هو مؤثر ومبدع لخدمة هذا المشروع لتحقيق الأهداف المنشودة في حماية الهوية الثقافية العربية.
وأشار سموه إلى أن العاصمة أبوظبي ستبقى دائما شعلة الثقافة والنافذة التي تستقطب كل المبدعين والمفكرين العرب لتطوير مفهوم الخطاب الثقافي ضمن منظومة موضوعية من الأفكار الريادية.
وكان الدكتور رياض نعسان آغا وزير الثقافة السوري ألقى محاضرة بعنوان «رؤية لخطاب ثقافي عربي جديد» في مسرح أبو ظبي ضمن فعاليات المهرجان الرمضاني الثاني لنادي تراث الإمارات، بحضور سمو الشيخ هزاع والشيخ خالد بن سلطان آل نهيان، وسفير سوريا لدى الدولة، وسماحة علي الهاشمي مستشار رئيس الدولة للشؤون القضائية والدينية وحشد كبير من أعضاء السلك الدبلوماسي والجمهور المهتم بالشأن الثقافي والإبداعي العربي.
وأشار «آغا» في مقدمة محاضرته إلى الدور الريادي الذي تلعبه الإمارات في إحياء المشروع الثقافي العربي، وأنها قادرة بما لديها من إمكانات بشرية ومادية وإبداعية يحكمها التنوع والاعتدال أن تقوم بهذا الدور على أكمل وجه، ثم استعرض «آغا» في محاضرته جملة من التحديات التي يواجهها المشروع الثقافي العربي مما يتطلب إعادة النظر في مضمون الخطاب الثقافي السائد بعد أن بدأت المتغيرات العالمية تؤثر على صياغة هذا الخطاب وغيره من مناحي الحياة العربية والتأثير الخطير الذي وقع على حياة الأمم والشعوب، بدءا من تفكيك الاتحاد السوفيتي واختفاء حالة التوازن العالمي، ومرورا بواقع هش لدول عدم الانحياز، وظهور ما سماه الكاتب الأميركي «نعوم تشومسكي» بإرهاب الأقوياء ضد الضعفاء.
ومن ثم انبهار الكثير من العرب بالثقافة الغربية ضمن ما يعرف بصدمة الحضارة الغربية، وبمواجهة تيار آخر عبر عن رفضه لهذه الرؤية بدعوة الأمة إلى العودة إلى ثقافة وجذور وتراث وحضارة الأسلاف وعلى رأسهم جمال الدين الأفغاني، ولهذا طفا على سطح ساحة الثقافة العربية فصاما تشكل في مشروع الجامعة العربية وكانت بمثابة ردة فعل على المشروع الطوراني التركي الذي انقلب على المرحلة العثمانية والحديث عن «التتريك» فكان يجب أن يكون هناك من يتحدث عن التعريب والعروبة.
وأشار «آغا» إلى أن المشروع الثقافي العربي دخلت عليه العديد من المؤثرات السلبية مثل التأثر بالفكر الماركسي، والشيوعي، وفي ذات الوقت دخل المشروع الإسلامي نوع من الفكر الجديد على الإسلام، وكان يحتوي في جوهره على فكرة «الحاكمية» بمعنى «فصل السياسة عن الدولة» .
وخلص «آغا» إلى أن الحملات التشكيكية في ثوابت جوهر الثقافة والهوية العربية ما زالت مستمرة ومعاولها ما زالت تعمل لهدم ثقافة وفكر حضارتنا وقيمها الأساسية النابعة من ثقافة وفكر الإسلام الإنساني، وهنا ندعو إلى ضرورة تحقيق خطاب ثقافي عربي جديد مع قراءة واعية ومسؤولة دون خجل بان المشروع القومي العربي قدم في العشرين سنة الأخيرة نماذج سيئة لمفهوم الحكم والديمقراطية المفتعلة، مؤكدا أن هذا المشروع قد اختطف عبر التطرف وبروز ظاهرة «التكفير» متعرضا في ذات الوقت تجارب عديدة ناجحة للدولة الإسلامية في تحقيق التنوع الثقافي والتعددية في تجربة الأندلس.
وطالب بأن يقوم خطابنا الثقافي الجديد على فهم موضوعي علمي للتراث، وإيجاد البحث المنهجي في هذا التراث لمواجهة الحملات الخارجية والغزو الفكري المترصد بثقافتنا وهويتنا من مثل محاولة البعض اعتبار القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة تراثا، وهما في الحقيقة ليسا كذلك، فالقرآن نص إلهي مقدس ترتبط السنة النبوية به وغير ذلك يقع في باب الاجتهاد الخاطئ.
أبو ظبي- محمد الأنصاري
