أجمع الأطباء المشاركون في الندوة الطبية التي استضافها مجلس حمد عبد الله بن غليطة عضو المجلس الوطني الاتحادي على أهمية تكثيف برامج التوعية الصحية لمواجهة خطر الأمراض المزمنة التي أصبحت تشكل هاجساً في الدولة لاسيما أمراض القلب والسرطان وارتفاع ضغط الدم ومرض السكري مشيرين إلى أهمية دور وسائل الإعلام في نشر برامج التثقيف الصحي.

واستهل المجلس حمد بن غليطة الغفلي عضو المجلس الوطني مؤكداً أهمية تناول كافة القضايا الطبية من أجل الوصول إلى تطوير الخدمات الطبية في الدولة، مشيرا إلى أن عجمان تشهد تطورا عمرانيا وزيادة سكانية متسارعة بحاجة إلى توسيع الخدمات الطبية لمواكبة الطفرة العمرانية.وتساءل عن مشروع مستشفى رأس الخيمة الجديد الذي يحتوي على قسم خاص بالأمراض السرطانية مؤكداً معاناة المرضى في الإمارات الشمالية مشيراً إلى أن كثيرا من المرضى يذهب في رحلة معاناة أسبوعياً إلى مستشفى (توام) في العين لتلقي العلاج مما يعمق معاناة المريض مطالباً بضرورة إيجاد مراكز في مناطق مختلفة في الدولة. كما تساءل علي ماجد المطروشي عضو المجلس الوطني عن أسباب تفشي الأمراض السرطانية وعن دور الوزارة في الوقاية منها وحماية أفراد المجتمع.نشر الثقافة الصحية ومن جانبه أكد الدكتور علي بن شكر الوكيل المساعد بوزارة الصحة على أهمية تكثيف برامج التوعية والتثقيف الصحي للوقوف في وجه انتشار العديد من الأمراض المزمنة والتي أصبحت تهدد كيان واستقرار المجتمع.

وأوضح بأن نسبة انتشار مرض السكري في المجتمع تصل لـ 22% مؤكداً بأن انتشاره جاء نتيجة سلوكيات خاطئة في المجتمع وعدم وجود الفحص الدوري بين أفراد المجتمع مما أدى إلى زيادة معدل الإصابة بمرض السكري.وأكد بأن وزارة الصحة وضعت من أبرز أولوياتها عملية الرعاية الصحية الأولية ووجود طبيب الأسرة الذي يشرف على عملية التوعية ومتابعة كافة أفراد الأسرة وتاريخ المرض مؤكداً بأن برامج التوعية والتثقيف الصحي هما من استراتيجيات وزارة الصحة.وفيما يخص العمل في مستشفى رأس الخيمة الجديد أكد الوكيل المساعد بوزارة الصحة بأن العمل في المشروع يسير على قدم وساق مشيراً إلى أن قسم الأمراض السرطانية سيتم افتتاحه في المستشفى مباشرة دون تأخر كما سيعتمد كمركز أساسي ومرجعي لأمراض الأورام السرطانية في الدولة وذلك بسعة 248 سريرا.

وعن أسباب تفشي أمراض السرطان في الدولة أوضح بن شكر بأن أسباب الوفاة الرئيسية في الدولة هي الحوادث المرورية ثم أمراض السرطان ونفى أن يكون هناك سبب موحد لمرض السرطان مشيراً إلى وجود أكثر من 15 سببا للإصابة بأمراض السرطان أبرزها تلوث الماء والجو والغذاء.

الموت الدماغي

وتناول الدكتور عبدالمعطي يونس المدير الفني لمستشفى الشيخ خليفة بعجمان التعريف الشامل للموت موضحاً بأنه يعني التوقف الدائم لعمل الجسد كوحدة متكاملة في تنظيم وأداء العمليات الحيوية المترابطة.

وقال: في الحقب الأخيرة استقر مفهوم الموت الدماغي كمحور طبي لحوادث الوفاة وأصبح أمراً راسخاً من الناحية الطبية والأخلاقية والقانونية مقبولاً على نطاق واسع داخل المجتمعات العربية.

وأضاف: والموت الدماغي مفهوم طبي حديث لم يتم إدراكه إلا في أوائل الستينات من القرن الماضي واستقر كمفهوم طبي وثانوي في أوائل السبعينات، وبدأت المجتمعات الغربية تتصل ببطء منُذ ذلك الحين. ولكن هناك قطاعات كبيرة من العامة والمرضى وأهلهم لم يقتنعوا بعد أن الموت الدماغي هو الموت نفسه.

وطالب بضرورة الإسراع في إصدار تشريع قانوني في الدولة يسمح للأطباء بنزع الأجهزة الطبية عن الأشخاص الذين ماتوا دماغياً وأخذ أعضائهم للتبرع بها لعلاج مرضى آخرين، مشيراً إلى أن وجود الميت دماغياً في أجهزة العناية المركزة يكلف الدولة مبالغ باهظة دون جدوى.

أمراض القلب

ومن جانبه استعرض الدكتور أحمد العلول استشاري الأمراض الباطنية الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى الإصابة بالذبحة الصدرية والجلطات موضحاً بأن الشرايين التاجية للقلب وهي ثلاثة شرايين تغذي عضلة القلب وقطرها لا يتجاوز 3 مليمترات وتصلب الشرايين يحدث ترسبات دهنية تؤدي إلى تضيق القطر الداخلي لهذه الشرايين وقد تترسب الصفيحات الدموية فوق هذه الكتل الدهنية وتؤدي إلى حدوث الجلطات وانسداد الشرايين التاجية بالكامل وهو ما يسمى بالاحتشاء في عضلة القلب، لافتاً إلى أن الجلطة أو الذبحة الصدرية عبارة عن انسداد جزئي أو كلي في جزء من الشرايين التاجية أو حدوث تقلص في أجزاء من هذه الشرايين وهي تشكل أعلى نسبة لأسباب الوفيات في العالم.

وذكر العلول بأن أهم عوامل الخطر لتكوين الذبحة الصدرية تشمل كلاً من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وعدم الانتظام في نوعية وكمية الطعام والكسل والخمول والسمنة وارتفاع نسبة الدهون في الدم والقلق والتوتر النفسي بالإضافة إلى العامل الوراثي لاضطراب الدهون في الدم. والشريان السليم يكون مرناً قابلاً للانقباض والانبساط وقطرة يسمح بجريان الدم بما يكفي حاجة القلب حتى أثناء الجهد، ويحدث العكس في حالة تصلب الشرايين وترسب الدهون، فلا تكفي كمية الدم السارية في الشريان لتغذية عضلة القلب وتظهر واضحة على شكل الذبحة الخفيفة أو المتوسطة.

وحول الجديد في التشخيص والعلاج في أمراض القلب أكد العلول وجود الحقن المذيبة للجلطة في جميع مستشفيات الدولة، ويفضل استعمالها في الست ساعات الأولى من حدوث الجلطة، كما من المفضل إحالة حالات الذبحة غير المستقرة والجلطة إلى قسم القسطرة القلبية مباشرة للتشخيص والعلاج وتؤدي عملية تثبيت الدعامات في الشرايين التاجية للقلب من التقليل من المضاعفات والحاجة للجراحة لاحقاً.

وأشاد العلول بالتطور الذي حصل في مجال علاج أمراض القلب المختلفة في الدولة موضحاً بأنه تم إدخال جهاز الأشعة المقطعي الحديث والذي يحتوي على (64) مقطعا متتاليا ويستخدم هذا الجهاز في تشخيص حالات الذبحة الصدرية وتصلب الشرايين في حالة عدم الحاجة للقسطرة كما يمكن متابعة الحالات السابقة التي أجريت لها عملية القسطرة أو الجراحة.

كما حدث تطور كبير في جراحة الشرايين التاجية، بحيث أمكن الاستغناء عن عملية الرئة الصناعية وتحويل مجرى الدم بحيث تجري العملية الجراحية لتوصيل الشرايين بينما القلب ينبض بالحياة، وهي تسمى بعمليات الشباك.

وتطرق العلول إلى التقدم في نوعية الأدوية التي تعمل على الإقلاع من الدهون في الدم وحتى النجاح في التقليل من حجم الترسبات الدهنية الموجودة سابقاً في الشرايين التاجية للقلب وبالتالي الحماية من تكرر حدوث الذبحة الصدرية. إضافة إلى تطور التشخيص والمتابعة باستعمال الأشعة النووية أو اختيار الجهد الكيميائي لمن لا يستطيع الجري أو إجراء اختبار الجهد العادي ومتابعة الحالات السابقة بعد العمليات الجراحية أو القسطرة.

وطالب العلول بضرورة الصحوة والوعي الطبي لدى الشباب بعوامل الخطر المسببة للحدوث تصلب الشرايين ومن ثم الوقاية المبكرة لهذه الحالات لمنع حدوثها من خلال ممارسة الرياضة وحمية الطعام والامتناع عن التدخين وتناول الأسبرين وضبط ضغط الدم «85130» ونسبة سكر الدم «100 110» مجم صباحاً وتناول الأدوية التي تقلل الدهون في الدم.

مرض السكري

وأكد الدكتور فاضل الدوري الاستشاري بمستشفى خليفة على خطورة مرض السكري مشيراً إلى انتشار المرض في العالم موضحاً بأن عدد المصابين بالمرض أصبح 170 مليون مريض ومن المتوقع أن يصل العدد إلى 350 مليون مريض عام 2030.

وقال: لأول مرة تتخذ الأمم المتحدة قرارا بخصوص مرض غير معد وتعتبره مرضا وبائيا وذلك لكثرة المرضي في العالم مؤكداً بأن خطورة مرض السكري تكمن فأنه سبب أمراض القلب والفشل الكلوي والعمى وبتر الأطراف.

وذكر الدوري بأن السبب الأساسي لاجتياح مرض السكري العالم يعود إلى السمنة وعدم ممارسة الرياضة والسلوكيات الغذائية الخاطئة مطالباً بأهمية التوعية ونشر الثقافة الصحية من خلال الكشف المبكر لمرض السكري ومتابعة الحالة وتنظيم الندوات والمحاضرات الطلبة في المدارس وتعريفهم بخطورة المرض وكيفية الوقاية منه.

واستعرض حمد تريم الشامسي مدير منطقة عجمان الطبية الخطوات التي اتخذتها المنطقة خلال العام الماضي في سبيل تطوير الخدمات العلاجية والرقي بها مؤكداً بأنه تم إضافة العديد من الأقسام الجديدة وتوفير أحدث الأجهزة والمعدات الطبية وكشف عن نية إدارة المستشفى التوسع في عدد.

عجمان ـ أسامة أحمد