في محاولة لتجنب المواجهة مع طهران، عرض الرئيس الأميركي جورج بوش نموذج التعامل مع كوريا الشمالية لحل الأزمة النووية الإيرانية، مجدداً التأكيد على عرض الولايات المتحدة بإجراء محادثات مع إيران إذا علقت تخصيب اليورانيوم، فيما أكد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أمس إن إيران تقوم «بكل شيء» في العراق الذي أصبح ساحة لعملياتها داعيا الى تشديد العقوبات عليها.

ووصف بوش في حديثه في لانكاسنر بولاية بنسلفانيا وضع كوريا الشمالية بأنه «دراسة حالة» بالنسبة لإيران في رده على سؤال لأحد الحاضرين بشأن سبب عدم إجراء الولايات المتحدة مفاوضات مباشرة مع طهران.

وكانت كوريا الشمالية وافقت في وقت سابق على تعطيل قدرات مفاعلها النووي الرئيسي وتقديم إعلان كامل عن كل أنشطتها النووية بحلول نهاية العام بموجب اتفاق جرى التوصل إليه من خلال محادثات سداسية الأطراف.

وقال بوش إن المفاوضات من أجل المفاوضات فقط كثيراً ما تبعث بإشارات خاطئة، والمفاوضات من أجل تحقيق نتائج هي الأجدى. وأشار إلى ضرورة مواصلة الضغوط الدولية على إيران بنفس الطريقة التي ضغطت بها القوى العالمية الكبرى على كوريا الشمالية للتخلي عن طموحاتها النووية.

وفي إشارة إلى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، قال بوش «انه زعيم أدلى ببيانات استفزازية للغاية وأوضحنا على الرغم من ذلك أننا مستعدون للجلوس معه بشرط أن يعلق برنامجه للأسلحة النووية.

وبالتالي إذا كان السؤال هو: هل ستجلس معهم في أي وقت، والإجابة هي نعم، فقط شريطة أن يكون بإمكاننا إنجاز شيء ما.. شريطة أن نكون قادرين على الوصول إلى هدفنا، والأمر يستغرق وقتاً لوضع الأمور في نصابها حتى تكون هناك نتائج» ورفضت واشنطن إجراء محادثات مباشرة مع بيونغ يانغ مفضلة المحادثات سداسية الأطراف التي شاركت بها الكوريتان والولايات المتحدة واليابان وروسيا والصين التي استمرت على فترات متقطعة لسنوات قبل أن تحقق نتائج كبيرة.

لكن محللين يقولون إن نفوذ الولايات المتحدة على إيران وهي منتج رئيسي للنفط أقل منه على كوريا الشمالية الفقيرة التي أغريت بالتوقيع على الاتفاق بالوقود الذي تحتاجه بشدة وكسر عزلتها الدبلوماسية.

من جانبه قال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أمس إن إيران تقوم «بكل شيء» في العراق الذي أصبح ساحة لعملياتها، من مساعدة الميليشيات الشيعية إلى الميليشيات السنية وإثارة النزاعات بين الشيعة.

وأعلن أمام جمعية الصحافة الدبلوماسية الفرنسية «لا داعي للتوجه إلى العراق لمعرفة انه أصبح ساحة عمليات إيران التي كانت تحلم بها». وأضاف: «إيران تقوم بكل شيء من مساعدة الميليشيات الشيعية إلى مساعدة الميليشيات السنية.

وكذلك إثارة النزاعات بين الشيعة كما حصل في كربلاء منذ وقت قصير حيث سقط عشرات القتلى إن لم نقل المئات، والصراعات بين الميليشيات التي تنسب إلى القاعدة». وتابع «إن كل ذلك يتم من خلال التلاعب : مال ورجال وميليشيات وأسلحة»، مشيراً إلى أن مئات آلاف قطع الأسلحة اختفت في العراق.

ويناقش الأوروبيون في الخامس عشر من أكتوبر الجاري ونزولا عند الإصرار الفرنسي، تشديد العقوبات على إيران لكن اللقاء سيسوده التوتر على ما يبدو لأن ألمانيا وإيطاليا خصوصاً لا تنظران برضا لتحرك أوروبي خارج نطاق الأمم المتحدة.

وقد أرجأ مجلس الأمن الدولي إلى نوفمبر النظر في قرار جديد يشدد العقوبات الدولية على برنامج إيران النووي لكن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير دعا نظراءه الأوروبيين في رسالة إلى البدء من الآن في استكشاف إمكانية اتخاذ إجراءات أوروبية جديدة.

وأعلن الناطق باسم البرتغال ـ التي تتولى حالياً رئاسة الاتحاد الأوروبي ـ مانويل كرفالو ان بلاده قررت إعطاء فرصة لكوشنير ليقدم مبادرته خلال اجتماع وزراء الخارجية 15 أكتوبر في لوكسمبورغ.

وتبدي البرتغال حذراً لأن تحفظات ألمانيا وإيطاليا اللتين لديهما مصالح تجارية كبيرة في إيران، وقال رئيس الحكومة الإيطالية رومانو برودي ان تشديد العقوبات قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات ليس أفضل خيار.