أعلنت السلطة الفلسطينية أن الوثيقة التي يتوقع التوصل إليها مع الإسرائيليين خلال 6 أشهر من انتهاء مؤتمر الخريف ستطرح على الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات للاستفتاء، ولم يتضح كيف سينظم الاستفتاء مع تقسيم أراضي السلطة الفلسطينية بين قطاع غزة الواقع تحت سيطرة «حماس» والضفة الغربية المحتلة التي تسيطر عليها «فتح»، مع امتداد الصراع بين الحركتين إلى خارج الأراضي الفلسطينية ووصوله إلى لبنان.
حيث أصيب شخصان في اشتباكات مسلحة بين الحركتين بمخيم «المية ومية» للاجئين، فيما أكدت مصادر فلسطينية أنه تم رفض طلب لقيادات« حماس» في الضفة الغربية ترتيب لقاء خاص مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن».
وأعلن وزير الإعلام الفلسطيني رياض المالكي أن مفاوضات الوضع النهائي ستستند إلى وثيقة مشتركة سيبدأ المفاوضون الإسرائيليون والفلسطينيون صياغتها الأسبوع المقبل. وأضاف المالكي أن الوثيقة التي ستطرح على مؤتمر الشرق الأوسط المتوقع عقده في النصف الثاني من نوفمبر ستتطرق إلى قضايا الوضع النهائي مثل الحدود ومصير القدس واللاجئين الفلسطينيين لكنها لن تخوض في التفاصيل الدقيقة.
وقال «إن التفاصيل التي قد تترك للتفاوض لاحقاً تشمل تحديد مساحة الأرض التي سيشملها اتفاق مقايضة للأرض للاحتفاظ بمستوطنات يهودية كبيرة». وأشار إلى أن الاتفاق سيطرح حين ذاك في استفتاء على الشعب الفلسطيني في داخل وخارج الأراضي الفلسطينية.
وأضاف المالكي أن «أبومازن» يتوقع أن تستمر مفاوضات الوضع النهائي ستة أشهر على أكثر تقدير «لأن المفاوضات السابقة غطت جزءاً كبيراً من العمل».
من جانبه حدد الأمين العام ل«المبادرة الوطنية» مصطفى البرغوثي أمس أربعة شروط على إسرائيل الالتزام بها حتى يكون بالإمكان إيجاد تسوية للصراع في المنطقة، معتبراً أنه لا يمكن للفلسطينيين ضمان أمن إسرائيل قبل حصولهم على دولتهم المستقلة.
ونقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن البرغوثي الذي يزور موسكو أنه «يمكن تحريك عملية التسوية السلمية من خلال تنفيذ أربعة شروط» هي أولاً، التوقف عن بناء المستوطنات. ثانياً، توقف إسرائيل عن بناء الجدار العازل. ثالثاً، التراجع عن قرار اعتبار قطاع غزة كياناً معادياً. رابعاً، عدم مطالبة الشعب الفلسطيني الذي يعيش في ظروف الاحتلال بضمان الأمن بشكل تام. ورأى البرغوثي أنه «لا يمكن ضمان الأمن إلا بوجود دولة فلسطينية».
في موازاة ذلك، أفاد مصدر فلسطيني في جنوب لبنان أن « منير حسنين الناشط في حركة فتح أصيب في مواجهات مسلحة دامت ساعة ونصف الساعة في مخيم المية ومية جنوب شرق صيدا كبرى مدن جنوب لبنان».
وأصيب اللبناني كميل قطار (30 عاما) برصاصة طائشة في البطن عندما كان في منزله القريب من المخيم. ووقع الاشتباك بعد خلاف بين ناشط من حماس وآخر من فتح بشأن مد أحد أحياء المخيم بالتيار الكهربائي بحسب المصدر. وتابع المصدر أن المسؤولين في حركتي فتح وحماس تدخلوا لإعادة الهدوء إلى المخيم.
وفي غزة أشارت وزارة الداخلية في الحكومة الفلسطينية المقالة في بيان أمس إلى أن «مجهولين زرعوا عبوة ناسفة على طريق بمنطقة عسقولة بمدينة غزة واستهدفوا بها دورية للقوة التنفيذية ما أدى إلى إصابة ثلاثة أحدهم إصابته خطيرة».
وقال البيان إن «الشرطة الفلسطينية (الأجهزة الأمنية التابعة لحماس) فتحت تحقيقاً في الحادثة، وتم اعتقال عدد من المشتبه فيهم وجاري التحقيق معهم». وأضاف أن «فئة ضالة وخارجة عن الصف الوطني من حركة فتح تقوم بزرع العبوات على جنبات الطريق وفي سيارات أبناء الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية».
من ناحية أخرى أعلنت حركة «حماس» أن الأجهزة الأمنية اعتقلت فجر أمس ثلاثة من نشطاء الحركة بالضفة، مضيفة أن هناك العشرات من معتقلي الحركة في سجون
السلطة الفلسطينية. وقالت «حماس» في بيان إن «الأجهزة الأمنية الفلسطينية واصلت حملة الاعتقالات في صفوف أنصار الحركة في الضفة الغربية»، مضيفة«أن حصيلة هذه الاعتقالات خلال ال24 ساعة الماضية بلغت 3 من أنصار الحركة في مدن الضفة المختلفة».
وأشارت إلى أن هناك العشرات من معتقلي حركة «حماس» في سجون السلطة الفلسطينية وأنه «استمرارا لمسلسل التعذيب القاسي داخل سجون الأجهزة الأمنية، أكد ذوو سعد مفلح من نابلس، والمعتقل لدى الأجهزة الأمنية في سجن الجنيد تعرضه للتعذيب الوحشي على يد المحققين في السجن».
إلى ذلك كشفت مصادر فلسطينية رفيعة أمس أن بعض قيادات حركة «حماس» بالضفة الغربية طالبت قيادات من حركة فتح ترتيب لقاء مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بمقر الرئاسة بمدينة رام الله.
ونقل موقع «شبكة فلسطين اليوم الإخبارية» على الانترنت عن المصادر التي لم يسمها القول إن الهدف من هذه اللقاءات هو «تقريب وجهات النظر واستيفاء بعض أرائه بكيفية الخروج من الأزمة الفلسطينية وعودة الحوار مع حماس عقب استيلائها على قطاع غزة منتصف يونيو الماضي».
وقالت المصادر إن «عدداً من نواب حركة حماس بينهم النائب حاتم قفيشه طلبوا من رئيس كتلة فتح البرلمانية عزام الأحمد ترتيب لقاء مع عباس للتباحث معه بشأن عودة الحوار مع حماس». كما كشفت المصادر «أن قيادات فتح رفضت هذا الطلب حتى لا يتعارض مع قرار القيادة السياسية في حركة فتح بعدم إجراء أي لقاءات مع قيادات حماس قبل تراجعها عن انقلابها في قطاع غزة واعترافها بالأخطاء التي ارتكبتها في غزة».
حكومة هنية المقالة تحذر من كارثة إنسانية
حذرت حكومة إسماعيل هنية المقالة من كارثة إنسانية نتيجة لنقص الأدوية بسبب الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة. وقال باسم نعيم وزير الصحة في حكومة هنية المقالة في مؤتمر صحافي بغزة «نحذر من كارثة إنسانية حقيقية في قطاع غزة إذا استمر منع دخول الأدوية».
مؤكداً أن «وزارة الصحة تعاني من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية». وأشار إلى «نفاد كلي» لخمسين صنفاً من الأدوية الأساسية خصوصاً «لعلاج السرطانات والفشل الكلوي».
وأكد أن «ثلاث وفيات حديثة لمرضى سجلت بسبب تأخير الإجراءات (الإسرائيلية)
للعلاج في الخارج». وعرض نعيم صورا لعدد من المرضى لم يتمكنوا من الحصول على أذونات إسرائيلية للعلاج في إسرائيل أو الخارج، مؤكدا أن «حياتهم مهددة بالخطر».
وتحدث عن «الطفل فضل كشكو الذي يعاني من مرض سرطان الدم وهناك صعوبة في التنسيق (مع الجانب الإسرائيلي) لعلاجه بالخارج ونقص الأدوية بسبب الاغلاقات، والطفل سعد الزعانين (عامان) من بلدة بيت حانون الذي بترت قدمه اليسرى بسبب إصابته بشظايا قذيفة إسرائيلية ويعاني من نقص الأدوية والإذن للعلاج» في الخارج أو في إسرائيل.
