أجمعت عناصر تربوية على أن الاحتفال باليوم العالمي للمعلم والذي يصادف اليوم الخامس من أكتوبر، لا يعني لهم شيئاً، فكثير منهم لا يذكرونه أبدا، وآخرون شغلتهم أعباء التدريس عن هذه المناسبة، مقترحين أن تتبنى وزارة التربية والتعليم تكريم المعلمين المتميزين في هذا اليوم الذي يتذكرون به عظمة هذه المهنة، فأصحابها يحملون رسالة ويؤدون وظيفة الأنبياء وبيدهم مفتاح المعرفة ومصباح ينير للناس دروبهم، مؤكدين بهذه المناسبة على ضرورة الاهتمام بهم وتحسين وضعهم المعنوي والنفسي والوظيفي، مما يُتيح لهم فرصة أكبر في الإبداع والابتكار.

تقدير المعلم

وقالت فوزية غريب مديرة منطقة الشارقة التعليمية انه لا بد من إقامة الاحتفالات والأنشطة المختلفة بمناسبة اليوم العالمي للمعلم والذي يصادف الخامس من أكتوبر، مشيرة إلى ان هذا أقل ما يمكن ان يقدم للمعلم على جهوده المباركة التي يقوم بها، على أن تتم بمشاركة كافة أطياف المجتمع، الذين ينبغي عليهم أن يساهموا في تقدير المعلم.

كما نتوجه إلى الله بالدعاء بأن يوفق المعلم وان يحقق له كل أمانيه، وان يسدد خطاه المباركة على طريق المعرفة ودروب العلم، ونأمل ان يستعيد حقوقه المهضومة وان يوفر له كافة احتياجاته، وأن يتم مساندته ودعمه بكافة السبل التي تحقق له المكانة المرموقة المتميزة في المجتمع.

وقالت منى شهيل نائبة مدير تعليمية الشارقة للشؤون التربوية إن على المدارس أن تنظيم أنشطة مكثفة، بمناسبة اليوم العالمي للمعلم، يوضح من خلالها دور المعلم وأهميته، والجهود التي يقوم بها في تنوير المجتمع، والتي من شأنها أن توطد العلاقة بين المعلم والطالب والتي أصبحت مفقودة إلى حد بعيد، مشيرة إلى انها تتمنى في هذه المناسبة وهي تتوجه لكافة المعلمين بخالص التهنئة والتقدير في يومهم، أن يحصلوا على التقدير الذي يستحقونه سواء كان ماديا أو معنويا من كافة شرائح المجتمع، والذين ينبغي عليهم ان يتوجهوا للمعلم بالشكر الجزيل على عطائه الذي لا يقدر بثمن في حمل الرسالة الجليلة، وشعلة الإيمان التي تنير دروب المجتمع.

بناء المجتمع

وتساءل محمد الأقرع موجه العلوم والفيزياء في منطقة الشارقة التعليمية إن كان اليوم العالمي الذي يحتفل فيه العالم أجمع ممثلاً في وزارات التربية والتعليم ومثيلاتها في دول العالم بالمعلم ودوره الرائد في بناء المجتمع مخصصاً للاحتفاء بهيأة التعليم والتدريس كافيا، أو مناسبا، أو مستحقا في هذا الزمن الذي تحولت فيه أخلاق المهنة إلى سلعة تجارية تخضع إلى جميع أشكال المساومات والمزايدة التجارية فأين هي حقوق المعلم الذي تقع على كاهله تحقيق الأهداف التعليمية والارتقاء بالمستوى الأكاديمي والتربوي والثقافي فبدون المعلم لا وجود للطلبة ولا للمدارس، مشيرا إلى أن اليوم العالمي للمعلم لا يذكره إلا القلة فأعباء المهنة والوضع الاقتصادي المتردي الذي يعاني منه أصحاب المهنة تصرفهم عن الإحساس بيومهم الذي خصص في الأساس من اجل تكريمهم والتنويه بانجازاتهم والمدى الذي يكون عليه هذا التكريم.

وقال الأقرع حتى الوزارة لا تعير الاحتفال أي أهمية مع العلم إنها مناسبة هامة يمكن استثمارها في عمل لقاءات للمعلمين مع القيادات المسؤولة في الوزارة ووسيلة للاحتفاء وتكريم المعلمين المتميزين كنوع من التقدير والإجلال الذي فقده المعلم وأصبحت هيبته مفقودة في المجتمع وبين طلبته، متمنياً أن يتمكن المعلم من العيش بكرامة دون أن تجبره الحاجة المادية إلى اقتراف سلوكيات لا تليق بمكانته كمرب للأجيال .

وان يتمكن المعلم من تدريس أبنائه بالمجان بدلا من إقصائهم فلا يستطيع الإنفاق عليهم في مدارس خاصة تتقاضى مبالغ كبيرة. وقال موجه العلوم والفيزياء: المعلم قل سمعه من ضجيج الصفوف ومشاغبة الطلبة وضعف بصره من أتربة الألواح وغبار الطباشير وانحنى ظهره من تصحيح الدفاتر ألا يستحق أن يؤمن صحياً فإذا ما أصيب معلم بمرض ما لا نعرف, صدقا, أين نتجه وكيف يمكن معالجته، مضيفا:

أوجه كلماتي لمعالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم وأقول له لا تستغرب عندما ترى بعض المعلمين يتسولون ولا يفاجئك المنظر لأن الواقع الذي يعيشون فيه مر والرواتب لا تتغير وجنون الأسعار وغلاء المعيشة طال كل شيء، مشيرا إلى أن بعض المعلمين يقطنون في مساكن العزاب في حالة يندى لها الجبين وتدمع لها العيون فكيف لمعلم أن يبدع وان يعطي وهو يعاني الأمرين؟ لا ادري!!

من جانبها قالت سلوى الصلح موجهة لغة انجليزية في منطقة الشارقة التعليمية: لا أحد يتذكر هذه المناسبة التي ينبغي التركيز عليها من خلال احتفالات رسمية أسوة بالدول الأخرى التي تعلن اليوم العالمي للمعلم عطلة رسمية، مقترحة أن تتبنى وزارة التربية والتعليم تكريم المعلمين المتميزين على مستوى الدولة والاهتمام بهم كقدوة حسنة لطلابهم وتحسين وضعهم المعنوي والنفسي والوظيفي، مما يُتيح لهم فرصة أكبر في الإبداع والابتكار في مجال تخصصهم فالمعلم اليوم أصبح بلا قيمة ويجب البحث في أسباب زوال هيبته وإعادتها كما كانت لأن المعلم صاحب رسالة عظيمة.

وقال الدكتور سالم تريس مدير المعهد الإسلامي في عجمان: انه ينبغي علينا جميعا كأولياء أمور وكمسؤولين وكطلبة، وإداريين أن نتوجه بهذه المناسبة إلى المعلم الذي يحمل رسالة السماء ويؤدي وظيفة الأنبياء وبيده مفتاح المعرفة ومصباح ينير للناس دروبهم، بخالص التهنئة وعظيم الامتنان له على عطائه وإخلاصه في عمله، لافتا إلى ان اقل ما يمكن ان نفعله للمعلم هو تخصيص يوم له نحتفي به.

ونكرمه ونقدره على عطائه الذي لا ينضب، مشيراً إلى ان النظرة السائدة في المجتمع أصبحت لا تحقق المكانة المتميزة التي يستحقها المعلم، وان هذه النظرة لا بد للمجتمع بكافة أطرافه ومؤسساته من تغييرها، لينال المعلم القسط الأوفر من الاحترام والتقدير اللذين يستحقهما.

وأضاف تريس أنه يتمنى على وزارة التربية والتعليم ان تفعل هذا اليوم من خلال تسليط الضوء على أهمية هذه المهنة، وإبراز دور المعلم في المجتمع، من خلال توجيه رسالة له عبر كافة وسائل الإعلام تذكره بهذه المناسبة التي لا تلقى أي اهتمام من معظم المعلمين والإداريين في الدورة رغم ان كثير من الدول تنظم الاحتفالات والأنشطة والمسابقات لتكريم المعلم في يومه، حيث تعتبره مناسبة وطنية يشارك فيها المجتمع بكافة أطيافه احتفاء به، وتقديرا لجهوده.

وأكد محمد عثمان مدير مدرسة ابن حزم للتعليم الأساسي والثانوي بعجمان ان النظرة السلبية للمجتمع إلى المعلم ساهمت إلى حد بعيد في تجاهل كثير من المعلمين هذه المناسبة، التي لم تعد تعني له شيئا مع استمرار هضم حقوقه، ملقيا بعضا من المسؤولية على وسائل الإعلام المقصرة في هذا الجانب والتي لا تفرد للمعلم برامج خاصة في الإذاعة والتلفزيون وكذلك صفحات في الجرائد، تعرف المجتمع بالمهام التي يقوم بها المعلم في المجتمع وبأهميته وبدوره الرئيس في تعليم النشء وتربيتهم.

وأضاف أن على وزارة التربية وجمعية المعلمين مسؤولية لا يستهان بها في تكريم المعلم في هذا اليوم على اعتبارها مناسبة عالمية أقرتها منظمة الأمم المتحدة اليونسكو للاحتفال بالمعلم، من خلال التركيز على دعم المعلمين والهيئة التعليمية اجتماعيا واقتصاديا لتحقيق آمال المعلمين وأهدافهم المنشودة.

وقال فريد القصيبي مدير مدرسة العروبة للتعليم الثانوي ان هذا اليوم لا يلقى أي اهتمام من قبل المعلمين، لاستمرار النظرة الدونية التي مازالت سائدة إلى هذه العاملين في هذه المهنة، مشيراً إلى ان المعلم لم يعد يشعر بالأمان والاطمئنان، لغياب الرضا الوظيفي، نتيجة الأعباء الملقاة على عاتقه، دون الحصول على أي تقدير ماديا كان أو معنويا، لذا فهو لا ينظر إلى هذه المناسبة أي نظرة ايجابية، وخاصة انها تكاد تكون مهملة بشكل كامل من التربية، بإقامة مسابقات وأنشطة خلال هذا اليوم، أو تقديم جوائز ولو رمزية أو شهادات تقديرية وخاصة من أصحاب الخبرات الطويلة على عطائهم.

وقال إسماعيل محمد محمود مدير مدرسة الشهباء في الشارقة ان الميدان لا يعرف بهذه المناسبة على الإطلاق، لأنها لا تلقى أي اهتمام يذكر من قبل وسائل الإعلام أو وزارة التربية وغيرها من المؤسسات المجتمعية، مشيرا إلى ان المعلم هو الجندي المجهول الذي يغذي المجتمع بالكوادر المؤهلة والتي تقود عجلة التنمية في المجتمع، ولذا فمن باب أولى ان يخصص له احتفالات وأنشطة ومسابقات، ليشعر بأهميته في المجتمع، لكي لا يضيع جهده هباء منثوراً.

وطالبت نجوى علي معلمة علم نفس في ثانوية الغبيبة بتكريم المعلم واحترامه من خلال منحه المكانة الاجتماعية التي يستحقها، مضيفة أن المناسبة تمر عليهم دون أن يتذكروها أو يستشعروا أهمية وجود يوم عالمي تحتفل به دول العالم قاطبة لإحساسهم بأن القيمة التي تحملها المناسبة والمنزلة التي يحظى بها المعلم في دول العالم لا تشملهم أبدا فكيف يمكن لمعلم أن يشعر بأهميته وقد فقد حتى احترامه أمام طلبته والمفروض ان تعي الوزارة هذا الجانب.

وان تسعى كخطوة أولى في خطوات التطوير الذي تنشده تحسين وضع المعلمين اذا كانوا حريصين على تحقيق التنمية والتعامل مع معطيات العصر ومواكبة التطورات والتواصل مع أبعاد التقنية المتلاحقة التي هي محل اهتمام العاملين في مختلف ميادين العمل والميدان التربوي احدها الأمر الذي سيعمل على تطوير العملية التربوية والتعليمية التي هي هدف الجميع.

شعارات في المناسبات

شددت نجوى علي معلمة علم نفس في ثانوية الغبيبة على أن المعلم الذي يقضي شطراً من حياته في التدريس أكثر انسجاماً مع حقيقة نفسه وحقيقة جميع المعلمين والمدرسين وواقعهم المر بعيداً عن كل الشعارات التي تطرح في المناسبات العامة، مشددة على أن غالبية العاملين في قطاع التدريس لا يعني له هذا اليوم شيئا ذا مغزى حقيقي عميق إلا ما يكون من رفع لشعارات التبجيل المألوفة.

قطاع التعليم إلى طريق الشيخوخة

تعتقد صبحية درويش معلمة الفيزياء في مدرسة رقية الثانوية في الشارقة ان الاحتفال بالمناسبة يدخل من باب المجالات والاحترام الضئيل الذي مازال يكنه البعض للمعلمين لكنها ترى في الوقت ذاته أن قطاع التعليم يسير في طريق شيخوخة مزمنة وأتمنى أن ينظر المسؤولون بعيون ثاقبة لوضع المعلم الذي لا يعلمه إلا من أنكوى بنار هذه المهنة الصعبة التي أصبح أصحابها في أدنى فئة من فئات المجتمع بل وزادت أعباؤه بنظام التقويمات الجديد لكن المقابل لا تحسين في وضعه المادي أو الاجتماعي فمن الصعب أن يشعر المعلم بأنه غير مقدر وان الوزارة التي ينبغي أن تكون الأكثر علما بالواقع الذي يعيشه المعلمون لا تضعهم في حسابها وهذا الحال سيوقع الفوضى والارتباك ويخلل صرح التعليم من أساسه.

استطلاع: فراس العويسي ونورا الأمير