بدأت تلوح بوادر انفراج في أفق الأزمة النووية الإيرانية بإعلان الرئيس الأميركي جورج بوش أمس نيته في إجراء حوار جاد مع إيران شرط ان تتنازل عن طموحاتها النووية، في وقت عبر الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا عن أمله عقد عدد من اللقاءات مع المفاوض الإيراني في الملف النووي علي لاريجاني قبل منتصف نوفمبر موعد فصل مجلس الأمن في العقوبات على طهران.
فيما استبعد وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي شن أميركا حرب على بلاده في ضوء التزاماتها في العراق.
وأعلن الرئيس الأميركي في لقاء مع رجال الأعمال الأميركيين حرصه التام على إقامة مفاوضات مع إيران لحل الأزمة النووية، واشترط بالمقابل التخلي عن برنامج تخصيب اليورانيوم، ودعا الدول المجاورة لطهران إلى إقناعها بهذا الخيار، مع تأكيده ان بلاده تستبعد كلياً الحل العسكري وحريصة على نشر الديمقراطية في المنطقة.
في هذه الأثناء، قال منوشهر متقي أمس ان الولايات المتحدة ليس بمقدورها شن حرب على بلاده في ضوء التزاماتها العسكرية في العراق. وأضاف في مؤتمر صحافي في الأمم المتحدة «ليست الولايات المتحدة في موقع يؤهلها لفرض حرب أخرى على المنطقة ما دام أنها منشغلة أساساً بحربها في العراق».
في غضون ذلك، عبر الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا أمس عن أمله ان يلتقي قريباً المفاوض الإيراني في الملف النووي علي لاريجاني، ومرات عدة إذا تطلب الأمر قبل منتصف نوفمبر.
وقال سولانا أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي «آمل ان أتمكن من رؤية لاريجاني في أقرب وقت ممكن وليس مرة واحدة فقط بل ان أعقد اجتماعات عدة معه، لا سيما ان ذلك سيكون ضرورياً لأضع تقريري الذي سيرفع إلى مجلس الأمن الدولي». موضحاً انه سيحاول ان يتحدث هاتفياً مع لاريجاني اعتباراً من الخميس لاستيضاح إمكان عقد اجتماع أول بينهما.
وسيرفع سولانا قبل منتصف نوفمبر تقريراً إلى الدول الست المعنية بالمفاوضات حول الملف النووي الإيراني وهي فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة والصين وروسيا وألمانيا. وسيتناول التقرير تقييماً لإرادة الإيرانيين بالتخلي عن برنامج تخصيب اليورانيوم مقابل عرض بتعاون موسع مع طهران قدم إليها في يونيو 2006.
وقال سولانا «لا بد من معرفة ما إذا كانت المفاوضات تحرز تقدماً (مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية) في فيينا، وإذا كانت المفاوضات السياسية معنا تتقدم». مضيفاً «إذا كان الأمر كذلك، فسيكون في إمكاننا البدء بمفاوضات تتسم بطابع رسمي أكثر، وإلا سيصبح تشديد العقوبات واقعاً». وتابع انه لا بد في أي حال «من إيصال رسالة واضحة إلى طهران بأن المهلة المعطاة لها ليست إلى ما لا نهاية».