صوت مجلس النواب الأميركي بأغلبية كبيرة على قرار غير ملزم يطالب الرئيس جورج بوش بإستراتيجية طارئة لسحب قواته من العراق. في وقت نجا السفير البولندي في العراق بأعجوبة من محاولة اغتيال عند انفجار ثلاث عبوات ناسفة في موكبه ما أدى إلى إصابته بجروح ومقتل 3 أشخاص على الأقل بينهم احد حراسه، وسارعت بلاده إلى استبعاد سحب قواتها معتبرة انه الخيار الأسوأ.

وفي عرض نادر للتوافق بين الحزبين الرئيسيين بشأن العراق تبنى مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون الليلة قبل الماضية بأغلبية 377 صوتا مقابل 46 صوتاً قراراً يطالب بإعداد خطط لسحب القوات. ورغم أن النص لا يتضمن برامج زمنية للانسحاب، إلا انه يطلب من بوش ان يعرض خططه الطارئة لانسحاب القوات من العراق.

وأصدر المجلس عدداً من القرارات التي تدعو إلى الانسحاب من العراق، إلا أنها لم تحصل على أغلبية الثلثين التي يمكن ان تحول دون اعتراض الرئيس عليها. وستتمحور المعركة المقبلة بين إدارة بوش والكونغرس على الموازنة لتمويل الحرب.

وكشف بعض النواب الديمقراطيين عن خطة لزيادة الضرائب على الأميركيين للمشاركة في المجهود الحربي، في محاولة لزيادة الاستياء الشعبي من الحرب في العراق.

وقال رئيس لجنة المخصصات في مجلس النواب ديفيد اوبي «إذا كانت هذه الحرب مهمة بشكل يكفي لخوضها، فيجب أن تكون مهمة بشكل يكفي لدفع المال من أجلها».

وأضاف «نأمل من خلال هذه الخطة أن يتوقف الناس عن تجاهل الكلفة التي ترتبها هذه الحرب على دافعي الضرائب الأميركيين وتتحدى مزاعم الرئيس بشأن المسؤوليات المالية».

وقال بعض الديمقراطيين المناهضين للحرب إن تكلفة الحرب من الأرواح والأموال لا توزع بالتساوي على الشعب الأميركي، كما دعوا إلى عودة التجنيد الإجباري وفرض ضريبة الحرب.

وبموجب خطة النواب التي تتضمن فرض ضريبة بمقدار اثنين بالمئة على أفقر دافعي الضرائب، يتم فرض الضريبة على الأغنياء لتبلغ نسبة 15 بالمئة، الا ان فرص إقرار هذه الضريبة ضئيلة بسبب افتقارها إلى دعم الزعماء الديمقراطيين.

وقالت الرئيسة الديمقراطية لمجلس النواب نانسي بيلوسي «على الذين يعارضون فرض ضريبة وعودة التجنيد الإجباري معارضة حرب بوش». وأضافت «تماما كما عارضت الحرب من البداية، فإنني أعارض التجنيد الإجباري وأعارض فرض ضريبة حرب».

في هذه الأثناء ذكر تقرير لمكتب أبحاث الكونغرس أن الولايات المتحدة أنفقت أكثر من نصف تريليون دولار على الحروب في العراق وأفغانستان التي تكلفها شهرياً 12 مليار دولار.

إلى ذلك، نجا السفير البولندي في العراق من محاولة اغتيال عند انفجار ثلاث عبوات ناسفة في موكبه، وأكد شهود عيان ان الانفجار أدى إلى إصابة السفير ادوارد بيتريزك (57عاما) في بغداد بحروق طفيفة وجروح بشظايا زجاج وقد نقل بمروحية تابعة لشركة أمنية أميركية خاصة من شارع العرصات وسط بغداد.

وأوضح الشهود ان ثلاثة عبوات ناسفة مزروعة على جانب الطريق انفجرت بفارق زمني قصير قرابة الساعة العاشرة صباحا بالتوقيت المحلي تبعها إطلاق رصاص من أسلحة خفيفة.

وأعلن ناطق باسم وزارة الداخلية البولندية «إصابة أربعة من حراس السفير بجروح في الانفجار» مؤكداً وفاة أحدهم في المستشفى»، فيما أكد مصدر أمني عراقي مقتل اثنين من المارة وإصابة عشرة آخرين بجروح في الانفجار.

وتعد بولندا أحد أبرز حلفاء الولايات المتحدة في العراق حيث تنشر 900 جندي، وتحديدا في مدينة الديوانية جنوب شرق بغداد. وقد أدان السفير راين كروكر وقائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس الهجوم على الفور.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء البولندي ياروسلاف كاتشينسكي ان بلاده لا تفكر بإجلاء قواتها من العراق بعد تعرض سفيرها لمحاولة اغتيال. وقال لوسائل الإعلام إن «الهروب هو أسوأ الحلول. ولكن بغض النظر عما إذا كان الجنود البولنديون موجودين هناك في العراق أم لا.. سيكون لنا علاقات دبلوماسية مع العراق».