أثمر اجتماع القدس المحتلة أمس بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، إعلاناً عن إطلاق عجلة العمل لـ «إعداد إعلان مشترك حيال القضايا الرئيسية» لعرضه على مؤتمر السلام المرتقب، رغم ما قاله الجانب الإسرائيلي إن المفاوضات «الرسمية» لن تنطلق إلا بعد المؤتمر..

وذلك وسط أنباء عن تحضيرات لعقد مؤتمر للمانحين في ديسمبر لدعم السلطة. وفي واشنطن بعث مجلس الشيوخ الأميركي برسالة وقعها 74 من أعضائه إلى وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس يطالبونها فيها بالضغط على العرب لتحقيق 6 شروط لضمان نجاح مؤتمر الخريف ومنها عزل المقاومة والاعتراف المجاني بإسرائيل وإنهاء جميع أشكال المقاطعة الاقتصادية معها.

وقال مسؤول شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات في مؤتمر صحافي في رام الله، عقب انتهاء اللقاء الذي عقد قرب منزل أولمرت وهو الخامس بينهما منذ الإعلان عن مؤتمر واشنطن الخريفي، إن عباس وأولمرت اتفقا بعد اجتماعين مدتهما ثلاث ساعات، الأول مغلق والثاني موسع وشاركت فيه للمرة الأولى فرق المفاوضين، على بدء المفاوضات اعتباراً من مطلع الأسبوع المقبل «للتوصل إلى وثيقة مشتركة حول القضايا الرئيسية لعرضها على المؤتمر الدولي الذي أوضح أنه سيفضي إلى انطلاق مفاوضات شاملة على أساس خريطة الطريق ومبادرة السلام العربية ورؤية الرئيس الأميركي جورج بوش وقرارات الشرعية الدولية بما يضمن السلام العادل على كافة المسارات... وهي الأمور التي أكد الرئيس عباس على الالتزام بها».

وأعلن عريقات أسماء الوفد الفلسطيني المفاوض وهم إلى جانبه بوصفه منسقاً لعمل طواقم المفاوضات: أحمد قريع رئيساً لطاقم مفاوضات الوضع النهائي، وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه، وأمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني سعدي الكرنز.

وأضاف أنه سيكون ضمن الوفد عدد من الخبراء والمحامين من وحدة دعم المفاوضات، ولفت إلى أنه جرى الاتفاق على استمرار اللقاءات الثنائية لمتابعة ومراجعة الوفدين.

وقال أحمد قريع إن الجانب الفلسطيني سيبذل قصارى جهده لاستكمال الوثيقة قبل المؤتمر. لكن هذه الأجواء المتفائلة بددها تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بقوله إنه وأبومازن لن يشرعا في التفاوض رسمياً بشأن اتفاق سلام نهائي إلا بعد المؤتمر الدولي بحسب ما نقلت عنه الإذاعة الإسرائيلية. وقال مسؤول إسرائيلي رفيع حضر اللقاء: «بعد مؤتمر نوفمبر سيبدآن التفاوض على اتفاق نهائي ولكن من دون جدول زمني».

وقال عضو فريق المفاوضات ياسر عبدربه مستشار عباس إن «البيان المشترك المرتقب سيخضع للنقاش سراً وسيكون أساساً للمؤتمر وللمفاوضات التي تعقبه بشأن اتفاق الوضع النهائي من أجل إنشاء دولة فلسطينية».

في هذه الأثناء، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن المقربين من أولمرت يعتبرون أن المفاوضات بشأن صياغة مثل هذه الوثيقة ستستغرق بضعة أسابيع، كاشفة أن أولمرت سيحيل بعد ذلك الوثيقة إلى الحكومة، وإلى البرلمان إذا كان ذلك ضرورياً في نهاية أكتوبر.

وخارج إطار فريق المفاوضات، عبر نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي حاييم رامون عن ثقته بفرص نجاح الاجتماع الدولي. وأضاف: «إذا توصلنا إلى إعلان مشترك يمكن أن يحصل على دعم المجتمع الدولي، بما فيها الدول العربية المعتدلة مثل مصر والأردن والسعودية سنكون حققنا خطوة في اتجاه السلام سواء كانت سوريا موجودة أم لا».

من جانبه، نقلت صحيفة «معاريف» عن مسؤول سياسي وصفته بالرفيع قوله إن وزير الدفاع إيهود باراك دعا إلى إفراغ المؤتمر من أي مضمون، لأن برأيه: «لا يوجد من نتحدث معه».

وفي إطار دعم الاتفاقات، أعلن وزير الإعلام الفلسطيني القائم بأعمال وزير الخارجية رياض المالكي أن الدول والمؤسسات المانحة للسلطة الفلسطينية ستجتمع منتصف ديسمبر لبحث آلية تقديم الدعم للسلطة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأشار المالكي خلال مؤتمر صحافي في رام الله إلى انه تم الاتفاق على عقد هذا «المؤتمر الحاشد» في اجتماع اللجنة التنسيقية للدول المانحة الذي عقد في نيويورك 24 سبتمبر الماضي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكنه لم يحدد مكان انعقاد المؤتمر، إلا أنه توقع أن يتم في 15 ديسمبر بالعاصمة الفرنسية باريس.

أما على الجانب المعارض، فقد انتقدت الحكومة الفلسطينية المقالة لقاء عباس وأولمرت محذرة من استغلال حالة الانقسام في الساحة الفلسطينية للشروع بمفاوضات وصفتها بـ «العبثية» أو التوقيع على اتفاقات هزيلة تتناقض مع الإجماع الوطني.

رام الله، القدس المحتلة ـ محمد إبراهيم والوكالات