ناشد مجلس مهير بن ساري الكتبي ضرورة تحرك الجهات ذات الاختصاص لضبط الأسواق التي لا تراعي أحوال المستهلكين، وتمشي وفق أمزجة التجار أنفسهم سواء الكبار أو الصغار فما يباع للمقيم يباع بأضعافه للمواطن، التجار يصنفون المستهلك حسب جنسيته، ومركزه، الأمر الذي بات يدعو إلى ضرورة التحرك من قبل جهات الاختصاص، وخصوصا وزارة الاقتصاد التي لا تحرك ساكنا أمام جنون الأسواق، والمواطن لا ملجأ له سوى الجهات المختصة لتحميه من التلاعب الواضح في الأسواق.

وتحدث الحضور حول جيلين، جيل كان يعيش شظف العيش وآخر يقطف ثمار ما زرعه الآباء من جهد وتعب حتى قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة المؤسس الباني الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته.

وافتتح المجلس الحبروت سلطان بن ساري الكتبي قائلا: عندما أتذكر ما كنا عليه وأشاهد ما يعيشه أبناؤنا أشعر بعظمة ما أنجزه القائد المؤسس زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه واسكنه فسيح جناته، ففي زماننا كنا نسافر من الهير باتجاه دبي مشيا على الأقدام طلبا للرزق ونظل نسير قرابة عشرة أيام، هي مسافة الطريق وصولا إلى دبي.

وفي موسم القيظ نحمل (الحليل) إلى القطارة لبيعها أما الأبناء يعيشون حاليا في رغد مقارنة بنا، والحكومة وفرت لهم كل احتياجاتهم، ويضيف مازحا «هم لا يستطيعون الذهاب إلى الدكان أول الشارع بدون استخدام السيارة، ولم تكن لنا معاشات ووظائف إذ كان الاعتماد على تجارة الإبل والسخام (الفحم) والحليل التي كنا نكسب منها القليل ولكن في ذلك الوقت كان يكفي للتزود بكل احتياجاتنا، أتذكر عندما كنا نشتري الناقة بسبع إلى عشر ربيات، وجوال العيش بسبع ربيات وكانت الفلوس لها قيمة، إذ كان المير لا يتعدى دراهم قليلة من القليل الذي كنا نكسبه جراء التجارة في ذلك الوقت.

ويضيف الحبروت قائلا في الوقت الحالي وبعد انخرطنا في العمل مع الحكومة حصلنا على معاشات شهرية كانت في الماضي تكفينا بل وتزيد عن حاجتنا لان السلع كانت أسعارها منطقية وكان الراتب الشهري يكفي الفرد وأفراد أسرته، أما في الوقت الحالي وبعد أن تقاعدنا من الثمانينات أصبحت المعيشة صعبة ولم يعد بإمكاننا تدبر أحوالنا كما كنا في الماضي، فالمير أصبح غالي أضف إلى ذلك الاحتياجات التي تحتاجها الأسر في الوقت الحالي واختلفت عن الماضي كثيرا بل زادت، الأمر الذي يجعلنا نقف حائرين في كيفية الالتزام بكل هذه الاحتياجات.

اضرب مثلا على ذلك في السابق لم نكن ندفع فواتير كهرباء بهذا الحد وفي الوقت الحالي نصف الراتب يستهلك في دفع فواتير الكهرباء فقط.

ويلتقط الحديث سيف مصبح ساري الكتبي قائلا نصف الراتب لفواتير الكهرباء والماء وعندما كنا على رأس عملنا كانت الكهرباء مجانية، فعندما كنت على رأس عملي وأستلم راتبي كاملا كنت معفيا من فواتير الماء والكهرباء وعندما أحلت إلى التقاعد أصبح راتبي بمقدار النصف، وزادت المسؤوليات وأصبحت أدفع قرابة نصف راتبي لفواتير الماء والكهرباء، والباقي بالكاد يكفي لسد الاحتياجات التي يأتي في أولها السلع الغذائية التي ترتفع أسعارها بشكل لم يعد منطقي على الإطلاق.

ارتفاع الأسعار

ويضيف سيف بن مصبح قائلا منذ قرابة العام والأسعار ترتفع يوما بعد يوم وكل يوم نفاجأ بسعر جديد فعلى سبيل المثال كنا نشتري الجوال الأرز (العيش) بمئة وخمسين درهما سعة ثمانين كغم، أما الآن فيباع بقرابة ثلاثمئة درهم، وكرتون الحليب 125 درهما وحاليا بـ 180 درهما، وجوال الطحين كان بـ 45 درهما وزاد حتى وصل إلى 85 درهما، كنا نشتري سلعا كثيرة بربع القيمة التي نشتري بها حاليا والمعاشات أو رواتب التقاعد لم تشهد أي زيادات منذ سنوات عدة وكأن المتقاعد حكم عليه بالمعاناة، شهدنا ارتفاعات عدة للرواتب وفي المقابل لم ينظر في أحوال المتقاعدين، وكلما رفعت الرواتب ترتفع معها السلع، كأن التجار ينتظرون الوقت المناسب لرفع السعر، وبالتالي لم نستفد من هذه الزيادات فالأسعار تزيد والضحية المتقاعدون الذين رواتبهم كما هي والمواد في ارتفاع متتال.

رقابة الاقتصاد

نسمع عن الرقابة وعن وزارة الاقتصاد ولكن لم نشهد أي تحرك فعلي على أرض الواقع ولا ندري ما هي الأسباب التي تمنعهم من وضع رقابة فعليه على الأسواق.

ويوافقه الرأي مهير سعيد بن ساري الكتبي قائلا الأسواق دائرة تطبق على المستهلك، الذي ضاقت به السبل وأصبح فريسة للتجار الذين يضعون الأسعار وفق أهوائهم.

نحن نسمع عن موجة غلاء عالمية تجتاح المنطقة ونسمع أن الغلاء أصبح ظاهرة تعاني منها الكثير من البلاد ولكن هذا لا يعني غياب الرقابة في الأسواق المحلية ففي الوقت الذي نشتري فيه سلعة من جهة أو سوبر ماركت نجد ذات السلعة في مكان أخر بسعر مغاير تماما، هذا يعطينا انطباعا أكيدا بأن التجار يضعون الأسعار بدون أي رادع لهم، والغريب أن العديد من المحلات في المنطقة الواحدة يعلمون عن الأسعار في كل محل وبعد زيارات واستكشاف يضعون الأسعار التي يرونها هم مناسبة . وبالنظر قد نجد أن المورد واحد فلماذا تختلف الأسعار من مكان إلى أخر.وفي مرات كثيرة نجد ذات المركز التجاري الذي يملك فروعا في مناطق مختلفة السلعة ذاتها وفي ذات المركز تختلف من مكان إلى أخر.

ويتساءل مهير بن سعيد عن السبب الذي دفع بالتجار إلى وضع الأسعار بهذه الطريقة ومن الذي سمح لهم بوضع الأسعار بهذه الطريقة ولماذا لا يزود المستهلك بقوائم للأسعار تجبر التجار على وضع سعر موحد ومنطقي، وفي حال توجد نية لرفع الأسعار لماذا لا تكون بعد استصدار أذون من الجهات المختصة.

المشكلة مؤرقة

ويلتقط الحديث سعيد بن الحبروت قائلا بالفعل لماذا لا توحد الأسعار وتأتي الزيادات فيها من وزارة الاقتصاد على سبيل المثال لان المشكلة أصبحت فعلا مؤرقة وخصوصا للموظفين المتقاعدين الذين لم تشهد رواتبهم أي زيادات منذ سنوات طويلة وأصبحوا يعانون بالفعل من هذا الارتفاع الذي بنظري أن المسؤول الأول عنه وزارة الاقتصاد من جهة والجمارك من جهة أخرى، لان المفروض أن البضائع تدخل البلاد عن طريق المنافذ الجمركية ولا تدخل إلا بأوراق توضح أسعارها الفعلية، هنا يأتي دور الوزارة أو أي جهة ذات علاقة بما يدور بالأسواق وبعد الاطلاع على الفواتير تقوم الوزارة بوضع السعر بعد تحديد أجور النقل والتخزين وكل ما يحتاجه التاجر الذي يسوغ الكثير من الأسباب التي أدت إلى رفع السعر ثم وضع لوائح بالأسعار على كل متجر ووضع رقم يمكن للمستهلك الاتصال به في حال تم رفع السعر من قبل التاجر.

ويضيف سيف بن الحبروت الكتبي قائلا هذه الطريقة لاحظتها في العديد من الدول الأوربية ولاحظت التزام التجار بهذه اللوائح، كما أن الأسعار متشابهه في كل المحلات ومنافذ البيع، ولا يستطيع أي منهم مخالفتها لأنه سيعرض لمسألة قانونية وغرامات قد تجره إلى الإفلاس، هذا يعد رادعا كافيا لكي يلتزم الجميع بالأسعار التي وضعت للسلع الاستهلاكية.

ويضيف سيف الحبروت الكتبي قائلا التلاعب في الأسعار لا يقتصر على المواد الاستهلاكية بل تعداها إلى كل ما يمكن بيعه، بداية من المنطقة الصناعية والتي يسعى أصحاب ورش التصليح والكراجات إلى وضع أسعار مختلفة جدا وبفروق عالية جدا وواضحة للجميع ونهاية بمحلات بيع «السوفت وير» وأجهزة الكمبيوتر وبالطبع مرورا بالمواد الاستهلاكية والملابس.والجميع يجير السبب لباقي القطاعات والجميع لديه الأسباب والمسوغات لرفع الأسعار والجهات ذات الاختصاص غائبة تماما عن الساحة. ويرى ناصر بن مهير أن كل الجهود التي بذلتها الوسائل الإعلامية بمختلف أنواعها في هذا الجانب .

ويقصد به ارتفاع الأسعار ومعاناة المواطنين لم تجد أي تجاوب من الجهات ذات الاختصاص ولم تشهد الأسواق أي تحرك أو مساءلة. حتى أن المستهلكين فقدوا الأمل في أن تشهد أسواقنا أي تحرك أو مساندة لهذا المستهلك المسكين ولا أحدد هنا المواطن أو المقيم فالكل يعاني من هذه المشكلة وإن كان حظ المواطن أوفر.

العين ـ سليم المستكا