تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أقامت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف الليلة قبل الماضية حفلا بفندق قصر الإمارات لتكريم رعاة حملة الوقف التي أطلقت مع بداية شهر رمضان المبارك تهت شعار «نبت في الأرض وأثمر في السماء» وأعلن خلال الحفل عن مكرمة وقفية من صاحب السمو رئيس الدولة بإعادة إعمار وقف الشيخ زايد بالخالدية بتكلفة 370 مليون درهم.

حضر الحفل سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والدكتور حمدان بن مسلم المزروعي رئيس الهيئة والدكتور محمد مطر الكعبي مديرها العام وضيوف صاحب السمو العلماء وعدد من رجال الأعمال والفائزين من طلبة المدارس بموضوعات بحثية حول الوقف. وألقى المزروعي كلمة رحب في مستهلها بسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان والحضور، وأثنى على حب الخير الذي امتاز به القائد الراحل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والذي كان أول من قدم للأوقاف في دولة الاتحاد عطية سخية كانت بداية لاستثمارات واسعة. وأثنى على الرعاية الكبيرة التي يوليها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات، للأوقاف الإسلامية التي أتت ثمارها في خدمة بيوت الله، وإعمار المساجد وفق أرقى الطراز والنماذج المعمارية، ورعاية القائمين عليها من أئمة وخطباء ومؤذنين.

وأعلن عن المكرمة الوقفية التي قدمها صاحب السمو رئيس الدولة، ومقدارها 370 مليون درهم لبناء وتوسيع وقف الشيخ زايد في أبوظبي، واستعرض منجزات الهيئة في تنمية الأوقاف وفق الأسس الشرعية الاستثمارية والاقتصادية الحديثة، مشيراً لتعيين الهيئة 100 شاب وشابة مواطنين في مختلف الأقسام الإدارية والفنية استجابة لإستراتيجية الدولة وسياستها في التوطين. وقال إننا تحت قيادتنا الحكيمة نسير نحو أرقى ما نصبو إليه من بناء دولة عصرية واثقة بنهجها وما حققته وتحققه من منجزات وأتشرف اليوم بهذا اللقاء، وتحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تتويجاً لحملة الوقف التي رعاها سموه، وانطلقت مع إطلالة شهر رمضان المبارك فلقيت في قلوب أهل الخير مكانتها، وأدت رسالتها، فتسارع الإخوة من رجال المال والأعمال والإعلام ومن أفراد ومؤسسات ـ للتجاوب معها، كما نشطت في المدارس ولدى أولياء أمور الطلاب فعاليات هذه الحملة المباركة، فتسابق الطلاب والطالبات لكتابة بحوث مدرسية متميزة عن الوقف الإسلامي من حيث التشريع والتنويع، ومن حيث آثاره الحضارية والثقافية والإنسانية في المجتمعات الإسلامية في كل زمان ومكان، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة خاصة.

وأوضح رئيس الهيئة بأن المسابقة التي أطلقتها الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف لكتابة البحث المدرسي المتميز كانت حراكاً ثقافياً توعوياً مشهوداً بين صفوف المعلمين والطلاب والأهالي والمدارس، وقال هذا ما قصدنا من إجراء هذه المسابقة بهدف إعطاء حزمة من الضوء الكاشف لبيان مفهوم الوقف ورسالته في المجتمع.

وقال بأن هذا جانب من جوانب متعددة أطلقناها خلال حملة الوقف واليوم يجيء وقت القطاف، والتكريم لهذه النخبة من الرعاة الرئيسيين للحملة، ولهؤلاء المحسنين الكبار الذين بذلوا من أجل دينهم ومستقبل أجيال الوطن، ولمجموعة من أبنائنا الأحبة طلاب وطالبات المدارس المتميزين في كتابة البحث الوقفي المتميز فكل الشكر والتقدير للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على رعايته الكريمة لهذه الحملة ولكل من ساهم بإنجاحها.

من جانبه قال الدكتور محمد مطر سالم الكعبي مدير عام الهيئة بعد ابتهاجنا بمكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» بالإعلان عن «وقف الشيخ زايد» يتتابع العطاء من أبناء شعبه، إذ هو قائدنا وقدوتنا إلى الخير معلنا عن وقف كل من حمد سهيل الخييلي عن والده «رحمه الله» مبلغ 60 مليون درهم لإنشاء مسجد كبير ومركز لتحفيظ القرآن الكريم في مدينة العين، وتوصية المحسن الكبير طلال على عباس محمد الخوري بوقف ثلث أمواله العقارية والمنقولة والنقدية، وصية مضافة لما بعد الموت، على أن يستثمر ريعها ثم ينفق في وجوه البر والإحسان، وقد أودع (حجة) الوصية لدى الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف.

وأوضح الكعبي أن الحملة تهدف لنشر الوعي بثقافة الوقف وأهميته، فكان من أهم فعالياتها الإعلان عن مسابقة طلابية بين مدارس الدولة لإعداد بحث حول الوقف في دولة الإمارات وقد كان لهذه المسابقة آثار إيجابية، فقد استهدفت الهيئة فيما استهدفت طلاب المدارس في المرحلتين الأساسية والثانوية، وكان للتنسيق فيما بين الهيئة ووزارة التربية والتعليم دور فاعل في إذكاء روح المنافسة البحثية فيما بين المدارس والطلاب والمدرسين، إذ طرحت الهيئة مسابقة البحث المدرسي المتميز، صقلاً للمواهب، من جهة، ونشراً للوعي الفقهي بأحكام الوقف من جهة أخرى لدى شرائح أوسع من المجتمع، فكان البحث المدرسي المتميز، ساحة حيوية اشترك في إثرائها الأهل والطلاب ومدرسوهم ومدارسهم جميعاً.

وأشار إلى أن الهيئة شكلت لجنة تحكيم من عدد من علمائها، قرأوا البحوث التي وصلت في المهلة المعلن عنها، ووضعوا آلية ومنهجية للحكم عليها بناءً على شروط المسابقة، ومدى استيعاب الطلاب لها والتمكن من الكتابة فيها، وقد نال أحد عشر متسابقاً درجة امتياز، لكن أربعة منهم كان امتيازهم مرتفعاً جداً بحسب الدرجات، ففازوا بالجوائز المالية المعلن عنها، والبقية رأت الهيئة أيضاً مكافأتهم بجوائز تقديرية.

وقدم شكر الهيئة لوزارة التربية والتعليم لتعاونها الإيجابي في هذه المقاصد التربوية والتثقيفية والاجتماعية التي قصدتها الهيئة، والطلبة المشاركين والذين لم يحالفهم الحظ بالفوز ولمدرسي التربية الإسلامية الذين أسهموا وأشرفوا على إنتاج هذه البحوث القيمة وما بذلوا من جهود أسهمت في إذكاء روح البحث والتطوير لدى الطلبة.

وفي نهاية الاحتفال سلم سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان والدكتور حمدان مسلم المزروعي شهادات التقدير والدروع للرعاة والطلبة الفائزين وكبار المحسنين وكان الاحتفال بدئ بالنشيد الوطني، وقدمه مجموعة من طلاب مدرسة الإمارات في أبوظبي وتلاوة قرآنية للطالب نهيان بن حمدان المزروعي وشاهد الحضور فيلما حول إنجازات الهيئة ومعنى وأهمية الوقف شارك في تقديمه ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة العلماء.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري