رحب تربويون بعلانية التقارير التي جرى تعميمها على كافة المدارس بعد نجاح تجربتها على بعض المدارس الثانوية العام المنصرم، وأكدوا أن التجربة كشفت المستور في مستوى المعلمين حيث حققت نتائج إيجابية باهرة انعكست على مستوى المعلم وكفاءته على وجه الخصوص، وعلى سير العملية التعليمية بشكل عام، لأنها جعلتهم على اطلاع مباشر بمستواهم الحقيقي دون مجاملة ومحاباة، مما دفعهم إلى رفع كفاءتهم وتحسين مستواهم في كافة معايير وبنود السجل، لنيل أعلى درجات في التقييم النهائي.

كما حدت من الأزمات التي كانت تحدث بين الموجهين والمعلمين لعدم تطابق السجل التراكمي مع انطباعات الموجهين والمديرين خلال زياراتهم الدورية لتقييم المعلمين، كما أنها قضت على اتهامات المعلمين الدائمة للموجهين بالتلاعب بالدرجة النهائية لأسباب شخصية كما كان يدعي كثير منهم.

وأكدت منى بو شهيل نائب مدير منطقة الشارقة التعليمية للشؤون التربوية أنه رغم مرور عام واحد فقط على تجربة نظام التقارير العلانية التي يقدمها المدير والموجه في ملاحظاتهم على المعلمين، إلا أن النظام قد حقق نجاحا باهرا انعكس على مستوى المعلم، وبالتالي على سير العملية التعليمية ككل، لأن التقارير أصبحت واضحة وخالية من المجاملات، مشيرة إلى انه ولأول مرة يتطابق السجل التراكمي للمعلم مع التقرير النهائي مما يدل على شفافية التقارير، وخاصة أنها ارتبطت بمعايير واضحة وبنود محددة، وتقسيم واضح للدرجات على هذه البنود والمعايير.

وأضافت أن التقارير السرية كان يعتريها أحيانا بعض المجاملات ليفاجأ المعلم في نهاية العام الدراسي بدرجة غير مطابقة لانطباع الموجه والمدير الذي كان يلمسه بزياراتهم، أما في التقارير العلنية فقد أصبحت النتائج واقعية وموضوعية، لتحفز المعلم التعرف على نقاط القوة والضعف التي لديه وتجنب مواطن الضعف والسلبيات التي لديهم وتجاوز الأخطاء والعمل بشكل مستمر على تطوير أسلوبه وإمكانياته ليحقق درجات عالية في السجل التراكمي.

نتائج طيبة

وقالت حصة الخاجة رئيس قسم المناهج والبرامج التعليمية بتعليمية الشارقة إن تجربة التقارير العلنية على المرحلة الثانوية قد أثمرت عن العديد من النتائج الطيبة، لأنها أظهرت المستوى الحقيقي للمعلم، ومكنته من التعرف على كثير من النقاط الخفية في طريقة التدريس التي يتبعها، مشيرة إلى أنها عملت على سرعة استجابة المعلمين لملاحظات الموجهين، لتجنب الأخطاء التي كان يقع فيها، والعمل على تطوير أساليب التدريس لينال درجات مرتفعة في المعدل التراكمي الذي يحصل عليه مناصفة من المدير والموجه.

وأضافت أن المعلمين أصبحوا أكثر اهتماما برفع مستواهم المهني وحضور الدورات التدريبية المختلفة، والاطلاع على البحوث التربوية والمشاركة في ورش العمل التي تنمي مهاراتهم المختلفة، كما أنهم أصبحوا أكثر تفاعلا في حضور حصص المشاهدة وتبادل الزيارات بين المعلمين للوصول إلى أفضل المعايير، المتضمنة في بنود السجل والمتعلقة بالنواحي الشخصية ونواتج التعلم، التي تعتبر من أساسيات التقرير، كذلك جعلت المعلم ينظر إلى المستوى التحصيلي للطلبة لأنها تعد من المعايير الهامة لتقييمهم.

وأوضحت رئيس قسم المناهج والبرامج التعليمية أن إعلان درجة الحصة التقويمية مباشرة من قبل التوجيه والتي تصل درجاتها إلى 40 درجة، جعلت المعلمين حريصين على الظهور بأفضل صورة، والارتقاء بمستواهم للحصول على درجة عالية في الحصة التقويمية والتي تضاف إلى الدرجة النهائية التي تستكمل بمعايير وبنود مختلفة أهمها نواتج التعلم ونشاطه، والنمو المهني والنواحي الشخصية بمعدل 60% من المعدل التراكمي.

وأكد علي الحوسني مدير مدرسة المجد النموذجية أن نظام التقارير العلنية الذي عممته التربية بداية العام الدراسي الجاري بعد تجربته على بعض المدارس العام الماضي كان خطوة ايجابية، انعكست على أداء المعلم وكفاءته ومهاراته المختلفة، مشيرا إلى أنها فعلت من دور التوجيه نحو تطوير أداء المعلم وتحسين مخرجاته، وعملت على توفير التدريب الأمثل الذي يوصله إلى درجة الامتياز.

وأضاف أن كثيرا من المعلمين كانوا يفاجأون بدرجاتهم النهائية، لان لا احد كان يبين لهم نقاط الضعف التي لديهم لكي يعملوا على تلافيها، لافتا إلى أن التقارير العلنية شبيهة بالتقاويم المستمرة التي يخضع لها الطلبة، كفرصة للتعرف على مستواهم ومحاولة العمل بجد واجتهاد لتلافي الأخطاء، والوصول إلى معلم «سوبر»، وذي كفاءة عالية في كافة المعايير التي تضمها بنود السجل.

قضت على المجاملة

وأكد عبدالعزيز عيسى مدير مدرسة محمد الفاتح أن علانية التقارير قضت على المجاملة التي كانت تحدث أحيانا بين الموجه والمدير من جهة وبين المعلم كجهة ثانية، عقب الزيارة الصفية، ليفاجأ المعلم بدرجة غير مناسبة ومنطقية ومجحفة في حقه كما كان يتصور نظرا لعدم تطابق السجل التراكمي مع التقرير النهائي، لافتا إلى انه في كثير من الأحيان كان يتهم الموجهين بالتلاعب بسجل المعلمين.

لمآرب شخصية، وخاصة أنها كانت تمر بسرية تامة بعيدا عن أنظار المعلم، إلا أنها الآن بعد علانية التقارير أصبحت الصورة جلية وواضحة لدى المعلمين عن مستواهم الحقيقي، كما انه أصبح لديهم المجال مفتوحا لمناقشة الموجهين والمدراء بدرجاتهم والتعرف على نقاط الضعف التي لديهم ليعملوا على تلافيها من خلال التدريب.

من جانبها قالت أسماء خضير معلمة لغة انجليزية إن علانية التقارير خطوة في تطبيق مبدأ اللامركزية الذي تسعى وزارة التربية والتعليم ليكون نهجها في التعامل مع المؤسسات التعليمية، مشيرة إلى أن الأسلوب الذي تم اعتماده يعطي المعلم فرصة للاطلاع على مواطن الضعف والقوة لديه وتعزيزها وتطويرها، داعية إلى إيجاد نوع من الرقابة من قبل الإدارة حتى تكون التقارير حيادية ولا تتدخل فيها الأهواء الشخصية والتي دائما ما تخلف حساسية بين المعلم والموجه الذي يتحمل عبء تقييم أداء المعلمين.

وأوضح عاطف محمود موجه التربية الإسلامية في منطقة عجمان التعليمية أن العلنية في التقرير لا تعني اطلاع كافة المدرسين على تقييم بعضهم البعض بل هي علنية للمعلم نفسه وله الحرية لاطلاع زملائه من عدمه.

وقال موجه التربية الإسلامية إن السلبية الوحيدة لعلانية التقارير هي إثارة الحساسية بين المعلم والموجه من جهة والإدارة المدرسية من جهة أخرى والذي قد يؤثر بدوره على أداء المعلم وإحساسه بالحقد لان غالبية المعلمين يرفضون انتقاص قدرهم في العطاء ومهما أعطوا من درجات تجدهم غير مقتنعين وهي طبيعة بشرية فلا احد يحب أن يوجه له الانتقاد أو إعلامه بضعف مستواه.

وأضاف أن تجربة احد مديري المدارس في عجمان تؤكد هذه المقولة عندما طلب من معلمي المدرسة تقييم أنفسهم فكانت جميع التقييمات ممتازة باستثناء معلم واحد تحدث بموضوعية وأعطى نفسه درجة يستحقها.

إضافة إلى أن بعض المشاكل برزت العام الماضي نتيجة إعلام الموجه للمعلم بمستواه وصلت إلى أروقة المحاكم بعد تطاول احد مدرسي المدارس الثانوية على موجه مادته اثر توجيه الأخير بعض الملاحظات على أداء معلم المادة في الفصل، مؤكدا انه رغم هذه النقطة فان التجربة رائدة مستشهدا بتجربته الشخصية في ثانوية مزيرع التي قدمت فيها تقييمات لمعلمات المرحلة الثانوية وتجاوبن وأبدين تفهما كبيرا دون تذمر.

استطلاع: فراس العويسي ونورا الأمير