دعا الداعية الشيخ سليمان الجبيلان إلى إعمال العقل والارتقاء بالفكر، باعتبارهما الوسيلتين الأساسيتين في تقدم وارتقاء الشعوب. وقال إن ديننا الإسلامي الحنيف لم يأمر إلا بالأشياء النافعة للأمة دنيا وديناً، ولم ينه إلا عن الأشياء التي تضر الناس.

وقال إن الله سبحانه وتعالى قد وضع نظاما في الأرض، ومنحه لكل من يعمل بجد وإخلاص، سواء كان مؤمنا أو كافرا، وأن المعيار في ذلك كله هو إعمال العقل، مشيرا إلى أن الله سبحانه وتعالى قد أسقط التكليف الشرعي لكل من ذهب عقله.وقارن فضيلته في ذلك بين شارب الخمر والمجنون، مؤكدا أن شارب الخمر هو أسوأ بكثير ممن فقد عقله.

وقال: «كان الناس يشربون الخمر في الجاهلية خمس مرات في اليوم، أبدل الله المسلمين بها خمس صلوات، وهو ارتقاء وتكريم بالعقول» وقال خلال المحاضرة الختامية للملتقى الرمضاني السادس بعنوان «لقاء وارتقاء»، الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي.

والتي حضرها سمو الشيخ احمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، وخالد أحمد بن سليم مدير عام الدائرة ومحمد خميس حارب المدير التنفيذي لإدارة العمليات والتسويق بالدائرة، وممثلو الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة الراعية للحدث، إضافة إلى جمع غفير من جمهور الحاضرين من الرجال والسيدات، اكتظت بهم خيمتا الملتقى المقامتان بمنطقة الطوار.

ونجح الشيخ الجبيلان في إحداث نوع من التفاعل بينه وجمهور الحاضرين، عبر الكثير من التساؤلات التي طرحها عليهم، والتي كانت ذات صلة بمحصلة الشهر الكريم، معتمدا في ذلك استخدام أسلوب الطرفة والموقف.

وأشاد فضيلته بخطباء الأمة الصغار، الذين ألقوا خطبا يومية على جمهور الملتقى طوال أيامه الماضية، داعيا جمهور الحاضرين إلى الدعاء لهم بالقول «ما شاء الله وتبارك الله» عند سماعهم.. اتقاء لحسدهم، مشيدا بقيام سمو الشيخ أحمد بتكريم هؤلاء البراعم، قائلا انهم لن ينسوا هذا الموقف طوال حياتهم، كون الصغار لا ينسون تكريم الوجهاء.

وأشاد الشيخ الجبيلان بجهود دائرة السياحة بدبي على تنظيمها هذا الحدث الديني الروحاني الدوري، داعيا لسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد، وخالد أحمد بن سليم، ومحمد خميس بن حارب، وكافة الجنود المجهولين وراء الملتقى الروحاني الجليل، أن يجعله في ميزان حسناتهم جميعا. وأكد فضيلته أهمية ان يرتقي المسلم بفكره وعقله وسلوكه، وقال إن ذلك يسمو به فوق الصغائر والدنايا، مشيرا إلى أن الأمم المتقدمة لم ترتق إلا بإعمال العقل.

وقال: «إذا أردنا أن نرتقي بمجتمعاتنا وحياتنا تعليميا وصحيا واقتصاديا فإن علينا أن نأخذ بالفكر السليم والعقل القويم، استفادة من ذلك الجزء الهام الذي أودعه الله سبحانه وتعالى في أجسادنا وهو «العقل»، ضاربا المثل بدولة الإمارات العربية المتحدة، التي لم يكن لها أن تتقدم وتحرز ما حققته من إنجازات وتطور لو لم يكن وراءها قادة حكماء ينبهون الناس ويرفعون الالتباس، ويفكرون بحسم ويعملون بعزم!

وقال فضيلته: «إن الشعوب لا تقاس بعدد سكانها، وإنما بثقافة وتحضر شعبها وحفظه الجميل، مشيرا إلى ما لاحظه من الاحتفاظ بصور المغفور له-بإذن الله- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في المدارس والدوائر التي تشرف بزيارتها، داعيا أن يتغمد الله تعالى الشيخ زايد وباقي الشيوخ الذين ساهموا في رفعة الإمارات ممن توفاهم الله بوافر رحمته وأن يدخلهم فسيح جناته.

وقد استقبل المحاضر العديد من الأسئلة والاستفسارات والطلبات بمناسبة ذكرى وفاة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حيث عدد الجبيلان الكثير من مناقب الراحل العزيز والتي ملأت كل بقاع الأرض، وتجاوب الجبيلان مع الجمهور في التوجه إلى الله بالدعاء للمغفور له بان يسكنه فسيح جنانه.

ونوه فضيلته إلى تأثر العقل بالبيئة الخارجية للإنسان، فإن كانت بيئة إيجابية تأثر بها العقل إيجابا وإن كانت عكس ذلك تأثر بها العقل سلبا. ووجه فضيلته حديثة لجمهور الحاضرين، سائلا إياهم:هل ارتقوا بعقولهم وترفعوا عن الصغائر وهل صاموا رمضان صيام «الخصوص»؟ ملفتا إلى أن كثيرا من المسلمين يغفل عن فعل ذلك.

دبي ـ السيد الطنطاوي