شهد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة المحاضرة الفكرية التي استضافها مجلس سموه بقصر البطين الليلة قبل الماضية بعنوان «بشروا ولا تنفروا» ألقاها فضيلة الدكتور الداعية الإسلامي السعودي عائض بن عبد الله القرني وذلك في إطار برنامج المحاضرات والأمسيات الفكرية التي ينظمها مجلس سموه طوال شهر رمضان المبارك وقدم لها الدكتور نجيب عبد الوهاب المدرس بجامعة الإمارات.

حضر المحاضرة سمو الشيخ عبد الله بن راشد المعلا نائب حاكم أم القيوين وسعادة عبد العزيز الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية والعميد الركن الدكتور الشيخ سعيد بن محمد آل نهيان نائب المفتش العام بوزارة الداخلية ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال العامة والشيخ مروان بن راشد المعلا رئيس دائرة أراضي أم القيوين وعدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين في الدولة وجمع من سيدات المجتمع والمدعوين. استهل القرني حديثه بالترحم على المغفور له الشيخ زايد والذي تزامن ذكرى وفاته الأيام التي نعيش وأشاد بالقيادة الحكيمة للدولة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد وحرصه على دعم المفكرين سواء أكانوا دعاة أم شعراء أم كتا با مؤكدا أن الإسلام دين للجميع وهو دين رحمة ومهمتنا جميعا التمسك به وتصحيح ما شوه من صورته.

وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى أمر بالتبشير في الإسلام وقال لقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بشيراً لأتباعه، نذيراً لأعدائه، بل كانت مهمة الرسل لا تعدو هذين الوصفين: «وما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ» وقد أمر الله في كتابه بتبشير المؤمنين والصابرين والمحسنين والمخبتين في آيات كثيرة.

وأضاف القرني أن من أساليب تبشير رسول الله صلى الله علي وسلم أنه يختار الوقت المناسب والقدر المناسب لأداء الموعظة والعلم كي لا ينفر الصحابة، وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم: «يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا» وعلق عليه ابن حجر بقوله: المراد تأليف من قرب إسلامه، وترك التشديد عليه في الابتداء، وكذلك الزجر عن المعاصي ينبغي أن يكون بتلطف ليقبل وكذا تعليم العلم ينبغي أن يكون بالتدرج؛ لأن الشيء إذا كان في ابتدائه سهلاً حبب إلى من يدخل فيه، وتلقاه بانبساط، وكانت عاقبته غالباً الازدياد.

وأشار إلى أن من حكمته صلى الله عليه وسلم أنه استعمل أساليب التبشير في إيقاظ الهمم والتنشيط للطاعة، ومن ذلك قوله: «بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة» وصلى العشاء مرة بأصحابه، وقبل أن ينصرفوا قال لهم : «على رسلكم، أبشروا، إن من نعمة الله عليكم أنه ليس أحد من الناس يصلي هذه الساعة غيركم» قال أبو موسى الأشعري : فرجعنا ففرحنا بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأكد على حاجة الإنسان في حالات الاضطراب إلى التبشير بما يزيل عنه دواعي الاضطراب، فبعد نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لخديجة رضي الله عنها ما جرى له، وأخبرها بخوفه على نفسه من هذه الظاهرة الجديدة، فبشرته بأن له من سابقة الخير ما يستبعد معها مكافأة بمكروه، فقالت: «كلا. أبشر، فو الله لا يخزيك الله أبداً، فو الله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الدهر».. وكان هذا شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أمته ليزيل عنها دواعي القلق على مستقبل هذا الدين.

وحذر من تصرفات فئة خرجت عن نهج الإسلام وترى في نفسها المنقذ «دون أن يسميها» مشيرا إلى أن الله وعد الذين آمنوا وكانوا يتقون بأن: «لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة» ومن البشرى العاجلة في الحياة الدنيا، أن يلقى المسلم قبولاً حسناً من إخوانه، وأن تشكره على إحسانه، فذلك من التبشير، وقد روى مسلم في باب «إذا أثني على الصالح فهي بشرى ولا تضره» حديثاً جاء فيه: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه قال: «تلك عاجل بشرى المؤمن». وحاله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه التبشير، كما في قوله: «إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وابشروا» أي بالثواب على العمل الدائم، وإن قل.

واستشهد القرني بعدد من الأقوال لزعماء سياسيين غربيين أمثال الرئيس الأميركي الأسبق نيكسون والذي قال «أميركا دولة عظيمة ولكن دولة الإسلام أعظم» وغيره من الحكام والذين بشهاداتهم يشيدون بالإسلام وما بني من دولة وما وصل من بلدان عن طريق المبشرين دون إراقة دم أو قتل أو تشريد نافيا ما يلصق بالإسلام» وخاصة «بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001» من صفات الإرهاب والذبح والتشريد والتدمير مؤكدا على أن الإسلام دين سماحة ووسطية ينبذ الغلو والتطرف والغلظة وداعيا للاعتزاز به كدين يرفع الرأس ويشرف المنتسبين إليه.

وأكد أهمية تثقيف الدعاة بلغة من يريدون أن يخاطبوا وأن يحترم أبناء الأمة الإسلامية قوانين وتشريعات الدول التي يعيثون على أرضها سواء أكانت في الغرب أم الشرق من العالم داعيا وسائل الإعلام والصحافة تنوير الناس بمخاطر التطرف والغلو والغلظة.

وأشار إلى وجود مليار ونصف المليار مسلم يدينون بدين الإسلام مؤكدا أن الدين للجميع ومحذرا من مخاطر وجود بعض الناطقين «كما سماهم المحاضر» باسم الدين الإسلامي وقال الإسلام يرفض الاحتكار ولا يقبل الخصخصة داعيا للكف عن التراشق الإعلامي بين جماعة وأخرى لصالح كل منهما باسم الدين وعدم تهميش الوطنية والإدانة للحكام وولاة الأمور والدعاء لهم بالخير ومن الواجب طاعتهم وتقديم النصح لهم مشيرا إلى أن النفي من الأوطان هو الأصعب على النفس البشرية مستشهدا برحيل سيدنا محمد عليه وآله السلام من وطنه «مكة المكرمة» داعيا الحكام للرفق بالرعية.

وحذر من جهل بعض المسلمين ومخاطر ذلك على أنفسهم وجيرانهم وأهليهم مؤكدا أن الإسلام دين شفاف لا يقبل الاتصالات والمشاورات السرية ويدعو له بالمساجد والمدارس والجامعات والصحف وأجهزة الإعلام والبيوت دون خوف أو طمع سوى المغفرة والعتق من النار ومن رتابة خطبة الجمعة وعدم وعي وإدراك البعض لأهميتها واختتمت المحاضرة برد على أسئلة ومداخلات الحضور.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري