أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة الهلال الأحمر أن الهيئة ستشهد نقلة نوعية في أنشطتها وبرامجها الخيرية والإنسانية وبشكل خاص على الساحة المحلية، مؤكداً سعي الهيئة وحرصها الدائم على تحقيق انتشار أوسع في برامجها داخل الدولة والوصول إلى كافة المستهدفين من خدماتها لتلبية متطلباتهم وتوفير احتياجاتهم.
وأعرب سموه عن تقديره للجهود التي يضطلع بها الخيرون في ساحات العطاء الإنساني الرحبة. وقال إن تلك الجهود عززت دور الدولة الرائد في المجال الخيري وعمقت قيم الخير والفضيلة المتأصلة في نفوس أبناء الوطن حتى أصبح الإحساس بآلام الآخرين والاهتمام بقضاياهم الإنسانية سلوكا يوميا يمارسه أبناء الدولة في حلهم وترحالهم.
جاء ذلك خلال تكريم سموه مساء أمس بقصر النخيل في أبوظبي ما يزيد على 100 شخصية من كبار المحسنين من الشيوخ والمسؤولين والخيرين وممثلين عن عدد من الشركات والهيئات العاملة في الدولة حيث قام سموه بمنحهم وسام الهلال الذهبي للعمل الخيري لدورهم الفاعل في دعم مسيرة العمل الخيري الذي تنفذه الهلال الأحمر محليا ودوليا.
وأكد سمو الشيخ حمدان في تصريحات صحافية خلال الحفل أن الدولة اختطت نهجا متميزا وأسلوبا منفردا في تعزيز أوجه العمل الخيري والإنساني وفتحت الأبواب على مصراعيها أمام الجميع للمساهمة والمشاركة الفاعلة في تحقيق تطلعات الشعوب التي تعاني من وطأة الظروف، وقال سموه إن قيم الخير والعطاء متأصلة في نفوس أبناء الوطن الذين ساروا على نهج المغفور له بإذن الله الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» وترسموا خطاه في تلمس أوضاع المستضعفين والسعي في قضاء حوائج الآخرين.
وشدد سموه على أن هيئة الهلال الأحمر ستظل تضطلع بالمسؤولية الإنسانية الملقاة على عاتقها في كل الأحوال والظروف سيرا على نهج الفقيد الذي أرسى هذا الصرح الخيري الذي تنطلق منه قوافل الخير والعطاء للشعوب الشقيقة والصديقة التي تعاني من وطأة الظروف. وقال سموه: إننا لن ندخر وسعا في تقديم كل ما من شأنه أن يرتقي بمسيرة الدولة الإنسانية ويعزز دورها في الساحات والمناطق الملتهبة من العالم.
وأكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان تقدير الدولة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، للجهود التي يضطلع بها الخيرون والمحسنون من أبناء الوطن في مجالات العطاء الإنساني، وقال سموه إن خير دليل على ذلك تكريم هذه الكوكبة من المحسنين وفاء وعرفانا لبذلهم وعطائهم من أجل البشرية وقضاياها الإنسانية، وتثمينا لدورهم في تعزيز مكانة الدولة الرائدة في المحافل الإنسانية الدولية.
وشدد سموه على أن الدولة اختطت نهجا متميزا وأسلوبا متفردا في تعزيز أوجه العمل الخيري والإنساني وحققت نقلة نوعية وطفرة كبيرة في تحسين مجالات العمل الإنساني والإغاثي والانتقال به من مجرد مساعدات آنية في أوقات الأزمات والكوارث إلى مشاريع تنموية تساهم في ترقية المجتمعات وتحقق التنمية الاجتماعية المنشودة في المناطق والساحات الملتهبة. وأضاف: إن تلك الانجازات والتطلعات ما كان لها أن تتحقق لولا دعم ومؤازرة الخيرين من أبناء الدولة والمقيمين لها ومساندة فعالياتها المختلفة.
وقال سموه إن هيئة الهلال الأحمر نافذة الإمارات وسفيرتها في ساحات العمل الخيري تمتد من خلالها أيادي المحسنين البيضاء لمساعدة المحتاجين وإغاثة الملهوفين في كل مكان دون تمييز انطلاقا من أهدافها ومبادئها السامية التي جاءت من أجل خير الإنسان وتحقيق حلمه في العيش الكريم، مؤكدا على أن الهيئة استطاعت أن تمد جسور المحبة والسلام مع شعوب العالم المستضعفة من خلال ما تنفذه من برامج ومشاريع تعود عليها بالخير الوفير.
وأشار سموه إلى أن الهيئة خطت خطوات كبيرة نحو آفاق أرحب من التوسع والانتشار الكمي والكيفي في البرامج والأنشطة الموجهة للفئات والشرائح التي ترعاها داخل الدولة وخارجها، وتتعزز مسيرة الهيئة يوما بعد آخر بالممارسة اليومية للشأن الإنساني والعمل الميداني الدؤوب وسط الفئات الأشد استضعافا.
من جانبه قال خليفة ناصر السويدي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر إن استقبال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان لهذه الكوكبة من المحسنين والداعمين للهلال الأحمر يؤكد تقدير قيادتنا الرشيدة لأهل البذل والعطاء الذين ينفقون في السراء والضراء وبفضلهم تعززت مسيرة الدولة الإنسانية وأصبحت معلما بارزا في ساحات العطاء الرحبة.
وأضاف: في ظل المآسي الإنسانية التي أصبحت سمة بارزة في هذا العصر يضطلع أبناء الدولة الأوفياء بأدوار هامة وفاعلة للحد من آثار ما تتعرض له البشرية من نكبات ومحن ويساهمون بقوة في الجهود المبذولة لدرء المخاطر المحدقة بالشرائح والفئات الضعيفة خاصة فيما يتعلق ببرامج محاربة الجوع والفقر والجهل والمرض.
وشدد السويدي على أن أبناء الإمارات أكدوا أنهم على قدر التحدي وعظم المسؤولية الإنسانية الملقاة على عاتقهم من خلال تجاوبهم السريع مع النكبات التي هزت وجدان الإنسانية واقشعرت لها أبدان البشرية، يقدمون الدعم والمساندة ويقفون بجانب ضحايا الأزمات والكوارث حتى تنجلي محنتهم وتزول مأساتهم، وضربوا أروع الأمثلة في التفاني من أجل الآخرين والسعي في قضاء حوائج المكروبين.
وقال إن هيئة الهلال الأحمر تمكنت بفضل مساندة هؤلاء الأخيار من توسيع مظلة المستفيدين من خدماتها في الداخل والخارج وبلغت قيمة البرامج والمشاريع التي نفذتها خلال العقد الماضي أكثر من ملياري درهم.
وتنوعت مساعداتها الإنسانية وبرامجها الصحية والتعليمية لتستفيد منها 90 ألف أسرة داخل الدولة حسب آخر الإحصائيات، وبفضل تبنيهم لمشروع كفالة الأيتام تمكنت الهيئة من كفالة 45 ألف يتيم داخل الدولة وخارجها، وفي مجال البناء والإعمار قال إن الهيئة أنشأت أكثر من 3 آلاف منزل للمتأثرين من الأحداث في فلسطين، و2235 وحدة سكنية للمتأثرين من كارثة تسونامي في إندونيسيا وسريلانكا وفي المجال الإغاثي أشار إلى أن برامج الهيئة في فلسطين والعراق احتلت مساحة كبيرة من جهود الهيئة الإغاثية حيث بلغت عملياتها في فلسطين 530 مليون درهم وفي العراق بلغت 173 مليون درهم.
وفيما يخص برامج ومشاريع الهيئة الخارجية قال السويدي إنها بلغت مدى بعيدا وانتشارا أوسع حيث تعمل الهيئة في أكثر من 60 دولة حول العالم خاصة في مجال تقديم الإغاثات العاجلة والطارئة وإنشاء المشاريع الخيرية والتنموية التي تعزز قدرة سكان المناطق المهمشة على تجاوز ظروف المحن والنكبات التي يتعرضون لها.
وأكد رئيس مجلس الإدارة أن هيئة الهلال الأحمر تستشرف عهدا جديدا من البذل والعطاء سيرا على نهج صاحب السمو رئيس الدولة وولي عهده الأمين، وتحقيقا للتطلعات والآمال العريضة في الحد من المعاناة البشرية ودعم القضايا الإنسانية التي تؤرق الكثير من شعوب العالم، وأضاف: إننا لن ندخر جهدا في سبيل تحقيق تلك الغايات ونتطلع للمزيد من الإنجازات، يحدونا الأمل في استمرار الدعم والمساندة من المتبرعين والخيرين الذين هم خلف كل ما تحقق من نجاحات على الصعيد الإنساني.
من جانبه أكد سعيد سيف القمزي مدير الدائرة الإدارية في شركة أدنوك كلمة المكرمين معربا عن شكرهم وتقديرهم لسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة الهلال الأحمر على مبادرته الكريمة بتكريمهم، مؤكدا أن هذا التكريم سيظل دافعا قويا لهم للسير قدما في طريق الخير والعطاء الذي مهدته قيادة الدولة الرشيدة بمكرماتها الممتدة في ساحات العطاء الرحبة، وغرست أنبل القيم وعززت الشيم الفاضلة وأرست أسس الانتماء للإنسانية وقضاياها الحيوية.
وقال إن ما يضطلع به نفر كريم من أبناء هذا الوطن المعطاء في دعم وتعزيز جهود الدولة في المجالات الخيرية والإنسانية ما هو إلا نتاج طبيعي لتلك الشجرة الوارفة الظلال التي أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها ويستظل بها كل صاحب حاجة وملهوف والتي غرس بذرتها الطيبة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» الذي نذر حياته لخدمة الإنسانية جمعاء.
وعمل على تعزيز قيم الخير والفضيلة بين أفراد المجتمع، وضرب أروع الأمثلة في نصرة الضعيف ومساعدة المحتاج ونجدة الملهوف، وقد سار خليفته صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على نفس المبادئ والأهداف، وكيف لا وقد ترعرع سموه في كنف زايد الخير والعطاء ونهل من معينه الإنساني الذي فاضت به أياديه البيضاء خيرا عميما على البشرية كافة.
وأضاف: لقد أتاحت لنا هيئة الهلال الأحمر من خلال المشاركة في دعم ومساندة برامجها فرصة نادرة للولوج إلى عالم المستضعفين الذي يئن تحت وطأة المعاناة الإنسانية، وكانت تحركاتها الميدانية في كل اتجاه ووصولها لجميع الساحات والمناطق الملتهبة والرؤية الثاقبة للقائمين على أمرها سببا كافيا لأن تجد هذا الدعم والتأييد من أفراد المجتمع وقواه الحية.
وبفضل مبادراتها الجريئة وخططها المحكمة أصبحت الهيئة معلما بارزا في ساحات العطاء ويشار لها بالبنان، فقد كانت ولا تزال سفيرة الإمارات وساعدها الأيمن لمساندة الشعوب الشقيقة والصديقة التي شاءت أقدارها أن تتعرض لمحن الزمان ونكباته، مشددا على أن الهيئة أصبحت بلسما شافيا لآلام البشرية ومعاناتها الإنسانية، وكدأبها دائما سباقة ومواكبة للمستجدات وآلت على نفسها تحمل مسؤولياتها بكل تجرد ونكران ذات ونشر المبادئ الفاضلة التي تعزز مبادئ التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع وتوحد نسيجه وتقلص الفوارق لذلك تستحق منا المزيد من الدعم والمساندة وتعزيز الشراكة مع برامجها وأنشطتها المتنوعة.
وجدد تأكيد المكرمين بالمضي قدما في تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ولن يتخلفوا عن أداء دورهم الوطني والاجتماعي وواجبهم الإنساني وتحقيق تطلعات الهيئة في خدمة المجتمع، وتجسيد شعارها الإنساني (العناية بالحياة) على أرض الواقع.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي
