دعت دولة الإمارات العربية المتحدة حركة عدم الانحياز إلى تعزيز وتنشيط دورها الرئيسي الذي تضطلع به على الصعيد الدولي لتتمكن من مواكبة المتغيرات العالمية واحتواء القضايا والمشاغل التي تؤرق دولها بما في ذلك المتصلة منها بمسائل الاستقلال والحرية والتنمية والأمن والاستقرار وذلك استنادا إلى مبادئها ومنطلقاتها الرئيسية التي قامت عليها.

جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به السفير عبد الله مطر المزروعي مدير إدارة شؤون مجلس التعاون ودول الخليج العربي بوزارة الخارجية أمام الاجتماع الوزاري للمكتب التنسيقي لحركة عدم الانحياز والذي عقد مؤخرا في مقر الأمم المتحدة بنيويورك على هامش انعقاد الدورة الثانية والستين للجمعية العامة.

واستعرض السفير المزروعي خلال بيانه جانبا موجزا من الإنجازات الكبيرة التي حققتها الحركة على مدار ستة وأربعين عاما مضت منذ إنشائها والتي شملت تحرير عدد من بلدانها النامية من الاستعمار والاحتلال الأجنبي وتحقيق استقلالها فضلا عن توحيد صفوف دولها من أجل الحفاظ على حقوقها ومصالحها والنهوض بها اقتصاديا واجتماعيا وحمايتها من الانجراف في تيار مصالح القوى العظمى.

كما نوه بأنه وبالرغم من جملة هذه الإنجازات والتي جسدت تماسك والتزام الحركة بمبادئها التي أنشئت من أجلها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية إلا أن اختلاف الظروف العالمية الراهنة عن الظروف التي دفعت إلى إنشائها بما في ذلك الخلل في ميزان القوى الدولي وبروز التوجه الأحادي في عملية صنع القرارات الدولية.

وتسارع امتداد العولمة وما ينطوي عليه من غياب فعلي للحدود بين الشعوب وزيادة ارتباط مصالح البلدان وتأثرها ببعضها البعض.. كل ذلك يتطلب من دول الحركة اتخاذ التدابير الناجعة لمواكبة هذه التغيرات واحتوائها بحنكة وحكمة وبما يحافظ على مبادئها الأساسية وتماسكها ويدعم جهودها من أجل بلوغ مقاصدها وأهدافها ورفع مكانة دولها في العالم.

وأكد السفير المزروعي على موقف دولة الإمارات العربية المتحدة الداعي إلى تعزيز دور الحركة وتنشيطها من خلال إحياء مبادئ الحركة الأساسية والالتزام بها خصوصا المبادئ الداعية إلى احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وحق الشعوب في تقرير المصير وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان وحل النزاعات بالحوار والتفاوض السلمي وتضامن بلدان الحركة وتوحيد مواقفها في تعزيز تعددية الأطراف ورفض الممارسات الأحادية ومحاولات هيمنة الدول العظمى على عملية صنع القرارات الدولية.

وأكد المزروعي أهمية تكثيف الجهود لتعزيز دور الأمم المتحدة في مواجهة التحديات الدولية بكل أشكالها وصون الأمن والسلم الدوليين وتعزيز ودعم الجهود الدولية لتحقيق التنمية المستدامة في العالم..

إضافة إلى العمل على وقف سباق التسلح ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل بما فيها النووية خصوصا في المناطق التي يسودها التوتر وعدم الاستقرار بما فيها منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي. وشدد على توحيد مواقف بلدان الحركة في المسائل التي تمس قيمها المشتركة ومصالحها وتهدد تماسك وتضامن بلدانها مع بعضها البعض على المستويات الإقليمية والدولية.

وطالب المزروعي بتعزيز علاقات التعاون والشراكات بين بلدان الجنوب نحو دفع مسيرة التنمية في البلدان النامية وتكريس الموارد اللازمة لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين الأوضاع المعيشية لشعوبها يما يعود على بلدانها بالرخاء والاستقرار والأمن.. ومواصلة الإصرار على تحرير الأراضي المحتلة للبلدان والتضامن مع الشعوب في حقها في تقرير المصير والسيادة على أراضيها ومواردها الطبيعية.