باشرت الدول الكبرى خطاب التهدئة لإنهاء الأزمة النووية الإيرانية حيث نقلت الناطقة الأميركية عن الرئيس بوش قوله انه بصفته رئيساً يتمسك بالحوار مع طهران لمعالجة المشكلة النووية ويستبعد الحل العسكري، فيما قال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير إن على الغرب مواصلة العمل على فرض عقوبات إذا كان يريد أن تأخذ إيران الأمر على محمل الجد.
وتزامن ذلك مع تخفيف وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي من حدة تصريحات أدلى بها الرئيس نجاد بخصوص القضية النووية الإيرانية، بتأكيد أن الملف انتقل إلى الإطار الفني ولم ينته.
وصرحت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو بان الرئيس الأميركي جورج بوش يسعى إلى حل دبلوماسي للازمة مع إيران بشأن ملفها النووي، وذكر راديو «سوا» أن تصريح الناطقة باسم البيت الأبيض جاء في أعقاب ما ذكرته مجلة «نيويوركر» الأميركية أول أمس من أن الرئيس بوش طلب هذا الصيف من رئاسة الأركان إعادة النظر في مشروعاتها لتنفيذ عملية عسكرية ضد إيران تستهدف الحرس الثوري، غير ان بيرينو لم تنف أو تؤكد صحة تلك المعلومات. لكنها أكدت أن الرئيس لا يزال يستبعد الحل العسكري مع إيران.
يأتي هذا الخطاب المرن من قبل بوش حيال طهران، في وقت لا تزال باريس حريصة على فرض عقوبات عاجلة على هذا البلد على الرغم من تأجيل التصويت على فرض عقوبات اشد من الأمم المتحدة على إيران حتى أواخر نوفمبر، حيث قال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أمس إن على الغرب مواصلة العمل على فرض عقوبات إذا كان يريد أن تأخذها إيران على محمل الجد حتى مع استكمال المحادثات لحل أزمة الطموحات النووية الإيرانية.
وقال كوشنير لمحطة «أوروبا 1» الإذاعية إن الموقف في إيران خطير وان وجود إيران مسلحة نوويا سيعقد الموقف في الشرق الأوسط أكثر. وأضاف «بينما يتواصل الحوار الأوروبي. علينا أن نعمل على العقوبات حتى تؤخذ على محمل الجد».
وأكد كوشنير «لا شيء يفوق خطر الموقف في إيران»، مضيفا أنها تلعب دورا فعالا في العراق ولها نفوذ في الشرق الأوسط. وأضاف «كل ذلك يجعلها مكانا خطيرا جدا بشكل مفزع.. المكان الأخطر في العالم. وإذا أضيفت قنبلة إيرانية لكل ذلك اعتقد أن الموقف سيكون صعبا جدا».
وبالمقابل، شرعت إيران في حملة لتهدئة الوضع، حيث أفاد تقرير إخباري أمس بأن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي خفف من حدة تصريحات أدلى بها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذي قال إن القضية النووية الإيرانية تعتبر منتهية.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن متقي قوله «ما كان يعنيه الرئيس أنه وبعد الاتفاق الذي تم بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية أصبح الإطار السياسي للقضية منتهيا ولم يعد باقيا سوى أن ينتقل الملف إلى الإطار الفني». وأضاف «مثل كل الملفات التي لدى كل الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية فإن الملف الخاص بنا لا يزال مفتوحا بالطبع كما لا يزال التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية قائما».