طرح الرئيس السوري بشار الأسد أمس شروطاً لمشاركة سوريا في المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط المزمع عقده في منتصف نوفمبر المقبل، مؤكداً على أن دمشق لن تشارك في الاجتماع إلا إذا تم بحث مجمل النزاع بين العرب وإسرائيل ومن ضمنها حق سوريا في استعادة كامل هضبة الجولان المحتل، فيما اعترف ضمنا بوقوع الغارة الإسرائيلية على سوريا مجدداً تمسكه بحق الرد ولكن بأشكال مختلفة.

وقال الأسد في حديث إلى هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» بثت مقتطفات منه على موقعها الإلكتروني «ينبغي بحث السلام الشامل، وسوريا أحد عناصر هذا السلام العام. من دون ذلك، لن نشارك في الاجتماع ولن نذهب إليه». وأضاف «إذا لم يناقشوا قضية الجولان، والحق السوري في استعادتها، فلا سبب يدعو سوريا إلى المشاركة».

ويعد هذا التصريح أول موقف للرئيس السوري حيال نية واشنطن دعوة دمشق إلى الاجتماع الدولي المتوقع عقده في نوفمبر في مدينة أنابوليس الأميركية، وذلك بصفتها عضوا في لجنة المتابعة العربية المكلفة إقناع إسرائيل بقبول مبادرة السلام العربية.

وتابع «حتى الآن لم نتلق أي دعوة ولم نتبلغ أي توضيح تحت أية صفة». لكنه أقر بأن الاجتماع يشكل مناسبة لتحقيق تقدم في اتجاه السلام. وقال «لا يحق لنا إضاعة الفرص، لأنه كلما أهدرنا (فرصاً) صار السلام أكثر صعوبة». وأضاف «هذا المؤتمر، على غرار أي مؤتمر آخر، يشكل فرصة، ولكن يجب أن ينطوي على أهداف واضحة ومنطقية».

وذكّر بالاستعدادات الطويلة لمؤتمر مدريد حول الشرق الأوسط العام 1991، لافتا إلى أن الأميركيين قاموا بجولات مكوكية بين المشاركين طوال نحو عشرة أشهر.

وتابع «لا أرى أين الهدف من المؤتمر وما جوهره، عما سيتحدث المشاركون فيه، ما الطريقة المتبعة والوسائل، كل شيء غير واضح». وقال أيضاً «إذا، ما ماهية هذا المؤتمر، سوريا تحتاج إلى مزيد من التوضيحات لاتخاذ قرار».

وتحدث الرئيس الأسد كذلك عن الغارة الجوية الإسرائيلية على شمال سوريا مطلع الشهر الماضي قائلاً إنها توضح «عداءها الغريزي للسلام».

وقال «الرد لا يعني صاروخاً ضد صاروخ أو قنبلة ضد قنبلة». وأضاف أن «الغارة الإسرائيلية الشهر الفائت استهدفت مبنى كان يستخدم لأغراض عسكرية ولم تطاول أهدافاً مهمة». وتابع «نملك وسائلنا الخاصة للرد، سواء سياسياً أو بأسلوب آخر. ولكن من حقنا أن نرد بأشكال مختلفة».

وتدارك الرئيس السوري «ولكن إذا كان ردنا عسكرياً نكون نرد بما يلائم الأجندة الإسرائيلية، الأمر الذي نرفضه. هذا لا يعني أننا نريد تبديد فرص السلام في مستقبل قريب».

وفي ما يتصل بإعادة التسلح وتعزيز نظام الصواريخ في سوريا وخصوصا في هضبة الجولان التي تحتل إسرائيل قسما منها منذ 1967، اعتبر الأسد أن «من الطبيعي والمؤكد أن نحضر أنفسنا». وأضاف «لا نبني جيشاً لشن هجمات بل للدفاع عن بلادنا، وهذا أمر طبيعي خصوصاً بعد الحرب على لبنان العام الماضي، حين دمر الإسرائيليون المدن اللبنانية وبيروت وجنوب لبنان».