أقامت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف مساء أمس حفلاً تأبينياً بمناسبة الذكرى الثالثة لوفاة فقيد الإمارات الكبير والأمتين العربية والإسلامية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» وذلك بجوار ضريحه بمسجد زايد في أبوظبي وذلك بحضور سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وعدد من أصحاب السمو الشيوخ.

حضر حفل التأبين الدكتور حمدان بن مسلم المزروعي رئيس مجلس إدارة الهيئة والدكتور محمد مطر الكعبي مدير عام الهيئة ومحمد عبيد المزروعي نائب مدير عام الهيئة وفضيلة الداعية علي زين العابدين الجفري وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة وكبار المسؤولين وعدد من أصحاب الفضيلة العلماء ضيوف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في شهر رمضان المبارك.

وعدد أصحاب الفضيلة العلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة مناقب وخصال والمآثر الطيبة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي فقدته الأمة في التاسع عشر من رمضان عام 1425 هجرية الموافق الثاني من نوفمبر 2004 ميلادية. ونوه العلماء في كلماتهم بالمواقف الإنسانية النبيلة والخيرة التي قدمها زايد لشعبه وأمته خلال مسيرة حياته كقائد فذ حكيم صنع مجدا في قلب الصحراء القاحلة أسر به قلوب المسلمين والعالم بعطائه وحبه وكرمه.

وأوضح العلماء أن الله عز وجل يصنع بين الحين والآخر أشخاصا ليحفزوا القيم السامية في أمتهم وشعوبهم ومن بين هؤلاء إن لم يكن على رأسهم زايد الرجل الذي اختاره الله تعالى لبلده فأسس دولة عظيمة عصرية بكل المعايير ولأمته العربية والإسلامية وكان حكيما مقداما غيورا سباقا إلى فعل الخير في كافة أرجاء المعمورة.

وأكد العلماء أن قلوب العالم بكت على رحيل زايد ولا تزال تقف على أطلاله ومآثره في كثير من المواقف والأحداث فعمر الإنسان لايقاس بطوله بل بأفعاله ومواقفه النيرة فهكذا كان عمر زايد طويلا ومديدا ومفعما بالأعمال الخيرة التي طالت القاصي قبل الداني .. مشيرين إلى أن هذا التأبين ما هو إلا اعتراف بسيط بالفضل لصاحب الفضل الأكبر بعد الله عز وجل يستذكر فيه من أحبوه وهم كثر ولا يحصون مآثر رجل صدق الله تعالى في تحمل الأمانة فقام للأمة بما يجب عليها.

وأجمع العلماء على أن فقيد الإمارات الكبير غرس غرسة لن تنساها الأجيال وحمل أبناؤه الأجلاء وشعبه الوفي وخلفه الصالح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أمانة كبيرة أعانهم الله عليها وعلى مواصلة مسيرة الخير والعطاء التي تدفقت وملأت الأرض من أقصاها إلى أدناها.

وذكر ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة أن المغفور له الشيخ زايد خلق في عصر تتهاوى فيه الصروح البشرية فتألق منفردا وكان مدرسة فريدة ينهل منها أبناؤه وأحفاده وشعبه وأمته جيلا بعد جيل .. وقالوا «إن امتنا

العربية والإسلامية تفخر بهذا الرجل الفذ صاحب العبقرية الإنسانية التي ستظل نبراسا يضيء ونموذجا فريدا في الصبر والقوة والإيمان والدراية والحكمة والموعظة الحسنة والذي اجتمعت الألسنة العربية والأعجمية عليه بالثناء والشكر».

وقال الدكتور حمدان بن مسلم المزروعي في كلمة ألقاها في بداية الحفل « انه في مثل هذا اليوم رحل عن هذه الدنيا من كان ملء الدنيا عظمة وحكمة وريادة المغفور له مؤسس دولتنا الحبيبة دولة الإمارات العربية المتحدة ومشيد صروح نهضتنا وطابع عناوين مجدنا في لوحة الشرف الدولي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وأكرم مثواه وخلد في العظماء ذكراه.

وأكد أن المغفور له الشيخ زايد كان الوالد والقائد والحكيم وأحد الأئمة والقادة الذي قال عنهم رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح «خير أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم» ®. مشيرا إلى أن المغفور له الشيخ زايد باني الدولة العصرية ومؤسس نظام الشورى الاتحادي والقائد الحريص على أبناء شعبه وعزة وطنه سخر موارد الدولة وأصدر المراسيم والتوجيهات ليرتقي بمستوى الأفراد والمجتمع والدولة وينقلهم من حياة الصحراء القاحلة إلى دنيا الحضارة الراقية في زمن قياسي لم يتجاوز أربعة عقود من سنوات حكمه العادل.

وأوضح بان حكم زايد كان مليئا بالمعجزات والانجازات التنموية والاجتماعية والتعليمية والاقتصادية والزراعية بل النهضة الشاملة رغم أنها كانت عقودا قليلة قياسا في عمر الدول والممالك.

واسترشد المزروعي في ختام كلمته من مقولات زايد الشهيرة «عندما اتبع العرب تعاليم الدين فإنهم سادوا العالم وحققوا الأمجاد وديننا حافل بالتعاليم العظيمة» ®. إن الجيل الجديد يجب أن يعرف كم قاسى الجيل الذي سبقه لأن ذلك يزيده صلابة وصبرا وجهادا لمواصلة المسيرة التي بدأها الآباء والأجداد وهي المسيرة التي جسدت في النهاية الأمان القومي بعد فترة طويلة من المعاناة ضد التجزئة والتخلف والحرمان .

من ناحيته أكد الدكتور محمد مطر الكعبي بهذه المناسبة أن زايد الخير هبة من الله أتم بها النعمة على شعب الإمارات وجزيرة العرب وبلاد المسلمين عاهد ربه فصدق ما عاهد عليه فرفعه ربه تبارك وتعالى مكانا عليا وفتح الله عليه النعم فوزعها على عباد الله من شعبه وغير شعبه شرقا وغربا يبتغي الأجر والثواب ولسان حاله يقول في كل كبد رطبة أجر فبلغ نداه القاصي والداني ما طرد سائلا ولا ترك واردا فكيف بالأهل والعشيرة التي كان لها الأب الرحيم والقائد الرائد والراعي الأمين.

وقال إن كل شبر في أرض الإمارات يعرف زايد الخير بوده وحبه وإخلاصه وعطفه ففي كل خطوة غرس خيرا وزرع أشجارا ستظل شاهدة على عطائه المتواصل وتفانيه في خدمة شعبه.

وأضاف: سلوا اليتامى والأرامل والمساكين والمرضى والمعوزين فلقد كان حاضرا معهم بحنانه وعطفه ورعايته المادية والمعنوية فهو لهم الطبيب الذي يداوي نفوسهم وقلوبهم قبل الطبيب الذي يداوي جراحهم وأسقامهم .. سلوا مراكز العلم والمعاهد والجامعات والطلاب والأساتذة في ربوع الإمارات لتعرفكم عن حضور زايد المعلم الكبير والموجه الأمين الذي دفعهم إلى مراقي العلا وأرفع الدرجات في جامعات الدنيا كلها .. سلوا علماء البلدان في العالم الإسلامي بطوله وعرضه يخبرونكم عن زايد وهو يرعاهم بالاستضافة الكريمة والاحتفاء العظيم ويفتح لهم أبواب البلاد ووسائل الإعلام لينشروا حكمتهم ويشيعوا علومهم التي تهدي إلى الخير.

ودعا الكعبي في ختام كلمته المولى عز وجل أن يتغمد فقيد الإمارات والعالم بواسع رحمته ويسكنه جنات الخلد منعما في جوار الرحمن سائلا المولى عز وجل أن يعين خلفه الصالح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد العام للقوات المسلحة وبقية الأنجال الذين يصونون عهد زايد ويتابعون دربه على الدوام.

من جانبه ألقى فضيلة الداعية علي الجفري كلمة قال فيها «لا استطيع أن أضيف إلى ما ذكره العلماء الذين هم خلاصة شهود العالم الإسلامي من مآثر ومناقب زايد رحمه الله .. ولكنني إذا نطقت بشيء فسأنطق بما يختلج في نفسي من حب لزايد».

وقال « إنني عندما جئت إلى هذا المكان الطاهر استشعرت مدى عظم ومكانة هذا الرجل الكبير، فأبناؤه وأحفاده وأهله وشعبه وأمته لم ينسوا حقه عليهم بل أبقوا صلتهم به رغم مرور ثلاث سنوات على فقدانه فتلاوة القرآن لم تنقطع أمام قبره ليدخل الله عليه السكينة والطمأنينة في وحشته».

وأضاف : إنني رأيت سنة حسنة عظيمة تواصلت من بعد زايد باستضافة العلماء العرب والمسلمين ومن معاني الفرح أيضا عندما رأيت مشاهد هذا الخير قائمة في عهد خلفه الصالح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله،.

وتوجه أصحاب الفضيلة العلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة والحضور في ختام التأبين بالدعاء إلى المولى عز وجل متضرعين بان يدخل زايد فسيح جناته مع الأنبياء والشهداء والصالحين وان يؤنس وحشته في قبره ويجعله روضة من رياض الجنة وان يسكنه الفردوس الأعلى ويجعل كل ما قدم في ميزان حسناته.