أقر الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» أمس بخطأ وقوفه ضد السياسة الأميركية لحصار و«خنق» حركة «حماس»، مؤكداً على أنه أصبح يقف في نفس القارب مع واشنطن ضد الحركة.

فيما طالبت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، العرب بأن يطبعوا علاقاتهم مع إسرائيل، مطالبة إياهم أن «لا يكونوا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين»، في وقت تردد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت سيلتقي عباس في القدس بعد غد الأربعاء وليس غداً الثلاثاء في محاولة لصياغة «إعلان مشترك» يسبق مؤتمر الخريف للسلام.

ودعت ليفني التي تشارك في أعمال افتتاح دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الدول العربية إلى الاندماج في عملية سياسية مع الفلسطينيين في إطار تطبيع تدريجي في العلاقات مع إسرائيل».

وأضافت أنه «بدلاً من انتظار نهاية العملية السياسية مع الفلسطينيين، على العرب الموافقة على صفقة مع إسرائيل».

واقترحت أنه «مقابل كل خطوة إيجابية تنفذها إسرائيل تجاه الفلسطينيين تنفذ الدول العربية بدورها خطوة إيجابية تجاه إسرائيل، فهذا سيسهل على إسرائيل تنفيذ خطوات إيجابية، وسيساعد قادة عرب على إعداد الرأي العام في بلدانهم».

واعتبرت أن رسالة إسرائيل للقادة العرب هي أن «لا تكونوا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين، ومهمة القادة العرب هي دعم العملية السياسية وليس وضع عراقيل أمامها».

وجاءت تصريحات ليفني في وقت أعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لوكالة «فرانس برس» أن الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي سيلتقيان الأربعاء وليس الثلاثاء كما أعلن في قت سابق. وقال عريقات إن اللقاء مرتقب عقده الأربعاء بدون تقديم مزيد من التوضيحات.

وقال الناطق باسم رئيس الحكومة الإسرائيلية ديفيد بيكر في وقت سابق إن «اللقاء بين أولمرت وعباس سيعقد الثلاثاء في مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس»، مضيفاً «خلال هذا اللقاء سيبحث أولمرت وعباس الإعلان المشترك الذي يفترض تقديمه لاحقاً خلال الاجتماع الدولي حول الشرق الأوسط في الولايات المتحدة».

وقال عباس في تصريحات للصحافيين عقب استقبال الرئيس المصري حسني مبارك له في القاهرة إنه «سيتم البدء في وضع هذه الأجندة للقاء الذي ربما سيعقد في منتصف نوفمبر المقبل».

مضيفاً أنه «من الآن وحتى منتصف نوفمبر يجب أن تكون هذه الأجندة واضحة تماماً لأن الحضور سيكون كثيفاً للغاية حيث سيحضر اللقاء أكثر من 36 دولة، وبالتالي فإن مثل هذا الجمع الكبير يتطلب أن نذهب إلى هناك ولدينا وثيقة واضحة ومحددة يمكن بعدها أن تبدأ المفاوضات التفصيلية حول ما نسميه بالحل النهائي» .

ورداً على سؤال حول تصريحات ليفني الداعية لأن تتسم أعمال اللقاء الدولي حول السلام بالواقعية، أجاب بأن «الواقعية هي أن نتحدث عن قضايا المرحلة النهائية، وإلا فما معنى الواقعية؟ متسائلاً: هل تعني الواقعية أن نذهب الى هناك ببيان عام؟ أعتقد أن هذا غير مفيد».

وحول القضايا التي سيطرحها خلال لقائه مع أولمرت قال «القضايا الأساسية وكما هو معروف والتي وردت في اتفاق أوسلو وهي القدس والمستوطنات والحدود واللاجئون والأمن والمياه».

وفي وقت سابق قال عباس في مقابلة أجرتها معه صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إنه يقف الآن في نفس القارب مع الإدارة الأميركية ضد حركة «حماس»، رغم أنه كان يعتقد بداية بخطأ السياسة الأميركية الرامية لخنق الحركة، موضحاً أن «الانقلاب الذي نفذته الحركة في غزة كشف عن استحالة اندماجها في العمل السياسي والتنسيق مع بقية الفصائل».

وأعرب الرئيس الفلسطيني عن قلقه من الصواريخ التي تطلق على إسرائيل من غزة وكشف أن قواته عثرت السبت على صاروخين وسلمتهما لإسرائيل.

وأكد عباس على أنه «لن يدخل في حوار مع حماس حتى تتراجع عن الانقلاب ضد السلطة الفلسطينية، أي العودة بالوضع إلى ما كان عليه قبل الانقلاب».

وعن الحل النهائي بشأن القدس قال «يجب أن يكون للفلسطينيين الجزء الخاص بهم في القدس وأن يكون للإسرائيليين الجزء الخاص بهم». كما أكد على «حق اللاجئين العودة وأن استخدام هذا الحق يعود للاجئين كما يعود للمفاوضات التي ستجرى».

وتوقع عباس مشاركة السعودية في المؤتمر الدولي المقبل ورفض القبول بالعرض الذي عرضته إدارة الرئيس الأميركي بيل كلينتون السابقة في كامب ديفيد على الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أثناء مفاوضاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك والذي قدم للفلسطينيين 92 في المئة من أراضي الضفة، مؤكداً أن الفلسطينيين لن يرضوا بأقل من 98 في المئة.

وأقر الرئيس الفلسطيني بأن شعبيته زادت بعد الاستقلال بسلطته عن «حماس»، إلا أنه حذر من أن شعبيته هذه ستتلاشى لو أنه قدم تنازلات لا يقبلها الفلسطينيون.