كشف تقرير لمنظمة الصحة العالمية عن أن العراق بات في جميع مناطقه عرضة لوباء الكوليرا القاتل بعد تسجيل 29 ألف حالة مصابة بالمرض.
وبينما كان مجلس الشيوخ الأميركي يختبر رد الفعل على اقتراح تقسيم العراق، طالبت الكتل البرلمانية العراقية سن قانون بمنع التقسيم، بالرغم من بدء المرحلة الأولى من تعويض سكان كركوك العرب تمهيداً لترحيلهم لتطبيع الأوضاع في المدينة وفقاً للمادة 140 من الدستور العراقي.
وأكد تقرير منظمة الصحة العالمية على أن العراق بات بمجمله عرضة لوباء الكوليرا. وأوضح التقرير أن أكثر من 29 ألف حالة مصابة بالمرض، وحذرت أوساط القطاع الصحي العراقية من نقص حاد في وجود المواد المعقمة للمياه، إذ تقف شاحنات محملة بقرابة 100 ألف طن من الكلور عند الحدود الأردنية من دون أن تتمكن من العبور، بسبب مخاوف من وقوع الكميات في قبضة الجماعات المسلحة التي تستخدمها في صناعة قنابل سامة.
وقالت المتحدثة باسم المنظمة فضيلة الشايب خلال مؤتمر صحافي في جنيف إن «السلطات العراقية أبلغت عن 29 ألف إصابة بالإسهال الحاد من بينها 1500 حالة تأكد إصابتها بالكوليرا».
وأضافت أن «عدد الوفيات المسجل يقف عند عشر حالات جميعها في الشمال، وأن مسؤولي منظمة الصحة العالمية يعملون مع السلطات الصحية العراقية لتجنب انتشار المرض كوباء».
وفيما يتهدد العراق الوباء القاتل، ينشغل السياسيون في العراق لمحاصرة تداعيات قرار مجلس الشيوخ الأميركي غير الملزم بتقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات.
وقال النائب عن الائتلاف العراقي الموحد علي الأديب إن «رئيس الوزراء نوري المالكي لديه برنامج كامل للإصلاح السياسي يتمثل بالتعديل الوزاري، وإنهاء بعض مشاريع القوانين المهمة، بالإضافة إلى التحرك الدبلوماسي الخارجي الذي سيبدأ به قريباً».
وأكد على وجود «أسماء جديدة للتعديل الوزاري ستتم مفاتحة الكتل السياسية بشأنها للاتفاق عليها قبل عرضها على مجلس النواب، والوزراء هم من التكنوقراط المستقلين الذين سيشغلون مناصب التيار الصدري بحسب طلب التيار».
وأوضح أن «هناك قوانين مهمة، مثل المساءلة والعدالة، ستعرض على مجلس النواب»، مشيراً إلى أن التأخير الذي حدث في هذا الموضوع ناتج عن وجود نسختين من القانون.
وأكدت كبرى الكتل السياسية في البرلمان العراقي رفضها مشروع مجلس الشيوخ الأميركي بتقسيم العراق. وقالت في بيان مشترك إن «مجلس الشيوخ الأميركي اعتمد في أحسن الظن على قراءة خاطئة وتقديرات غير واقعية لتاريخ وحاضر العراق ومستقبله ويمثل سابقة خطيرة تؤسس لطبيعة العلاقات بين العراق والولايات المتحدة». وأضاف البيان أن «مجلس الشيوخ يظهر (بقراره) وكأنه يخطط لاحتلال طويل للعراق».
كما شدد البيان على أن «القرار مخالف للدستور العراقي الضامن لوحدة العراق». وطالبت الكتل السياسية «مجلس النواب بعقد جلسة خاصة لمناقشة القرار والخروج بقانون يمنع تقسيم عراقنا تحت أي ذريعة».
في غضون ذلك، شهدت مدينة كركوك العراقية المرحلة الأولى من عملية تعويض العائلات العربية الوافدة إليها ضمن خطوات تطبيع الأوضاع بالمحافظة وفقا للمادة 140، وعودة العائلات المهجرة والوافدة إلى أماكنها والتي هي إحدى فقرات تنفيذ مادة الدستور المتعلقة بتطبيع الأوضاع بكركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها.
وأعلن محمد خليل الجبوري مسؤول اللجنة الفنية للتطبيع في كركوك والعضو في اللجنة العليا للتطبيع أنه «بعد إكمال الإجراءات الفنية والمالية بدأت المرحلة الأولى من عملية توزيع التعويضات على العائلات الوافدة إلى كركوك تمهيداً لعودتها إلى أماكنها الأصلية وبمعدل 15 ألف دولار لكل عائلة عربية قررت الرحيل من كركوك».
