طالب الداعية الإماراتي عبد الله الكمالي رئيس قسم المؤسسات التعليمية بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي الآباء والأمهات بضرورة توجيه أبنائهم نحو طلب العلم النافع انطلاقا من أن التوجيه النافع والكلمة الطيبة لهما أكبر الأثر في دفع دين الله.

وثمن كثيرا دور المرأة في الإعلاء من شأن العلم حيث لفت إلى أن الإمام مالك وكذا الشافعي والبخاري وغيرهم دفعتهم الى هذا العلم أمهاتهم، اللواتي دفعنهم نحو دراسة العلوم الشرعية بحس إيماني عال، وكن يهيئن أبناءهن الى طلب العلم ويقمن بالتهيئة النفسية لهم في حينها.وتعجب الكمالي خلال الأمسية الدينية في الخيمة الرمضانية بعنوان «سيرة عالم» والتي تأتي ضمن فعاليات الملتقى الرمضاني السادس لدائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي والذي يقام تحت شعار «حامل المسك» من أننا أصبحنا نتكلم كثيرا عن العلم في وقت نسلك فيه طريقا يبتعد عن العلم الشرعي النافع، مؤكدا أن العالم الإسلامي في حاجة ماسة إلى طلاب العلم الذين يتخذون الوسطية شعارا في كل شيء.

وأكد خلال الأمسية على ضرورة معاتبة النفس ومراجعة الحال والعودة إلى الاهتمام بأبنائنا من طلاب العلم لعل الله يجزينا عنهم نعم الأجر والثواب، فهذا الطفل الذي أوقفه والده لدين الله سيكون غدا رجلا يدفع الكذب عن كتاب الله وسنة رسوله الكريم. وانتقد الكمالي تقصير المسلمين في طلب العلم النافع، مستشهدا بأن بعضهم يعيش في جهل مطبق، و إن سألتهم عن نواقص الوضوء، أو أحكام التيمم فسوف تسمع منهم العجب العجاب.وتناول «سيرة الإمام مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي شيخ الإسلام»، مستخلصا منها الطريق إلى النهوض للعلم بجدية وبلا كسل.وأرجع الكمالي أسباب اختيار «سيرة عالم» عنوانا لمحاضرته إلى أهمية العلم وقيمة العلماء الذين تعبدوا إلى الله وتقربوا إليه بعبادة من أعظم العبادات وهي طلب الاستزادة من الله بالعلم.

وأكد على أن العلم حياة للقلوب التي تحيا به وتتوب إلى علام الغيوم، وهو أغلى وأحلى ما استمعت إليه أذن، موضحا أن النبي عليه السلام هو الذي أخبرنا أن العلماء ورثة الأنبياء، وأن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب.

وخلص الكمالي إلى أن طلب العلم الشرعي من الأمور النافعة في الدنيا والآخرة، فطالب العلم ينال محبة النبي الكريم الذي أمرنا باتباع سنته حين قال «خذوا عني مناسككم».

وعدّد الطرق العظيمة التي يتحقق بها العلم النافع، ومنها كثرة الصلاة، والحرص على حضور مجالس العلم التي تعود بفائدة عظيمة على من أقبل عليها.

وقال الكمالي: هنيئا لمن أقبل على طلب العلم النافع الذي يعد من أسباب خشية الله والخوف منه وتعظيمه لما في ذلك من فائدة عظيمة.

وخلال استعراضه لقصة حياة الإمام «مالك» رضي الله عنه، أكد على الدور العظيم لأمه في توجيه الإمام إلى القرآن الكريم والذي أثمر عن عالم له في الإسلام 40 كتابا شملت 1400 راوٍ للحديث، وبلغ في خوف الله أرفع الدرجات، لكنه ورغم ذلك كان يقول: ينبغي للعالم أن يحث طلابه على قول «لا أدري».

ودعا الحضور إلى التأمل ومحاسبة النفس في كل كلمة تخرج من فم أحدهم لأن من علم أن كلامه من عمله قلّ كلامه.

ولفت الكمالي إلى أن بعض الأمهات يغرسن في أبنائهن حب الدنيا، وأنهن في حاجة إلى النصيحة والموعظة، متسائلا: كيف ينشأ الأبناء على حب الله والأم ليست قدوة صالحة في ذلك!.

وتحدث الكمالي عن حرص الإمام مالك على نشر العلم، وكيف أنه كان يعلّم طلابه في بيته، مما دفع علمه نحو الانتشار إلى أصقاع الأرض.

وانطلق المحاضر من حث الإمام على اتباع سنة النبي الكريم، بالدعوة إلى تعظيم السنة، منتقدا سماع بعض المسلمين للسنة دون أن تخاطب قلوبهم.

وقال: كان الإمام مالك عندما يريد أن يحدث بحديث عن النبي الكريم يرتدي أجمل ثيابه ويتطيب ويتهيأ لقراءة الأحاديث، وهو القائل: كلٌ يُؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر وأشار بيده إلى قبر الرسول عليه الصلاة والسلام.

وأضاف: كان رحمه الله سيفا مسلطا في الذود عن دين الله، وكان يرد على أهل البدع حماية لسنة النبي الكريم، وكان يقول من أراد أن يلقى الله خفيف الظل فلا يشترك في دم مسلم.

واختتم الكمالي محاضرته بالتأكيد على أن طالب العلم ينشر النور والمحبة أينما وجد، وأن من يسفك الدماء وينشر البغض ليس على طريق أئمة الإسلام، داعيا الأمة الإسلامية إلى تجنب الوقوع في الخطأ الفادح بنسب روايات ليست صحيحة عن النبي الكريم، وأنه لابد من تعلم العلم والعمل به من خلال طرق سهلة درج عليها أهل العلم في مقدمتها الأخذ بأحكام المواصل والتي تتمثل على سبيل المثال في تدبر أحكام الصيام والاستفادة منها خلال الشهر الكريم، وغيرها من الأحكام الواردة في أركان الإسلام.

واستكمالا للأمسية الدينية التي بدأها عبد الله الكمالي سأل الشيخ منجد رضوان الحضور عن درجة اشتياقهم لله، وأجاب أن الاشتياق دائما ما يكون للغائب والله حاضر معنا.

«مع الله» كان محور حديث منجد في الأمسية الدينية بمناسبة الليلة وهو يوم 17 رمضان الذي شهد غزوة بدر الكبرى وكيف كان الصحابة والرسول صلى الله عليه وسلم «مع الله» وقال: عندما رفع الرسول وصحابته الأوفياء بأياديهم إلى السماء متوجهين إلى الله سبحانه وتعالى «إذ تستغيثون ربكم» وكانت الإجابة على قدر قربهم من الله العلي القدير مباشرة وسريعة.

حيث استجاب لهم «أني ممدّكم بألف من الملائكة مردفين»، ثم كانت حادثة الهجرة واصطحاب الرسول صلى الله عليه وسلم للصديق أبو بكر رضي الله عنه حينما أبدى خوفا شديدا على الرسول صلى الله عليه وسلم ولما رأى عليه ذلك قال أبوبكر «يا رسول الله، إن مت أنا فأنا فرد، أما إن مت أنت مات الدين وماتت الأمة، فكانت الإجابة من الله مطمئنة لهما لأنهما مع الله «لا تحزن إن الله معنا».

وكذا سيدنا موسى عليه أفضل السلام عندما وثق في ربه بعد أن كان أمامه البحر وخلفه العدو فخاف قومه فكان رده عليهم «إن معي ربي سيهدين».

هذه الوقائع وغيرها تدفعنا إلى أن نسأل أنفسنا «أين نحن من الله؟»، وعاد ليستشهد بالصديق أبي بكر وهو على فراش الموت عندما قال له ابنه محمد أنحضر لك طبيبا؟، فقال له: سألت الطبيب فقال إني فعال لما أريد.

وكذا سيدنا إبراهيم عليه السلام وقصته مع ابنه إسماعيل ورؤيا الذبح التي أصبحت سنة للمسلمين أجمعين حتى اليوم وإلى يوم القيامة.

وذكر منجد رضوان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان دائم القرب والاتصال بالله ومع الله، فتحكي عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عندها بعد غيبة طويلة، فبعد أن تطيبت وتهيأت لاستقبال الحبيب قال لها: لقد اشتقت إلى الله، فذريني أتعبد إليه، فعبرت عن اشتياقها له، فخيرها بين الأمرين، فأذنت له بالعبادة، ووصفت لنا هيئة صلاته إلى أن أذن للفجر.

ويروي منجد قصة الشاب الذي دعا الله بالمطر قائلا: اللهم بحق السر الذي بيني وبينك أسقنا المطر، فما كاد ينتهي من دعائه حتى سال المطر ووصفه الإمام الطبري قائلا: لم أستطع الوصول إلى بيتي من شدة المطر، حيث تبعت الشاب إلى حيث مسكنه، فإذا هو لتاجر عبيد، وعندما عرض الإمام على التاجر شراء عبد فقال له ائتني بكل ما عندك، فعرض عليه ثلاثين عبدا لم يكن الشاب من بينهم، فقال له: أليس عندك آخر؟.

. فقال: لدي شاب ضعيف البنية، فقال له الطبري: أرنيه، فأتى به فإذا هو صاحبه الذي يبحث عنه، فطلب منه شراءه فقال له: إن هذا الشاب منذ أن أتى إليه قد حلت البركة عليه وأنه لن يبيعه، فألح الطبراني إلى أن وافق التاجر على البيه فأخذه الإمام وذهب.

وفي الطريق طلب الإمام أن يحمل متاع الشاب، فأبى الشاب إلا أن الطبراني أصر على أن يحمل له أمتعته، ولم يصبر حتى يصل إلى البيت وسأله وسأله عن السر الذي بينه وبين ربه، فقال الشاب: دعني أصلي ركعتين ثم انتحى جانبا من الطريق فدعا وهو ساجد: اللهم وقد افتضح أمري فاقبضني إليك الساعة، فما رفع رأسه إلا وقد فاضت روحه إلى بارئها.

وأكد على أن القرب مع الله عز وجل بالطاعة والتزام نهجه والابتعاد عن المعاصي ومداومة قراءة القرآن.

وبناء على رغبة الجماهير عاد «خطيب الأمة» مجددا إلى منصة الإلقاء حيث القى الطالب راشد حسين الرحوبي ذو الستة أعوام ويدرس بالصف الأول الابتدائي من مدرسة النخبة النموذجية بدبي قصيدة مختارة أبياتها من شعر الإمام الشافعي في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم.

والرحوبي ضمن فريق «خطيب الأمة» الذي تتبناه وتشرف عليه المعلمة شيخة كدفور المهيري ويدرب التلاميذ سمير رضوان وترعاه دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي.واتسم أداء الشاعر الصغير بالقوة والتمكن الشديد حيث حاز تصفيقا حارا من الحضور وثناء واسعا من المحاضرين.

دبي ـ السيد الطنطاوي