طلب الرئيس اللبناني إميل لحود من وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الإدلاء بالمعلومات التي يملكها عن اغتيالات «من الجانب الآخر للحدود» للسياسيين اللبنانيين إلى لجنة التحقيق الدولية، موضحاً أنه لم يقصد المحكمة الخاصة بلبنان لدى حديثه عن التدخلات الخارجية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال لحود في بيان صدر عن المكتب الإعلامي في القصر الجمهوري إنه إذا كان كوشنير يملك معلومات عن الجهات الخارجية التي تستهدف السياسيين بجرائم الاغتيال «فحري به أن يضعها بتصرف لجنة التحقيق الدولية تنفيذاً لقرار مجلس الأمن بهذا الخصوص»، وشدد البيان على ضرورة «عدم تفسير مواقف رئيس الجمهورية خلافاً للواقع، إلا إذا كان الهدف من ذلك الاستمرار في نهج أضر قبل سنوات بالعلاقات اللبنانية المتجذرة عبر التاريخ».
وفي هذا السياق، اعتبر القصر الرئاسي اللبناني أن كوشنير علّق على كلمة لحود التي ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة من دون أن يطلع على نصها رغم أن مندوب فرنسا كان حاضراً في القاعة لدى إلقاء الرئيس لحود كلمته وحصل على نسخة منها باللغة الفرنسية. وذكر بأنه «كان أول من طالب الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان بتشكيل لجنة تحقيق دولية حيادية» للكشف عن حقيقة الجرائم التي بدأت مع اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.
وكان لحود قال في كلمته أمس أمام الدورة الـ 26 للجمعية العامة للأمم المتحدة إن «جهات ودولاً تحاول التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، بطرق لا تجيزها الأعراف الدولية، ومن شأنها ان تؤجج الاحتقان والتوتر على الساحة اللبنانية بما ينعكس ليس على الانتخابات الرئاسية المرتقبة فحسب، بل أيضاً على أمن اللبنانيين ومستقبلهم».
وأضاف أن هناك «ملابسات» أحاطت بظروف إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المتهمين في جريمة اغتيال الحريري ورفاقه، معتبراً أن «ما يمكن أن يتخطى هذه الملابسات في نظرنا هو ان يرتفع أداء هذه المحكمة إلى مستوى رفيع من الموضوعية والشفافية والعدالة».
ورد كوشنير الجمعة على لحود قائلاً إنه «يجب أن نسأل الرئيس لحود هل الجريمة قضية دولية عندما تأتي من الجانب الآخر من الحدود؟»، مضيفاً أن هذه السلسلة من الاغتيالات «التي تضرب البلاد وتقتل لبنانيين أياً تكن طائفتهم، تبدو لي أيضاً أنها تعني المجموعة الدولية. وألاحظ أن الرئيس لحود لم يدن بالشكل الكافي أو أني لم أره يدين جميع هذه الجرائم التي لا تأتي بالضرورة من لبنان إنما من مكان آخر».