بعد ساعات من إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل بحلول يونيو المقبل، نقلت مصادر فلسطينية عنه انه غير متحمس للمشاركة في مؤتمر الخريف للسلام في وقت اعتبر الاتحاد الأوروبي أن أي فشل للمؤتمر سيكون «حتماً مأساوياً» وهو ما جعل وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني لا تتردد في دعوة عباس إلى ضرورة التقدم نحو السلام «بواقعية» وب«ألا نتحدث إلا عما هو ممكن»®. بالتزامن مع سعي طاقمين فنيين فلسطيني وإسرائيلي «لتذليل العقبات» أمام لقائه ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت المزمع بعد غد الثلاثاء.

واعتبر وزير الخارجية البرتغالي لويس أمادو الذي يترأس مجلس وزراء الاتحاد الأوروبي، أن أي فشل للمؤتمر الدولي حول الشرق الأوسط سيكون «حتماً مأساوياً». وستكون له مضاعفات استثنائية خصوصاً في ما يتعلق بتشديد التطرف والراديكالية، «ولا يقتصر ذلك على المنطقة فحسب». وقال أمادو رداً على سؤال في ختام اجتماع مع الرئيس الفلسطيني في لشبونة، ان هذا المؤتمر يفترض أن يتيح التوصل إلى «اتفاق مبدئي يرسم أفقا واضحاً للدولة الفلسطينية المستقبلية ويحظى ببرنامج طموح.

في هذه الأثناء، أكد وزير الثقافة في الحكومة الفلسطينية إبراهيم أبراش أول من أمس أن أبومازن «ليس متحمساً للمشاركة في مؤتمر الخريف المقبل». ونقل موقع «شبكة فلسطين» الإخباري عن إبراش قوله إن «عدم تحمس عباس للمشاركة يرجع لعدم وضوح موعد المؤتمر وغياب المرجعيات له وإصرار إسرائيل على عدم الخوض فيما بات يعرف بقضايا الحل النهائي واستمرارها في ممارساتها العدوانية بحق الشعب الفلسطيني».

إلى ذلك، قال رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إن طاقمين فنيين فلسطيني وإسرائيلي سيلتقيان خلال اليومين المقبلين «لتذليل العقبات» أمام اجتماع عباس وأولمرت الثلاثاء. وأكد عريقات في حديث لإذاعة «صوت فلسطين» وجود تحضيرات لعقد لقاء بين عباس وأولمرت غير أنه قال إن الموعد لم يحدد بشكل نهائي. وكانت القناة الثانية في التلفاز الإسرائيلي ذكرت أن أولمرت سيجتمع مجدداً مع الرئيس عباس الثلاثاء مرجحة عقد اللقاء في مدينة القدس المحتلة.

ومن المقرر أن يلتقي الرئيس عباس اليوم الأحد الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة في إطار تنسيق المواقف العربية قبل الاجتماع الدولي المنتظر حول الشرق الأوسط. وكان مبارك أجرى محادثات الأربعاء الماضي في عمان مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أكدا في ختامها أهمية الإعداد الجيد للاجتماع الدولي المرتقب وأن تكون مخرجاته واضحة ومؤثرة إيجابياً بحيث تدرج قضايا الحل النهائي فيه بما يؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

في هذه الأثناء، ردت إسرائيل على تصريحات الرئيس الفلسطيني بشأن اتفاق سلام خلال شهور بأنه ينبغي التقدم نحو ذلك «بواقعية». ونشرت الصحافة الإسرائيلية تصريحات رسمية تطالبه بالحكمة والحديث «عما هو ممكن». وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن ليفني قالت لعباس خلال لقائهما في نيويورك إنه يجب التقدم نحو السلام «بواقعية». وأضافت: «علينا أن نتحلى بالشجاعة في اتخاذ القرارات وفي الوقت نفسه بما يكفي من الحكمة للدفع بعملية السلام قدما بشكل واقعي لتفادي الفشل، وألا نتحدث إلا عما هو ممكن».

وكان عباس أعلن في حديث مع وكالة الأنباء الفرنسية في نيويورك أول من أمس أنه بالإمكان التوصل إلى معاهدة سلام مع إسرائيل في غضون ستة أشهر على ضوء الاجتماع الدولي حول الشرق الأوسط المقرر عقده في نوفمبر الثاني المقبل في الولايات المتحدة.

في غضون ذلك، أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خطاب أبومازن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتباره «طائفيا ومستفزا». وانتقدت أيضا تفاؤل عباس بشأن مؤتمر الخريف، قائلة «إن الرئيس الفلسطيني مازال يعتمد على مؤتمر نوفمبر ويتسول من المجتمع الدولي من أجل نجاح المؤتمر على الرغم من أنه من الواضح أن اللقاء مات قبل أن يولد».

رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات