ناقش المجلس الرمضاني الذي نظمته جامعة زايد في مقرها بأبوظبي موضوع الوقف في الاسلام وازدهاره تاريخيا حتى شمل أساسيات وكماليات الحياة وخاصة في مجال التعليم وتطرق المجلس الى البحث في أسباب التراجع الكبير في اتباع هذا النهج معتبرين أن دولنا لم تنجح في تطوير الأوقاف كما هو حادث في الغرب.
واقترح المجتمعون سبلا لتنمية الوقف في الإمارات تبدأ بنشر ثقافة الوقف وضرورة تفعيل دور الشباب الجامعي في المساهمة بهذا الجانب ردا للجميل،ودعا المجلس الى الاستفادة من التجربة الأميركية حيث تدعم الجامعات الأميركية اليوم أوقافا تقدر بمليارات الدولارات.وشارك في المجلس الرمضاني كل من الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد وفضيلة الداعية الحبيب الجفري،والدكتور حمدان المزروعي رئيس هيئة الشؤون الاسلامية والأوقاف وعبد الله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد ومحمد سالم الظاهري مدير تعليمية أبوظبي وعوض صالح الأمين العام للجنة الوطنية للثقافة والعلوم ود. جميلة خانجي وعدد من عمداء الكليات في جامعة زايد وأدار النقاش د.نصر عارف رئيس قسم الدراسات العربية والاسلامية بالجامعة.
وأشار الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد الى أهمية موضوع الوقف في الاسلام وخاصة في مجال التعليم الذي يطرحه المجلس وضرورة الاستفادة منه في دعم التعليم لأن هناك مؤسسات في تاريخنا الاسلامي قامت وازدهرت على الوقف أشهرها الأزهر الشريف مشيرا الى أن الحكومة لا يجب أن تتحمل وحدها مسئولية دعم مؤسسات التعليم ولا بد من تفعيل مشاركة الأفراد والمؤسسات.
أما فضيلة الشيخ الحبيب الجفري فأكد في البداية على أن«وقف الواقف كنص الشارع لا يجوز تغييره أو التفريط فيه وتناول الجفري مفهوم الوقف وصلته ببناء المجتمع موضحا أن الوقف في الاسلام من تعاليم النبي محمد عليه السلام ومن خلاله يعرف الانسان كيف ينتفع بماله ويحقق معاني انسانية تعود بالنفع عليه وعلى ذريته .
وأن الوقف ازدهر في الاسلام واخذ أبعادا عديدة حيث ساهم في دعم العلم والعلماء وكان سببا في استمرارية الدور العلمية بل انه نمى لدرجة تخطت الوقف للأساسيات الى الكماليات ففي دمشق كان هناك وقف الآنية المكسورة الذي يعين الخدم اذا كسرت منهم آنية اضافة لوقف للكلاب الضالة و للطيور ولبري اقلام الطلبة والعلماء.
وكان الأزهر الشريف من أكثر الصروح الاسلامية وأغناها بالأوقاف وقد واجه الكثير من محاولات السيطرة على هذا الوقف» ،وأضاف إن الأوقاف فقدت ازدهارها وانتهك كثير منها والآن نعاني من عدم الثقة وقلة الوعي وحصول الاتكالية عند الناس واعتقاد البعض بأن الوقف يكون للمساجد فقط وهذا غير صحيح فالوقف يشمل كافة مجالات الحياة.
إحياء للسنة
أما الدكتور حمدان المزروعي رئيس هيئة الشؤون الإسلامية والأوقاف فأوضح أن الوقف جزء من قانون انشاء الهيئة وهي الجهة المعنية باحياء سنة الوقف .
حيث تم توجيه الخطب في المساجد والندوات حول الوقف والتوعية عبر وسائل الاعلام،كما تم احصاء الأوقاف المحلية وتوثيقها، ودراسة الأراضي الحكومية الممكن وقفها واستثمارها في هذا المجال،اضافة لحملة بالتعاون مع وزارة التربية يقدم من خلالها الطلبة أبحاثا حول الوقف وفاز بها أربعة طلاب.
ويشير د. المزروعي الى مشكلة يلمسها لدى المحسنين أنهم يريدون رؤية نتيجة ما بذلوا فيفضلون التبرع في الجوانب التي تجني نتائج مباشرة وقلة من يقتنعون بأن بناء العقول هو الأهم، وفي استراتيجية حكومة الامارات وجهت الهيئة العامة للأوقاف بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم لتأسيس هيئة مشتركة تنشئ أوقافا للإنفاق على التعليم وشكلت اللجنة وبدأت عملها وانتهت من تحديد عقارات للوقف للتعليم.
تسهيلات مشروطة
عبد الله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد تحدث عن كيفية اقناع رجال الأعمال لتقديم أوقاف للطلاب وتأمين كراسي دراسية لخدمتهم،فالإمارات من الدول المشجعة لمجتمع الأعمال فلا ضرائب على أرباح الشركات ولا معوقات ومن باب أولى ان تأتي هذه الشركات وترد الجميل لمجتمع الامارات وتخصص جزءا من أرباحها لهذه المشاريع الوقفية خاصة في مجال التعليم مشيرا الى أنهم الآن بصدد تعديل بعض التشريعات التجارية التي ستعطي تسهيلات للمستثمر والشركات الأجنبية بشرط أن يقوم بدعم مؤسسات علمية أو انشاء مراكز بحثية داخل الشركة او في جهات تعليمية.
وطالب محمد سالم الظاهري مدير تعليمية أبوظبي بضرورة تكاتف الجهود للتوعية بالوقف واستثماره والاستفادة منه في مختلف المجالات وخاصة التعليم معبرا عن تقديره لجهود هيئة الأوقاف والحملة التي شملت المدارس وأن هذه الجهود تحتاج الى الاستمرارية وألا تتوقف عند نشاط أو حملة واحدة لتؤتي ثمارها وأكد ضرورة أن تتبنى المناهج مثل هذه الموضوعات الهامة فالوقف يجب أن يدرس بدقة ويعرف الطالب أهميته وفائدته ليساهم به على غرار ما يحدث في أوروبا.
لويس ميور نائبة مدير الجامعة تناولت دور الأوقاف في دعم المؤسسات التعليمية في أميركا وأن الأوقاف فرقت بين الجامعات ذات المستوى العالي والأخرى ذات المستوى المنخفض وبدأت موجة من التنافس بين الجامعات في بناء أوقافها للحفاظ على المستويات وقالت إن مسألة الوقف كانت تتعلق بالعاطفة حيث يساهم الشخص بهدف مساعدة الفقراء وتاريخيا كل الجامعات الخاصة بدأت كملحقات بالكنائس فكان هناك ارتباط بالدين لكن حدث انفصال مع مرور الزمن في الوقت الحاضر.
أبوظبي ـ لبنى أنور

