أشادت صحيفة السياسة الكويتية بالرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ودأبه على تحويل دبي إلى مارد إنمائي وعمراني ينافس عواصم العالم وكذلك بدعوته ضمن حملة دبي العطاء إلى تقديم العون لأكثر من مليون طفل في العالم الثالث لتوفير التعليم لهم.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها اليوم التي كتبها رئيس تحريرها احمد الجارالله بعنوان «محمد بن راشد ... القامة والحلم» ان من الظواهر الحية في التاريخ العربي والإسلامي أنه في كل قرن تقريبا، تكون هذه الأمة على موعد مع رجل من أبنائها، يحمل سماتها، ويعرف طبيعتها، ويعيش مع تفاصيل حياتها، رجل يدرك أنه جاء في هذه المنطقة بكل ما تكتنزه من أصالة وتراث، فإذا به يمتد بقامته على مساحتها ويكبر معها وتكبر فيه.

واضافت تقول إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يقف اليوم ليسجل في تاريخ هذه المنطقة ظاهرة وضاءة في كيفية انتقال الانسان من صاحب مسؤولية إلى سدة الرمزية ..

فالمسؤول يعالج الحاضر، لكن الرمز اضافة الى ذلك، يبني المستقبل... فقبل اربعة عشر عاما وقف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وأعلن عن حلمه..

وبدا لكثيرين انه جاء في عصر غير عصره، وكنا نحن الذين عايشنا أفلام الفانتازيا في تلك الفترة نمتلئ عجبا وغرابة وأسئلة حول القدرة على تنفيذ شيء من هذا الحلم، لكن بعد بضع سنوات تحولت دبي إلى مارد إنمائي وعمراني خرج من قمقم الرتابة والتاريخ لينافس ارقى عواصم العالم.. وباتت هذه الامارة المستقلة حديثا جنة للاستثمار تواكب تطورات العلم وتشارك في مسيرة العالم نحو الازدهار، وبمعنى آخر فان كل بنيان ارتفع في دبي يستطيع أن يفسر جانبا من هذا الحلم الذي أضحى واقعا شامخا.

وأكدت السياسة الكويتية أن حلم محمد بن راشد لم يكتف ببناء الحجر بل التفت أيضا إلى بناء البشر وتجاوز كل ملامح الدهشة الأولى ليفجر قضية لم يفكر فيها احد في هذا العصر، وهي تدريس وإعداد مليون طفل من بين مئات الملايين الذين يفتك بهم المرض والعوز والضياع.. مليون طفل من المقدر أن يتضاعف عددهم ليتحولوا إلى كرة ثلج إنسانية صنعها محمد بن راشد لتنجب بعد عشر او خمس عشرة سنة رجالا يحملون هموم مجتمعاتهم فوق أكتافهم ويملأون أفكارهم برسالة الحب والحضارة التي زرعها رجل من دبي كان على موعد مع تاريخ هذه المنطقة فأبرز حقيقة إيماننا وجوهر انتمائنا وقال للعالم هكذا تكون الصدقة الجارية.

ومضت الصحيفة قائلة «وها هي لبنات المستقبل تلهج بالذكر الطيب لهذا الرمز وتطلب له رضوان الله.. فالله إذا أحب عبده حبب إليه عباده.. وهو عندما يصافحه محبوه يرونه شاردا لكأنه مسافر من الواقع السياسي بعجره وبجره وعائش مع أحاسيسه اللامنتهية حول النمو، ومعالجة الفقر، وتعزيز قدرات الانسان وطاقاته وإعطاء الصورة المشرقة عن عالمه العربي المحيط فيه وتوجهاته الحضارية وانفتاحه وعمق التزامه بالعدالة والسماحة بعد سنوات مرة من السمعة السوداء لأهل التطرف والإرهاب. فعمل سموه دون إعلانات أو شعارات ليؤكد على الوسطية والتعددية واحترام الاخر وحرية الرأي وجاء تبرعه بعشرة مليارات دولار لإعداد النوابغ وتشجيعهم وتوفير إمكانات البحث والاستكشاف أمامهم، خير دليل على روحية الخير التي تؤطر مشاريعه وأعماله وتطلعاته المستقبلية.

وانتهت الصحيفة إلى القول بأنه بعد تأهيل الاطفال يأتي إطلاق أهل العلم وعباقرته، في مشروع يصل مداه الى عالم فاضل خال من الفقر والصراعات وامتهان حقوق الانسان.. هذا ما يفكر فيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد متساميا فوق ترهات السياسة وصغائرها وحين تأخذه من افكاره للحظات وتسأله عن مدى طموحه يقول لك: نحن مازلنا في خانة العشرة في المئة من تحقيق ما نطمح فيه ليس هذا فقط بل إن الرجل يبني ويستحث الآخرين على مماشاته يقدم الخير ويدعو الباقين لمواكبته.. يشق الطريق ويمشي فيه بكل تصميم مناديا كل مسؤول لان يحذو حذوه ويحلم مثله فالانجازات العظيمة تبدأ بحلم. والارض التي تنجب رجلا مثل الشيخ محمد بن راشد، حلمه عمله ابداعا وانجازا ارض حية لا تموت.