تمكن أطباء قسم القسطرة بمستشفى دبي من إنقاذ حياة مواطن في الخمسينات من العمر بعد إجراء عملية نادرة له بالقسطرة اثر تعرضه لتمزق طويل في الشريان الابهر ودون التدخل الجراحي.

وأكد الدكتور طالب خيرالله مجول استشاري أمراض القلب والتداخل بالقسطرة بمستشفى دبي ان هذه العملية تعد من العمليات النادرة التي يتم إجراؤها على مستوى الشرق الأوسط وربما العالم بسبب طول التمزق الذي تعرض له المريض في الشريان الابهر والذي كان ممتدا بعد الشريان السباتي الأيسر شاملا الجزأين الصدري والبطني وصولا إلى الساق الأيمن مما شكل خطورة تامة على حياة المريض خاصة وان 70% من هذه الحالات تتعرض للموت إذا امتد التمزق إلى الشريان الابهر الصاعد.

وقال الدكتور مجول ان صور «السي تي سكان» التي تم إجراؤها للمريض بعد يومين أظهرت ازديادا في التمزق لدى المريض إضافة إلى استمرار الآلام الذي كان يعاني منها وهو ما دفع الأطباء إلى التفكير بالتدخل الجراحي الذي تبين بعد استشارة أطباء جراحة القلب في المستشفى وجراحين سويديين ان ذلك يشكل خطورة على حياة المريض ولذلك تم معالجة المريض بالأدوية كخيار أول ولكن بعد ثلاثة أيام اتضح ان المريض ما زال يعاني من الآلام الشديدة وازدياد في التمزق وعندها تم اتخاذ القرار النهائي بعلاج المريض عن طرق القسطرة بعد اخذ موافقة المريض وذويه.

وأوضح الدكتور مجول انه تم طلب الشبكات اللازمة (الدعامات) من إحدى الدول الأوروبية (ألمانيا) حيث تم استلامها بعد 24 ساعة وتم إجراء القسطرة التشخيصية للمريض والتي أظهرت وجود تمزق كبير في الشريان الابهر وبعدة فتحات من بعد شريان الدماغ الأيسر امتدادا إلى منتصف الفخذ الأيمن وبقطر يتراوح من (5-7) سنتيمترات في عدة أماكن علما ان الحجم الطبيعي للشريان الابهر 2 سنتيمتر.

وقال استشاري أمراض القلب والتداخل بالقسطرة بمستشفى دبي انه بعد القسطرة التشخيصية تم اتخاذ القرار بعمل التداخل العلاجي على مرحلتين بهدف إنقاذ حياة المريض ومنع امتداد التمزق باتجاه شرايين الدماغ وشرايين القلب وبعد أسبوعين تم إجراء القسطرة لإغلاق جزء البطن والساق الأيمن.

وفي المرحلة الثانية تم وضع ثلاث دعامات طويلة لغلق التمزق في الجزء الصدري في عملية لا تتجاوز مدتها 35 دقيقة ودون تخدير المريض حيث تقلصت نسبة التمزق من 100% إلى 40%، وعندها استقرت حالة المريض وبدأ بالحركة في اليوم الثاني وغادر إلى البيت.

وبعد أسبوعين عاد إلى المستشفى للمتابعة وإكمال العملية العلاجية حيث تم وضع ثلاث دعامات في الجزء البطني والجزء الأيمن ليتبقى اقل من 5% من نسبة التمزق وهي نسبة نتوقع ان تغلق ذاتيا خلال الأشهر القادمة حيث سيبقى المريض تحت المتابعة مبينا ان المريض غادر المستشفى ويمارس عمله بشكل طبيعي خاصة وانه لا يوجد أي ضرر على الكليتين أو الدماغ أو البطن.

وقال إن قسم القسطرة بمستشفى دبي أجرى منذ بداية العام الجاري 1556 عملية قسطرة منها 1329 قسطرة تشخيصية وعلاجية لشرايين القلب و230 عملية قسطرة وعلاج لشرايين الدماغ والساقين والكلى وبعض التشوهات الخلقية.

كما أجرى القسم خلال العام الماضي 1914 عملية قسطرة منها 1717 قسطرة تشخيصية وعلاجية لشرايين القلب و197 عملية قسطرة للشرايين الأخرى مشيرا إلى ان نسبة المواطنين كانت 30% من هذه الحالات.

وأشار الدكتور مجول إلى الإمكانيات الكبيرة التي يتمتع بها قسم القسطرة بمستشفى دبي الذي تم تزويده بأحدث الأجهزة العالمية والمواد اللازمة لإجراء عمليات القسطرة إضافة إلى الكوادر الطبية المؤهلة والقادرة على التعامل مع مختلف الحالات المرضية.

دبي - عماد عبدالحميد