دعت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى ضرورة تنفيذ توصيات وبرامج العمل التي اجمع عليها قادة دول العالم في قمة الالفية عام 2000 وكذلك اجتماع الجمعية العامة عام 2005 لحل قضايا النزاعات والتهديدات التي تعانى منها شعوب العالم.
وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في الدورة الاعتيادية ال 62 في نيويورك الليلة الماضية ان من ابرز القضايا التي يعانى منها العالم الفقر والأوبئة وتدهور البيئة والإرهاب والجريمة المنظمة وانتهاكات حقوق الإنسان والتسلح النووي.
وجدد سمو وزير الخارجية مطالبته جمهورية إيران الإسلامية بالدخول في مفاوضات غير مشروطة مع دولة الإمارات العربية المتحدة لإيجاد تسوية عادلة ودائمة تنسحب بموجبها إيران من الجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى انسحابا كاملا ومن بحرها الاقليمى وجرفها القاري ومناطقها الاقتصادية الخالصة باعتبارها تشكل جزءا لا يتجزأ من السيادة الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة أو القبول بإحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية للفصل القانوني فيها.
كما جدد سموه دعم دولة الإمارات العربية المتحدة لمشاريع إعادة الاعمار في العراق مؤكدا ضرورة الكف عن التدخل في شؤون العراق الداخلية واحترام سيادته داعيا جميع الأطراف للتعاون من اجل وقف العنف والحد من تأجيج المشاعر ومواجهة دعوات التقسيم.
وأشار سموه في هذا الصدد إلى قلق دولة الإمارات العربية المتحدة إزاء تنامي أعداد اللاجئين العراقيين في دول الجوار وما يسببه هذا الوضع من مأس إنسانية وتمزيق التركيبة الديمغرافية للعراق.
وعبر سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان عن خيبة أمل دولة الإمارات لما ألت إليه الأوضاع في الشرق الأوسط خاصة في الأراضي الفلسطينية نتيجة استمرار العدوان والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية مجددا سموه دعم الإمارات للسلطة الفلسطينية ومؤسساتها الدستورية والشرعية.
ودعا سموه الأمم المتحدة خاصة مجلس الأمن للعب دور أكثر فاعلية إلى جانب اللجنة الرباعية في تحريك مفاوضات السلام في الشرق الأوسط مؤكدا ان حل الصراع العربي الإسرائيلي بالمنطقة لن يتحقق الا بقبول إسرائيل بمبادرة السلام العربية التي تستند إلى قرارات مجلس الأمن الدولي والشرعية الدولية مجددا سموه دعم دولة الإمارات لحق سوريا في استعادة كامل سيادتها على هضبة الجولان المحتلة.
وأكد سمو وزير الخارجية ان دولة الإمارات العربية المتحدة تتطلع باهتمام إلى ان يتوصل المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط في الخريف المقبل إلى معالجة دائمة وشاملة ومتوازنة لعملية السلام في المنطقة وإنهاء النزاع العربي الإسرائيلي على جميع المسارات وبحضور جميع الأطراف من خلال مفاوضات جدية على أساس مبادرة السلام العربية وخارطة الطريق وقرارات مجلس الأمن والشرعية الدولية وفق جدول زمني محدد للتوصل إلى سلام دائم وعادل وشامل في المنطقة.
احترام سيادة لبنان
وأعرب سموه عن ارتياح دولة الإمارات للدور المتميز الذي تلعبه الأمم المتحدة لإعادة الاستقرار والأمان إلى ربوع لبنان وهو ما يتطلب الضغط على إسرائيل للوفاء بالالتزامات القانونية المترتبة عليها بموجب القرار 1701 واحترام سيادة ووحدة لبنان ووقف انتهاكاتها المتكررة لأجوائه وأراضيه والانسحاب من مزارع شبعا وقرية الغجر وتسليم خرائط الألغام التي زرعتها في جنوب لبنان مؤكدا دعم دولة الإمارات لمشاريع الاعمار في لبنان وحرصها على وحدته واستقراره ومتانة مؤسساته الدستورية.
وأشار في هذا الصدد إلى انجاز دولة الإمارات العديد من مشاريع الاعمار والمساعدات الإنسانية للشعب اللبناني الشقيق ومواصلة جهودها بالتعاون مع الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية لإزالة الألغام استكمالا للمشروع الذي كانت قد بدأته الإمارات عام 2001 وخصصت له مبلغ خمسين مليون دولار.
وقال سموه ان دولة الإمارات رحبت بالاتفاق الذي أبرمته حكومة السودان مع الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة بشأن نشر قوة أممية لحفظ السلام في دار فور داعيا إلى ضرورة الحفاظ على سيادة واستقلال وحدة السودان وسلامته الإقليمية.
وعبر سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان عن ارتياح دولة الإمارات لجولتي المفاوضات بشأن تسوية النزاع القائم حول مسألة الصحراء الغربية مشيرا إلى تأييد دولة الإمارات لخطط عمل الأمم المتحدة في الصومال وأفغانستان وكوسوفا.
وأكد سموه ان الأمن الجماعي الإقليمي والدولي يستدعي انتهاج سياسة شاملة ومتوازنة تكفل التزام جميع الدول بنظام عدم الانتشار العالمي للأسلحة النووية وتقيد الدول النووية بالتزاماتها القاضية بتقليل منظومات أسلحتها ذات الدمار الشامل.
الطاقة النووية السلمية
كما أكد حق الدول المكتسب وخصوصا النامية في الحصول على الطاقة النووية المخصصة للأغراض السلمية وبما يتفق مع سقف الضمانات المحدد من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأعرب سموه عن ترحيب دولة الإمارات العربية المتحدة بالاتفاق بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران بشأن تحديد جدول زمني لتسوية المسائل العالقة المتصلة ببرنامج إيران النووي.
وأيد دعوة الوكالة الدولية للطاقة النووية لجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية مؤكداً ضرورة عدم إبقاء إسرائيل خارج نظام منع الانتشار النووي.
وجدد سمو الشيخ عبدالله التأكيد على تعاون دولة الإمارات المستمر مع كل الجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب بكل أشكاله بما في ذلك عمليات غسل الأموال. وأكد سمو وزير الخارجية أهمية تعزيز الحوار بين الحضارات وتعميق مفاهيم التسامح بين الأديان لمساهمتها الجوهرية في تعزيز أهداف الأمن والسلم الدولية.
وأشار إلى الدور الذي تلعبه دولة الإمارات العربية المتحدة في حل بعض المشاكل الإقليمية والدولية من خلال مساهمتها في تمويل مشاريع التنمية في شكل قروض ومنح ومساعدات تجاوزت 70 مليار دولار واستفادت منها أكثر من 95 دولة بهدف نشر ثقافة السلام والاستقرار لمواجهة التحديات التنموية وتحقيق طموحات الشعوب في الرخاء.
واستعرض سموه عددا من الإنجازات التي حققتها دولة الإمارات من خلال برامج العمل وتطوير الخدمات وكذلك الإصلاح السياسي وتفعيل دور المواطن ومشاركة المرأة في مختلف مجالات العمل الوطني. واختتم سموه كلمته بالتأكيد على نهج دولة الإمارات المعاصر في التعامل
مع أبناء البشرية الذين تحتضنهم من مختلف الأعراق والأديان والثقافات من دول يزيد عددها على عدد أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة الذين يعيشون على أراضيها في انسجام من خلال قوانين العدالة والمساواة التي وضعتها الدولة والتي تحرص على تطبيقها لضمان الحماية والعدالة للجميع.
دعم حوار الثقافات
وفيما يلي نص كلمة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان:
السيد الرئيس
يطيب لي باسم دولة الإمارات العربية المتحدة أن أتقدم إليكم وإلى بلدكم الصديق، بأخلص التهاني على انتخابكم رئيسا للدورة الثانية والستين للجمعية العامة، مؤكدا حرصنا على التعاون معكم لتسهيل مهمتكم. كما يسعدني أن أثمن الجهود المتميزة التي بذلتها الشيخة هيا راشد آل الخليفة في إدارة أعمال الدورة الماضية، وسعيها المخلص للوصول بها إلى نتائج ملموسة خاصة على صعيد الحوار بين الثقافات متمنين لها كل التوفيق والنجاح وأغتنم الفرصة أيضاً لأحيي الأمين العام بان كي مون على المبادرات التي انتهجها منذ توليه قيادة المنظمة الدولية لتفعيل دورها.
السيد الرئيس
مازال عالمنا يعاني بمرارة العديد من القضايا والنزاعات والتهديدات ومن أبرزها الفقر والأوبئة وتدهور البيئة، والإرهاب والجريمة المنظمة، وتنامي ممارسات التطرف وانتهاكات حقوق الإنسان ومحاولات التسلح النووي وغيرها الأمر الذي يدعو الجميع إلى العمل بإخلاص وعزم لتنفيذ التوصيات وبرامج العمل التي أجمع عليها قادة العالم في قمة الألفية في العام 2000 والاجتماع الرفيع المستوى للجمعية العامة في العام 2005.
الحرص على حسن الجوار
السيد الرئيس
إن دولة الإمارات العربية المتحدة ومن واقع حرصها على علاقات حسن الجوار وعلى احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، تؤكد أنه لم يتم إحراز أي تقدم تجاه تسوية قضية احتلال جمهورية إيران الإسلامية للجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى منذ العام 1971، وذلك على الرغم من المساعي والمبادرات السلمية الإيجابية التي لم تنفك بلادي تدفع باتجاهها، والتي لاقت مساندة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وجامعة الدول العربية والدول المحبة للسلام.
إننا نحث جمهورية إيران الإسلامية من جديد على إبداء حسن نواياها تجاه حل هذه القضية بالطرق السلمية، سواء بدخولها في مفاوضات ثنائية غير مشروطة، تؤدي في نهاية المطاف إلى إيجاد تسوية عادلة ودائمة بانسحابها الكامل من هذه الجزر وبحرها الإقليمي وجرفها القاري ومناطقها الاقتصادية الخالصة باعتبارها تشكل جزءا لا يتجزأ من السيادة الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، أو القبول بإحالة هذه القضية إلى محكمة العدل الدولية للفصل القانوني بها.
السيد الرئيس
إن منطقتنا مثخنة بالنزاعات الحادة التي تحتاج إلى معالجة سريعة وفاعلة وفيما يخص العراق أولا فإننا نجدد دعمنا لمشاريع إعادة الإعمار في العراق، ونؤكد على ضرورة الكف عن التدخل في شؤونه الداخلية، واحترام سيادته، وعلى تعاون جميع الأطراف من أجل وقف العنف والحد من تأجيج المشاعر ومواجهة دعوات التقسيم والتشرذم، ومساندة حكومة عراقية تعمل فعلا على تحقيق المصالحة الوطنية.
كما نؤكد على ضرورة التزام جميع الدول باحترام وحدة وسيادة واستقرار العراق وهويته العربية الإسلامية ورفض أي توجهات إلى تقسيمه وتجزئته.
ويساور دولة الإمارات العربية المتحدة كذلك قلق بالغ إزاء تنامي أعداد اللاجئين العراقيين في دول الجوار وما يسببه هذا الوضع من مآس إنسانية وتمزيق التركيبة الديمغرافية للعراق.
قبول مبادرة السلام العربية
السيد الرئيس
إن دولة الإمارات العربية المتحدة تعرب عن خيبة أملها لما آلت إليه الأوضاع في الشرق الأوسط، وبصفة خاصة في الأراضي الفلسطينية، نتيجة استمرار العدوان والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية.
إننا نجدد دعمنا للسلطة الفلسطينية ومؤسساتها الدستورية والشرعية، وندعو الأمم المتحدة وبصفة خاصة مجلس الأمن لأن يلعبا دورا أكثر فاعلية إلى جانب اللجنة الرباعية في تحريك مفاوضات عملية السلام في الشرق الأوسط، ونؤكد على أن حل الصراع العربي الإسرائيلي بالمنطقة لن يتحقق إلا بقبول إسرائيل بمبادرة السلام العربية التي تستند إلى قرارات مجلس الأمن الدولي والشرعية الدولية. كما نجدد دعمنا حق سوريا في استعادة كامل سيادتها على هضبة الجولان المحتلة.
إننا ونحن نترقب باهتمام عقد المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط في الخريف المقبل نتطلع إلى أن يتوصل إلى معالجة دائمة وشاملة ومتوازنة لعملية السلام في المنطقة وإنهاء النزاع العربي الإسرائيلي على جميع المسارات وبحضور جميع الأطراف المعنية من خلال مفاوضات جدية على أساس مبادرة السلام العربية وخارطة الطريق وقرارات مجلس الأمن والشرعية الدولية ووفق جدول زمني محدد للتوصل إلى سلام دائم وعادل وشامل في المنطقة.
السيد الرئيس
إننا ننظر بارتياح للدور المتميز الذي تلعبه الأمم المتحدة من أجل إعادة الاستقرار والأمان إلى ربوع لبنان، وهو ما يتطلب الضغط على إسرائيل للوفاء بالالتزامات القانونية المترتبة عليها بموجب القرار 1701، بما في ذلك احترام سيادة ووحدة لبنان، ووقف انتهاكاتها المتكررة لأجوائه وأراضيه، والانسحاب من مزارع شبعا وقرية الغجر، وتسليم خرائط الألغام التي زرعتها في جنوبه ونؤكد في الوقت ذاته دعمنا لمشاريع الاعمار في لبنان وحرصنا على وحدته واستقراره ومتانة مؤسساته الدستورية.
وفي هذا الصدد أنجزت دولة الإمارات العربية المتحدة العديد من مشاريع الاعمار والمساعدات الإنسانية للشعب اللبناني الشقيق كما انها تواصل جهودها بالتعاون مع الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية لإزالة الألغام التي لا تزال تتسبب في الكثير من الضحايا وذلك استكمالا للمشروع الذي كانت قد بدأته في العام 2001 وخصصت له خمسين مليون دولار.
السيد الرئيس
إننا نرحب بالاتفاق الذي أبرمته حكومة السودان مع كل من الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة بشأن نشر قوة أممية لحفظ السلام في دارفور، داعين الأطراف الإقليمية والدولية العاملة هناك إلى التقيد بالحفاظ على سيادة واستقلال ووحدة السودان وسلامته الإقليمية، ونعبر أيضاً عن ارتياحنا لجولتي المفاوضات من أجل تسوية النزاع القائم حول مسألة الصحراء الغربية، وكذلك فإننا نؤيد خطط عمل الأمم المتحدة في كل من الصومال وأفغانستان وكوسوفا وغيرها في مناطق بؤر التوتر.
السيد الرئيس
لقد تابعنا المفاوضات الدولية الجارية بشأن نزع السلاح بأنواعه، والصعوبات التي تواجهها وبصفة خاصة مفاوضات الأعمال التحضيرية لمؤتمر مراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي.
ونؤكد أن الأمن الجماعي، الإقليمي والدولي يستدعي انتهاج سياسة شاملة ومتوازنة تكفل التزام جميع الدول بنظام عدم الانتشار العالمي للأسلحة النووية، وتقيد الدول النووية بالتزاماتها القاضية بتفكيك منظومات أسلحتها ذات الدمار الشامل.
كما تضمن عدم عرقلة الحق المكتسب للدول وخصوصا النامية منها في الحصول على الطاقة النووية المخصصة للأغراض السلمية وبما يتفق مع سقف الضمانات المحدد من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفي هذا السياق فإننا نرحب بالاتفاق بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وحكومة إيران بشأن تحديد جدول زمني لتسوية المسائل العالقة المتصلة ببرنامج إيران النووي، ونأمل بأن تسفر المفاوضات بين جميع الأطراف المعنية إلى اتفاق سلمي ونهائي يحول دون جر المنطقة إلى المزيد من التوترات والمواجهات الجديدة، ويساعد على طمأنة دولها بعدم تعرضها لأي تهديد أمني أو بيئي.
إننا نؤيد الدعوة التي أصدرتها الوكالة الدولية للطاقة النووية منذ أيام لجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية ونؤكد على ضرورة عدم إبقاء إسرائيل خارج نظام منع الانتشار النووي لما تمثله منشآتها النووية من مخاطر على المنطقة.
السيد الرئيس
إن دولة الإمارات العربية المتحدة تواصل تعاونها التام مع كل الجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب بكل أشكاله بما في ذلك عمليات غسل الأموال مؤكدين أهمية تعزيز الحوار بين الحضارات وتعميق مفاهيم التسامح بين الأديان لأن ذلك كله يسهم بشكل جوهري في تعزيز أهداف الأمن والسلم الدوليين.
إصلاح مجلس الأمن
السيد الرئيس
إن إيماننا بتعددية الأطراف العالمية وبأهمية الدور المحوري الذي باتت تلعبه الأمم المتحدة يجعلنا نواصل تأييدنا للجهود الرامية إلى تعزيز إصلاح المنظومة الدولية وتطوير كفاءة وفاعلية مؤسساتها الرئيسية وفي مقدمتها الجمعية العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي وكذلك مجلس الأمن الذي هو بحاجة ماسة لإصلاح هيكله التمثيلي الجغرافي الدولي وتمثيل الدول النامية فيه.
السيد الرئيس
إن الدور الذي تلعبه دولة الإمارات العربية المتحدة في حل بعض المشاكل الإقليمية والدولية وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بمساهمتها في تمويل مشاريع التنمية في شكل قروض ومنح ومساعدات تجاوزت قيمتها /70/ مليار دولار واستفادت منها أكثر من 95 دولة يهدف إلى نشر ثقافة السلام والاستقرار لمواجهة التحديات التنموية وتحقيق طموحات الشعوب في الرخاء.
ولقد أنشأت دولة الإمارات لهذا الغرض عددا من المؤسسات منها صندوق أبوظبي للتنمية ومؤسسة زايد للأعمال الخيرية ومؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الخيرية ومؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية والإنسانية التي أطلقت حملة «دبي العطاء» والتي تستهدف في المرحلة الأولى تأمين التعليم لمليون طفل حول العالم وخاصة في آسيا وأفريقيا.
ولقد أطلقنا هذا العام استراتيجية حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة التي تمثل أول برنامج عمل ملزم للأداء الحكومي بهدف تحقيق التنمية المستدامة والمتوازنة وضمان جودة حياة عالية للسكان تتوافق مع جهود الأمم المتحدة للتنمية البشرية.
وقد سعينا إلى الارتقاء بالخدمات الصحية والتعليمية إلى مستوى العالمية وتنمية الموارد البشرية وتأهيلها تقنيا لمواكبة تحديات العصر والانتقال من مفهوم الرعاية الاجتماعية إلى مفهوم التنمية الاجتماعية الشاملة.
وبموازاة ذلك أطلقنا برنامجا مرحليا للإصلاح السياسي حيث تم في مرحلته الأولى انتخاب نصف أعضاء المجلس النيابي في الدولة في خطوة مهمة لتعزيز المشاركة السياسية وتفعيل دور المواطن في المشاركة في اتخاذ القرار وتمكينه من المساهمة بآرائه بشفافية بكل ما يتصل بحياته وبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دولتنا.
إنجازات المرأة الإماراتية
وفي هذا الإطار لا يفوتني أن أنوه بما حققته المرأة الإماراتية من مكاسب وطنية كبيرة حيث تم تمثيلها بمقعدين في مجلس الوزراء وبنحو ربع مقاعد المجلس الوطني الاتحادي وكذلك بتمثيلها في الهيئة القضائية إضافة إلى مشاركتها في المناصب القيادية العليا ومختلف مواقع اتخاذ القرار في الدولة.
وتتويجا لجهودها الوطنية وتعاونها الإقليمي والدولي أصدرت دولة الإمارات قانونا لمكافحة الجرائم الإرهابية كما أصدرت قانون مكافحة غسل الأموال وجمدت عدداً من حسابات البنوك والشركات المشتبه بها. وأصدرت دولة الإمارات قانون التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية وقانون مكافحة جرائم الاتجار بالبشر. كما أصدرت قانون السلع الخاضعة للرقابة في الاستيراد والتصدير.
إن العلم والثقافة والمعرفة هي أساس تقدم الأمم وحجر الزاوية في بناء الحضارة الإنسانية. من هذا المنطلق نفذت دولة الإمارات مجموعة من المبادرات في إطار حرصها على التواصل الثقافي والحضاري مع العالم من بينها جائزة زايد للكتاب التي تبلغ قيمتها حوالي 2 مليون دولار وتهدف إلى تشجيع المبدعين والمفكرين في جميع ميادين الثقافة العربية والإنسانية.
كما حرصنا على نقل تجارب أعرق جامعات العالم إلى أرض الإمارات وفي مقدمتها جامعة السوربون أبوظبي وأنشأنا مؤسسة الإمارات من أجل تطوير وترقية المستويات التعليمية والتكنولوجية والفكرية والبحثية إلى أعلى المستويات العالمية. كما قررنا إنشاء متحف اللوفر أبوظبي ومتحف جوجنهايم أبوظبي إيمانا منا بأهمية التواصل الثقافي بين الشعوب في الحفاظ على التراث التاريخي العالمي والحضارة الإنسانية.
التنوع الديني والعرقي
السيد الرئيس
تعتز دولة الإمارات بأنها تحتضن في ربوعها مواطنين من مختلف الأعراق والأديان والثقافات والدول التي يزيد عددها على عدد أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة يتعايشون في انسجام يعتبر نموذجا لما يجب أن يكون عليه عالمنا المعاصر.
وانسجاما مع التزاماتها بموجب الاتفاقيات الدولية التي وقعتها والمتعلقة بالعمل والعمال وحقوق الإنسان وضعت دولة الإمارات العربية المتحدة العديد من القوانين والتشريعات التي تضمن كامل حقوق العمالة الوافدة وفقا للقوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية الموقعة بهذا الشأن.
وأؤكد هنا أن السلطات المختصة في الدولة تحرص على التطبيق الكامل لهذه القوانين بما يضمن حماية العمال وتوفير أفضل ظروف العمل والإقامة لهم.
السيد الرئيس
ختاما، فإننا نعرب عن أملنا في أن تتواصل مشاوراتنا حول المسائل الدولية الملحة المعروضة على جدول أعمال دورتنا الثانية والستين للجمعية العامة بروح من التضامن والنهج الإيجابي البناء الهادف إلى تحقيق ما ننشده من طموحات السلام والتنمية والرخاء لعالمنا في القرن الحادي والعشرين.