ألقى الداعية السعودي الشيخ علي محمد آل ياسين مساء أمس الأول محاضرة بعنوان «الكنز المفقود» في الخيمة الرمضانية المقامة في منطقة الطوار بالقصيص تحت شعار «حامل المسك» ويستمر حتى الأول من أكتوبر المقبل.

وأشاد الداعية السعودي بجهود اللجنة المنظمة ودائرة السياحة والتسويق التجاري وقال: إن الملتقى الرمضاني جعل كل أنظار شباب الدعوة في منطقة الخليج عامة والمملكة العربية السعودية خصوصا تتجه إلى دبي وإلى هذا الملتقى الذي أصبح درة تزين هذا الجبين.وقال: إن هذا الكنز ليس من الذهب والفضة بل هو كنز يبحث عنه الأمير والحقير والمرأة والرجل والمسلم والكافر، فكل الناس على اختلاف الملل والنحل اتفقوا على هذا الأمر الوحيد.. إنه «السعادة» أغلى كنز مفقود، لأنها بين أيدينا وبين أعيننا ونغفل عنه، فالكل يبحث عن الكنز بالأرصدة في البنوك وغيرها، ولكنهم لن يحصوا على السعادة لأنهم يسعون إليها بلا تقوى، حيث قال الله عزوجل في كتابه الكريم «ومن أعرض عن ذكري فإنه له معيشة ضنكا».

وساق المحاضر عددا من القصص التي عاصرها بنفسه، استهلها بقصة قدوم رجل غني إليه يمتلك أرصدة كثيرة في البنوك، ويعيش حياة بزخ ونعيم، ليتحدث عن شقائه ويضرب بيده على صدره وهو يقول «أحمل به جبال».

وقال: رغم ما يملكه هذا الرجل من ذهب وكنوز إلا أنه يبحث عن السعادة الحقيقية، ويبكي من الهم والشقاء لفشل أرصدته في جلب السعادة إليه، مشيرا إلى أنه قرأ مقابلة أجريت مع بيل جيتس صاحب مؤسسة ميكروسوفت وأغنى رجل بالعالم قال فيها: أتمنى أن أكون فقيرا، فالمليارات التي أمتلكها لم تجلب لي السعادة.

ويسرد قصة فنانة تائبة تعيش في سعادة بعد أن كانت في هموم وغموم، حيث روت له أنها كانت صديقة للشيطان، ورغم أنها كانت تملك ما يدفع بالسعادة إليها إلا أنها قالت وبالحرف الواحد: لم أجد السعادة إلا عندما عدت إلى الرحمن، وصدق الله عز وجل حين قال «الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب».

وتطرق المحاضر إلى قصة المطرب السعودي فهد بن سعيد الذي كان يطلق عليه «وحيد الجزيرة»، والذي قضى عشر سنوات خلف القضبان، ليخرج بعدها تائبا لله، وعمل حارسا بمدرسة براتب شهري 1500 ريال سعودي، ويعيش في غرفتين متواضعتين.

ويستكمل: والحياة يعيشها في هذه الأجواء الصعبة، عرضت عليه إحدى الشركات مليون ريال لإحياء حفل مدته خمس ساعات في ليلة واحدة، ولكنه رفض قائلا: لا أريد أن أعود إلى الشقاء والتعاسة.. إنني أعيش الآن في سعادة.

وذكر الداعية علي محمد آل ياسين قصة شاب رث الثياب طويل الشعر والأظافر لا يستطيع الوقوف على قدميه، أتت به أسرته إليه- أي الشيخ ياسين- بدعوى أنه به جن، وإذا به يفاجئه بعد حوار قصير كاشفا حقيقته بأن مدمن للمخدرات والمسكرات، وعندما سأل الشيخ المدمن عن سبب تعاطيه لهذه الأشياء أجاب: لأهرب من همي.. عاد الشيخ وسأله: وهل بعد التعاطي يزول همك؟، فأجاب الشاب: أصبح «همَين».

وخاطب الحضور قائلا: السعادة وجدها الأقوام في تلك الآية الكريمة: «من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون».

وتحدث المحاضر عن قصة رجل من أهل الإيمان حدثه بها أحد القضاة عن أبيه، وفيها أن أباه وهو في غيبوبة الموت والأسرة في حالة من الغم، إذ بالرجل فجأة يتحدث واصفا الجنة وأنهارها وقصورها، ووقف الأطباء في حيرة يستمعون إلى حديثه وهو في الغيبوبة، وما أن استيقظ وجد أبناءه يبكون من حوله فنظر إليهم قائلا: لماذا تبكون على رجل من أهل الجنة؟.. ويقسم: والله إني لمن أهل الجنة، ثم نطق بالشهادتين ومات.

واختتم محاضرته بأن هذا الرجل كان قد عثر على الكنز المفقود.

دبي ـ السيد الطنطاوي