انقسم العراقيون حيال قرار مجلس الشيوخ الأميركي الداعي إلى تقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات، حيث قوبل برفض السنة والشيعة وتأييد الأكراد، فيما أدانه مجلس التعاون الخليجي، بينما أكدت فرنسا تمسكها بوحدة العراق. وأجمعت ردود أفعال السياسيين ورجال الدين العراقيين من السنة والشيعة على رفض مشروع تقسيم العراق (غير الملزم) الذي تبناه مجلس الشيوخ الأميركي، فيما أثنى عليه الأكراد.

على الجانب الحكومي قال نوري المالكي رئيس الوزراء ان قرار مجلس الشيوخ الأميركي سيكون كارثة على بلاده. وقال لتلفزيون العراق وهو في طريق عودته من نيويورك حيث حضر دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة «انهم (الأميركيين) يجب ان يقفوا إلى جوار العراق ويعززوا وحدته وسيادته بدلاً من ان يقترحوا تقسيمه فهذا سيكون كارثة لا على العراق فقط بل على المنطقة». وقال المالكي «نرفض هذا القرار»، ودعا البرلمان العراقي للاجتماع والرد رسمياً على القرار.

وقال الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ تعليقاً على قرار مجلس الشيوخ الأميركي: «هذا قرار ترفضه الحكومة (...) لكن من الضروري ان يعبر مجلس النواب (العراقي) أيضاً عن رفض كامل له». وأضاف ان «المسؤولية تقع على السياسيين (....) يجب إلا يسمحوا لهذا النوع من القرارات المساس بالبلد». وتابع ان «هذه المشاريع قد تجد منفذاً لها ما دام التباعد السياسي وعدم الثقة موجودة بين الأطراف«، داعياً جميع الكتل السياسية إلى «التوحد».

ومن الناحية الدينية، أعلنت المراجع الشيعية والسنية رفضها للخطة الأميركية للتقسيم. كما دعا رئيس جبهة الحوار السنية صالح المطلق الكتل السياسية والقوى والتيارات وشيوخ العشائر والكتاب والمثقفين العراقيين لرفع أصواتهم ضد المشروع الأميركي. وطالب المطلق الدول العربية والأمم المتحدة ودول العالم في مؤتمر صحافي باستنكار قرار تقسيم العراق كونه خروجاً على القانون الدولي وعلى سيادة بلد عضو في الجامعة العربية ومنظمة الأمم المتحدة.

وأكد النائب عبدالكريم السامرائي عضو جبهة التوافق العراقية (سنية) متحدثاً باسم التوافق: «نحن نؤمن بأن يكون العراق موحداً وأن تكون هناك حكومة مركزية وسلطات فعلية في المحافظات بحيث تستطيع إدارة نفسها بطريقة لا مركزية لكننا ضد مشروع تقسيم العراق وسنبذل كل الجهود في سبيل عدم إنجاحه». وأضاف: «ان تقسيم العراق معناه تغيير خارطة العراق والشرق الأوسط.. نحن مع بقاء العراق موحداً ومع بقاء سلطة مركزية تدير العراق من الشمال إلى الجنوب».

في الإطار نفسه، أعرب النائب بهاء الأعرجي المسؤول بالتيار الصدري عن رأيه حول طرح الإدارة الأميركية لمشروع التقسيم قائلاً «إن هذه الإدارة تريد إخراج قواتها من العراق بدون توابع تؤذي مصالحها», مشيراً إلى أن قرار تقسيم العراق يتنافى مع مبادئ الأمم المتحدة. ووصف النائب أسامة النجيفي عضو القائمة العراقية قرار التقسيم بأنه دلالة على عدم تفهم الجانب الأميركي للوضع العراقي، مشيراً إلى أن القرار فيه «دلالة واضحة على تجاوز السيادة العراقية والتصرف وكأن العراق ولاية أميركية وأن من يقرر مصيره الكونغرس الأميركي».

وعلى الجانب الديني، دعا ممثل المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني القادة السياسيين والكيانات السياسية والدينية إلى «عدم الإصغاء لأي مشروع يطرح يتضمن تقسيم العراق على أساس طائفي أو عرقي». وقال الشيخ عبدالهادي الكربلائي أمام المئات من المصلين في ضريح الإمام الحسين في كربلاء: «أود أن أتوجه بالدعوة إلى جميع الإخوة سواء أكانوا من المسؤولين أو الكتل السياسية أو مؤسسات المجتمع المدني وجميع الكيانات العراقية دينية أو سياسية أو اجتماعية أو ثقافية أو غيرها بعدم الإصغاء والاهتمام بأي مشروع يطرح يتضمن تقسيم العراق على أساس طائفي أو عرقي».

ومن جانبها قالت هيئة علماء المسلمين السنية في العراق إنه «ليس غريباً أن يتبنى مجلس الشيوخ الأميركي قراراً بشأن مشروع، حقيقته التقسيم، وظاهره إنشاء وحدات فيدرالية تحت ذريعة وضع حد للعنف الذي تشهده البلاد». وتابع: «لأن ذلك كان من الأهداف الرئيسية لمشروع غزو العراق، وهو يلبي رغبة خاصة لدى جناح معروف في الإدارة الأميركية الحالية، واللوبي الصهيوني الذي يدعمه، ويؤكد ذلك إن مقدم المشروع هو السيناتور (الديمقراطي) جوزيف بايدن ومجموعته الموالية لهذا اللوبي».

في المقابل ، قال وزير شؤون المناطق المتنازع عليها في حكومة كردستان العراق محمد إحسان «إنه لا خيار للعراقيين سوى القبول بالفيدرالية كشكل جديد لدولتهم». كما اعتبر في تصريحات لقناة الجزيرة الفضائية أن العراقيين الذين يرفضون المشروع الفيدرالي «يريدون العودة بالبلد إلى أيام الدكتاتورية».

وشدد الوزير على «أن المشروع لم يأت بالشيء الجديد بالنسبة للعراق، لأن الدستور العراقي يعرف البلاد بأنها دولة فيدرالية اتحادية.. إذا ما تم اللجوء لتطبيق قرار مجلس الشيوخ فإن دعم الحكومة العراقية متوفر ولن تعارض الأمم المتحدة خياراً يتبناه العراقيون، وأن رفض بعض الدول الإقليمية للمشروع لن يؤثر على تطلعات العراقيين إلى تشكيل الكيانات الفيدرالية».

وكان سياسيون أكراد رحبوا بالمشروع الأميركي الذي تبناه مجلس الشيوخ على صيغة قرار غير ملزم التنفيذ، يهدف لتقسيم العراق إلى كيانات فيدرالية على أساس عرقي وطائفي ضمن عراق موحد بغرض الحد من أعمال العنف التي تشهدها البلاد. عربياً، أدان اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي القرار. وقال المجلس الذي يضم الدول الخليجية الست في بيان لأمينه العام عبدالرحمن العطية ان «مثل مشاريع التقسيم التي يتحدثون عنها ستضيف تعقيدات جديدة على الأوضاع العراقية المعقدة أصلاً وباعتبار ان ما يجري في العراق يسوء يوماً بعد يوم».

وأضاف البيان «بدلاً من إطلاق شعارات التقسيم لا بد من معالجة الأسباب التي أدت إلى هذه الأوضاع والمتمثلة بوجود الاحتلال واعتماد المحاصصة الطائفية والعرقية وغياب القانون والفلتان الأمني وشلل الإدارة والخدمات ودور الميليشيات التي لا يوازيها في المقابل إلا تصرفات الشركات الأمنية مثل شركة بلاك ووتر». ودولياً، جددت فرنسا أمس تأكيد تمسكها بوحدة العراق. وقال مساعد الناطق باسم وزارة الخارجية فريديريك دوزانيو في رد على سؤال «فرنسا تؤيد وحدة العراق وسلامة أراضيه وسيادته». وأضاف «على الشعب العراقي ان يقرر الشكل الدستوري الذي يريده» للعراق.

(طالع التفاصيل بالسياسة)