أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) أمس عن أمله في أن يتمخض المؤتمر الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش في منتصف نوفمبر المقبل عن إعلان مبادئ يفضي إلى معاهدة سلام بحلول يونيو 2008، كما أكد أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى مشاركة سوريا في مؤتمر الخريف.
وفيما أرجأت إسرائيل خطة اجتياح قطاع غزة إلى ما بعد المؤتمر، أغلق جيش الاحتلال مدينة القدس للمرة الثالثة بوجه الفلسطينيين ومنعهم من الصلاة في الأقصى تحسباً لمواجهات مع متطرفين يهود شيعوا حاخام اليهود الغربيين السابق افراهام شابيرا. وأعلن عباس عن أن مؤتمر الخريف سيضع «المبادئ الأساسية» لمعاهدة سلام مع إسرائيل ربما يتم التوصل إليها خلال ستة أشهر.
وقال عباس في حديث لوكالة «فرانس برس» في نيويورك حيث يشارك في الجمعية العامة للأمم المتحدة «سيتم وضع المبادئ الأساسية، إذا توصلنا إليها، لحل قضايا الوضع النهائي للأراضي الفلسطينية، ثم تنطلق مفاوضات لصياغة التفاصيل الدقيقة ضمن جدول زمني يفترض ألا يتجاوز يونيو المقبل للتوصل إلى معاهدة سلام».
وأكد على أن «الاجتماع الدولي الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش، سيفتتح في 15 نوفمبر بواشنطن». وأضاف «لاحظنا اهتمام كل دول العالم وتعليقها آمالاً كبيرة على نجاح هذا المؤتمر الدولي»، لافتاً إلى أن المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين سيبدأون التحضير له خلال الأيام المقبلة».
وتابع «نريد التوصل إلى وثيقة واضحة، اتفاقية إطار تشكل الأسس والمبادئ الأساسية الواضحة من دون غموض كمرجعية أساسية للحل، ويجري التفاوض عليها بعد المؤتمر مباشرة». وتوقع الرئيس الفلسطيني أن يشارك في المؤتمر إضافة إلى الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، «ممثلون للجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة) وللدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وللجنة المتابعة المنبثقة من الجامعة العربية ولبعض دول حركة عدم الانحياز ولمجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى. وأضاف «يهمنا ان تشارك سوريا ولبنان في هذا المؤتمر».
ورداً على سؤال عن إمكان تطبيق إي اتفاق داخل قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس منذ منتصف يونيو، أجاب عباس «نأمل ان يعود الناس إلى رشدهم وان نضع مصلحة الشعب الفلسطيني فوق كل الحسابات». وأضاف «هناك فرصة نادرة ونأمل ان يعمل الجميع على عدم إضاعتها». وتابع «إذا عادت الأوضاع في غزة إلى ما كانت عليه (قبل سيطرة حماس) فنحن مستعدون للحوار».
وساهم في تعقيد الوضع قبل الاجتماع الدولي تصاعد التوتر في قطاع غزة الذي اعتبرته إسرائيل «كياناً معادياً» وحيث استشهد 13 فلسطينياً خلال 48 ساعة جراء هجمات إسرائيلية رداً على إطلاق صواريخ فلسطينية. لكن عباس حرص على عدم التشاؤم بقوله «إي محاولة للتخريب من إي طرف لن يكتب لها النجاح».
من جانبه أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الجمعة أن سوريا ستشارك في المؤتمر. وقال موسى في مؤتمر صحافي في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة «الولايات المتحدة أعلنت تأييدها لمشاركة سوريا. وسوريا، بصفتها عضوا في لجنة المتابعة العربية، ستتلقى دعوة وستشارك».
ولمح مسؤولون أميركيون الأحد الماضي إلى أن الولايات المتحدة تنوي دعوة سوريا إلى الاجتماع الدولي بصفتها عضواً في لجنة المتابعة العربية المكلفة بإقناع إسرائيل بقبول مبادرة السلام العربية. لكن دمشق تحفظت عن الرد على احتمال مشاركتها. ودعا موسى إلى عقد اجتماع «جدي يطرح كل القضايا الرئيسية على الطاولة».
وطالب إسرائيل بوقف بناء المستوطنات والجدار الأمني العازل في الضفة الغربية قبل الاجتماع، مؤكدا أن «عقد اجتماع مع استمرار بناء المستوطنات والجدار سيؤدي إلى نتائج عكسية». وتابع «لا يمكن الحديث عن إقامة دولة فلسطينية في وقت تتغير فيه الخارطة بسبب مستوطنات جديدة. تم اقتراح مهلة زمنية لإنهاء بناء المستوطنات، هذا الأمر أساسي ليكون الاجتماع جدياً وفاعلاً».وانتقد موسى أيضا تصريحات لمسؤولين إسرائيليين «قللت من أهمية النتائج المنتظرة» من الاجتماع، وقال «لسنا مستعدين للتفاوض بشكل دائم. إذا لم يكونوا مستعدين فلن نرجوهم» .
إسرائيل قدمت من جانبها عرضاً «ملتوياً للتهدئة» بإعلانها إرجاء اجتياح قطاع غزة إلى ما بعد مؤتمر بوش من دون التوقف عن سياسة الاغتيالات، وقال نائب وزير الدفاع الإسرائيلي متان فيلنائي إن «أية عمليات اجتياح كبيرة لقطاع غزة لن تكون قبل انعقاد مؤتمر الخريف للسلام منتصف شهر نوفمبر المقبل في واشنطن». لكنه أكد على أن «العمليات العسكرية اليومية ستبقى مستمرة ضد مطلقي الصواريخ باتجاه مستوطنات النقب الغربي». وفي القدس المحتلة أعلن مصدر في الشرطة الإسرائيلية عن أن «أربعة آلاف شرطي انتشروا في القدس الشرقية أمس الجمعة في باحة المسجد الأقصى حيث أدى نحو 75 ألف فلسطيني الصلاة».
ونشرت الشرطة قوات أكبر من الأسابيع الماضية من شهر رمضان خوفاً من مواجهات بين الفلسطينيين وحشد من مستوطنين يهود شاركوا في جنازة الحاخام الأكبر السابق لليهود الغربيين افراهام شابيرا». وتوفي شابيرا (96 عاماً). ودفن الجمعة في جبل الزيتون المشرف على مسجدي قبة الصخرة والأقصى في القدس الشرقية في حضور 25 ألف شخص من المتطرفين اليهود.
ومنع فلسطينيو الضفة الغربية من دخول القدس الشرقية. وأغلق جيش الاحتلال المنطقة بمناسبة عيد المظلة (سوكوت) اليهودي. إلا ان الشرطة أعلنت انها ستسمح للنساء اللواتي يتجاوزن الـ 35 والرجال الذين يتجاوزون الـ 50 بالوصول إلى باحة المسجد الأقصى.
(طالع التفاصيل بالسياسة)
